تصعيد ميداني واسع في الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات جماعية وإخطارات هدم واعتداءات مستعمرين

يتفقد فلسطينيون الأضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم في مستوطنة سوسيا، جنوب الخليل، عقب هجمات شنها مستوطنون يهود الليلة الماضية. الخليل، الضفة الغربية، 25 فبراير/شباط 2026. تصوير: مأمون وزواز

40 ألف مصلٍ في المسجد الأقصى رغم القيود

أدى نحو 40 ألف مصلٍ، مساء الأربعاء 25 فبراير/شباط 2026، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى، رغم القيود والإجراءات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المصلين إلى البلدة القديمة في القدس. وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن آلاف المواطنين توافدوا إلى المسجد في أجواء إيمانية، فيما انتشرت القوات على أبواب البلدة القديمة ودققت في هويات عدد من الشبان ومنعت بعضهم من الدخول.

وفي السياق، اعتُقل المصور الصحفي إبراهيم السنجلاوي وشاب آخر من باحات المسجد، كما اعتُقلت الصحفية نوال حجازي عند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس. كذلك اعتُقل الناشط المقدسي محمد أبو الحمص من منطقة باب الساهرة، في إطار تصاعد حملات التوقيف في المدينة.

موجة اعتقالات واقتحامات في مدن وبلدات الضفة

شهدت محافظات الضفة الغربية سلسلة اقتحامات رافقتها اعتقالات وتحقيقات ميدانية، شملت:

نابلس: اعتقال ستة مواطنين من أحياء المدينة ومخيم بلاطة، إلى جانب اعتقال مواطن بعد الاعتداء عليه بالضرب في بلدة حوارة جنوبًا.

رام الله والبيرة: اعتقال خمسة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال (14 عامًا) من قرية عابود، واعتقال أسير محرر من بيرزيت، إضافة إلى مداهمات واعتداءات في بلدة سنجل.  كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت ريما، شمال غرب رام الله بعدة آليات عسكرية، وداهمت عدة محال تجارية، وأوقفت مركبات في وسط البلدة وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، وسيّرت دوريات راجلة في شوارع البلدة، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

الخليل: اعتقال أربعة مواطنين من المدينة وبلدات الشيوخ والظاهرية، واقتحام قرية رابود جنوبًا، بالتزامن مع نصب حواجز وإغلاق طرق.

بيت لحم: اعتقال طفلين من تقوع، واحتجاز عدد من المواطنين في بلدة الخضر بعد مداهمات وتفتيش منازل. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر في وقت لاحقا من هذا المساء وتمركزت في منطقة البوابة، وسيرت دوريات راجلة، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع في المنطقة، دون أن يبلغ عن إصابات.

أريحا والأغوار: اعتقال أسير محرر من مخيم عقبة جبر.

طوباس وعقابا: اعتقال ثلاثة شبان بعد مداهمة منازلهم.

طولكرم: اعتقال مواطنين من بلدة كفر اللبد.

كما واصلت القوات عدوانها لليوم الثاني على قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، حيث حوّلت منزلين إلى ثكنات عسكرية وداهمت أكثر من 100 منزل ووزعت منشورات تهديد.

وأفادت مصادر محلية، مساء الأربعاء، بأن قوة من جيش الاحتلال استولت على أربع مركبات في قرية اللبن الشرقية، واحتجزت شاباً بعد التنكيل به، واقتادته لمنزل حولته ثكنة عسكرية ومركز تحقيق ميداني.

إخطارات هدم وتجريف منشآت وممتلكات

في سياق متصل، أخطرت القوات بهدم 23 منزلاً مأهولاً في بلدة نحالين غرب بيت لحم بحجة عدم الترخيص، ومنحت أصحابها مهلة 24 ساعة لتقديم التماس. كما:

سلّمت خمسة إخطارات بوقف العمل والبناء لمنشآت تجارية في دير بلوط غرب سلفيت، مع تجريف جدران استنادية وتخريب شبكة كهرباء وإلحاق أضرار ببئر مياه.

أخطرت بهدم غرفة زراعية في زعترة شرق بيت لحم.

شرعت بهدم مبنى ومحال تجارية عند مدخل قرية عنزا جنوب جنين.

وزعت 10 إخطارات بهدم بيوت بلاستيكية زراعية في بردلة بالأغوار الشمالية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة تضييق تستهدف المساكن والمنشآت الزراعية والتجارية في مناطق مختلفة من الضفة.

اعتداءات مستعمرين وتصاعد التوتر في محيط التجمعات

سُجلت اعتداءات عدة من قبل مستعمرين في مناطق متفرقة، أبرزها:

إحراق منشآت زراعية شمال شرق القدس، وملاحقة مركبة لمواطنين من تجمع المعازي البدوي قرب جبع.

مهاجمة قرية جالود جنوب شرق نابلس واندلاع مواجهات مع الأهالي.

اقتحام تجمع “عرب الخولي” شرق كفر ثلث جنوب قلقيلية وتهديد السكان لإجبارهم على الرحيل.

سرقة 30 رأسًا من الأغنام وقتل أخرى في مسافر بني نعيم شرق الخليل، والاعتداء على منزل معتقل.

اقتحام المنطقة الجنوبية من المغير شمال شرق رام الله وإطلاق قنابل الغاز بين المنازل.

اقتحام قرية رابود جنوب الخليل وأداء طقوس في موقع أثري.

وتشهد مناطق شمال وشرق القدس ومحيط التجمعات البدوية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستعمرين، وسط اتهامات بمحاولات لفرض وقائع ميدانية جديدة.

مواقف رسمية: تحذير من “تكريس الضم” ومخالفة القانون الدولي

على الصعيد السياسي، اعتبرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن توسيع نطاق الخدمات القنصلية الأميركية ليشمل مستعمرة “إفرات” جنوب بيت لحم يمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي ومحاباة للاحتلال، مؤكدة عدم شرعية الاستيطان استنادًا لاتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة.

بدورها، قالت سلطة الأراضي إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع الأراضي تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تكريس الضم وفرض وقائع استعمارية، محذرة من تداعياتها على فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد

تعكس التطورات الميدانية في القدس والضفة الغربية، من اقتحامات واعتقالات جماعية وإخطارات هدم واعتداءات مستعمرين، حالة تصعيد متواصل ينذر بمزيد من التوتر، خاصة في ظل تزامنه مع شهر رمضان وازدياد الحضور الشعبي في المسجد الأقصى، مقابل تشديد أمني وإجراءات ميدانية واسعة في مختلف المحافظات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)