واشنطن تُعدّ ورقة لنزع سلاح «حماس» تدريجياً… وقوات دولية مرتقبة إلى غزة في أبريل

يواجه اللاجئون الفلسطينيون ظروفاً قاسية بعد أن غمرت الأمطار الغزيرة خيامهم في مخيم البريج بوسط قطاع غزة في 24 فبراير/شباط 2026. صورة: معز صالحي

كشف رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح، أن الولايات المتحدة بصدد إعداد ورقة رسمية تُعرض قريباً على حركة «حماس» بشأن نزع سلاحها بشكل تدريجي، بالتوازي مع ترتيبات دولية وأمنية جديدة في قطاع غزة.

وأوضح بحبح في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية أن المقترح الأميركي يتضمن مراحل متدرجة تبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة، مع إعلان «حماس» التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أو تهريب الأسلحة مستقبلاً، إضافة إلى معالجة ملف الأنفاق، وصولاً إلى بحث مصير الأسلحة الفردية التي تطالب الحركة بالاحتفاظ بها لأغراض “الدفاع عن النفس”.

قوات الاستقرار الدولية في أبريل

وأشار بحبح إلى أن الدفعة الأولى من قوات الاستقرار الدولية يُتوقع أن تدخل قطاع غزة مطلع أبريل (نيسان)، على أن تتبعها دفعات أكبر خلال الأشهر اللاحقة. ووفقاً للمعلومات التي نقلها عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، فقد تم اتخاذ قرار بشأن توزيع هذه القوات جغرافياً داخل القطاع، حيث يُرجّح أن تنتشر قوات إندونيسية في الجنوب، بينما تتولى قوات أخرى مهامها في مناطق مختلفة.

كما ستدخل لجنة التكنوقراط لإدارة القطاع بالتوازي مع القوات الدولية، نظراً لحاجتها إلى مظلة أمنية تمكّنها من مباشرة عملها. وأكد أن اللجنة لن تدخل قبل توفير الأدوات والإمكانات اللازمة لدعم سكان غزة.

تدريب الشرطة وطرح خيار الدمج

وفي ما يتعلق بالترتيبات الأمنية المحلية، كشف بحبح أن مصر والأردن يعملان على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، وأنه جرى فتح باب التسجيل إلكترونياً في غزة للراغبين بالانضمام، حيث تقدم آلاف المتطوعين، على أن يتم التدقيق في خلفياتهم قبل إخضاعهم للتدريب.

وأضاف أن هناك عرضاً تفاوضياً مطروحاً يقضي بإعفاء عناصر «حماس» الذين يسلمون أسلحتهم ويتعهدون بعدم القتال، مع إمكانية دمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية بعد عملية فرز دقيقة لضمان ولائهم للمؤسسة الأمنية الرسمية.

وأوضح أن «حماس» تطالب بدمج شرطتها الحالية ضمن التشكيل الأمني الجديد، إلى جانب استمرار موظفيها المدنيين في أعمالهم، والذين يُقدّر عددهم بنحو 40 ألف موظف. واعتبر أن قرار قبول أو رفض هؤلاء يعود إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مشيراً إلى أن الحاجة الملحة لفرص العمل في غزة قد تدفع نحو قدر من المرونة في هذا الملف.

اتفاق وقف النار ومسار الانسحاب الإسرائيلي

يأتي ذلك في ظل سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة منذ 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يشكل نزع سلاح «حماس» أحد أبرز بنود مرحلته الثانية، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وانتقد بحبح بطء تنفيذ بنود الاتفاق، معتبراً أن التأخير حال دون تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر الماضية، لكنه رأى أن المسار العام لا يزال إيجابياً وقد يقود في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل، وإن كان ذلك سيستغرق وقتاً.

وأضاف أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل هامشاً زمنياً للتحرك ضد قدرات «حماس» حتى خلال مرحلة وقف إطلاق النار، لكنه رجّح أن يتراجع نطاق العمليات الإسرائيلية بعد انتشار القوات الدولية، نظراً لحساسية أي استهداف قد يطال هذه القوات أو يعطل عمل اللجنة الإدارية الجديدة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (الشرق الأوسط)