رويترز: شركة من غزة تتعاقد على إنشاء مجمع سكني بتمويل إماراتي في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية جنوب القطاع

يواجه اللاجئون الفلسطينيون ظروفاً قاسية بعد أن غمرت الأمطار الغزيرة خيامهم في مخيم البريج بوسط قطاع غزة في 24 فبراير/شباط 2026. صورة: معز صالحي

أفاد تقرير نشرته رويترز، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين ورجلي أعمال فلسطينيين، بأن شركة مقاولات من قطاع غزة تعاقدت على تنفيذ مشروع مجمع سكني بتمويل إماراتي، في جزء من القطاع يخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بهدف استيعاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين.

ووفق التقرير، لم يُعلن سابقًا عن تعاقد شركة فلسطينية يعمل بها عمال من غزة لتنفيذ مشروع بهذا الحجم داخل منطقة تسيطر عليها إسرائيل، ما يشير – بحسب المصادر – إلى توجه لبدء إعادة الإعمار دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والذي يُفترض أن يتزامن مع نزع سلاح حركة حماس ضمن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

“مدينة الإمارات” قرب رفح

وذكرت رويترز أن المشروع، الذي أطلق عليه بعض الدبلوماسيين اسم “مدينة الإمارات”، سيقام بالقرب من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي منطقة تعرضت لدمار واسع خلال الحرب وأُخليت من سكانها.

وبحسب خريطة اطلعت عليها الوكالة، يمتد المشروع على مساحة 74 فدانًا، وسيتسع لعشرات الآلاف من السكان في وحدات سكنية جاهزة متعددة الطوابق. وقال أحد رجلي الأعمال الفلسطينيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن شركة “مسعود وعلي للمقاولات” – ومقرها غزة – ستتعاون مع شركتين مصريتين في تنفيذ المشروع.

وأضاف أن تشغيل عمال فلسطينيين من غزة في أعمال البناء قد يسهم في تقليل التوتر الشعبي تجاه المشروع، إلا أن مدى قبول السكان بالعيش أو العمل في منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية لا يزال غير واضح.

تنسيق إماراتي – أميركي

وأشارت رويترز إلى أن الإمارات لم تعلن رسميًا عن المشروع حتى الآن، غير أن مسؤولًا إماراتيًا أكد التزام بلاده بدعم جهود الإغاثة والتعافي في غزة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات بسرعة وفعالية.

كما نقلت الوكالة عن مسؤول أميركي قوله إن الإمارات تنسق مع واشنطن ومجلس السلام واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية بشأن المشروع السكني.

وكانت الإمارات قد تعهدت، الأسبوع الماضي، بتقديم 1.2 مليار دولار لقطاع غزة خلال مؤتمر مجلس السلام، فيما ذكر وزير خارجيتها أن بلاده قدمت نحو ثلاثة مليارات دولار مساعدات لغزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وتعد من أكبر المانحين للقطاع.

بانتظار الموافقة الإسرائيلية

ووفق أحد المصادر، لم تبدأ الأعمال الميدانية بعد، في ظل عدم موافقة إسرائيل حتى الآن على المخططات النهائية للمجمع. كما أشار مصدر دبلوماسي غربي إلى أنه كان من المقرر أن يزور متعهدون موقع المشروع في وقت سابق من الشهر الجاري، دون تأكيد ما إذا تمت الزيارة.

وتحتفظ إسرائيل، بحسب التقرير، بالسيطرة على نحو 53% من مساحة غزة منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر، في حين يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في مناطق محدودة على الساحل، أغلبهم في خيام أو مبانٍ متضررة.

“أكثر قبولاً للغزيين”

من جهتها، رأت المحللة السياسية الفلسطينية ريهام عودة أن إسناد المشروع إلى شركة فلسطينية بدلًا من استقدام عمالة أجنبية سيكون “أكثر قبولًا للغزيين”، لأنه يوفر فرص عمل محلية ويراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية، وقد يسهم في معالجة أزمة السكن وتسريع عملية إعادة الإعمار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز