شهد قطاع غزة، يوم الأربعاء 06 مايو/أيار 2026، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، إذ أسفرت غارات وقصف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع عن استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم ضابط في جهاز الشرطة، وسط تضارب في الروايات بشأن مصير عزام خليل الحيّة، نجل القيادي البارز في حركة حماس خليل الحيّة، بعد استهداف إسرائيلي في حي الدرج شرق مدينة غزة.
وبحسب مصادر محلية وطبية في غزة، استهدفت غارة إسرائيلية مساء الأربعاء مجموعة من الفلسطينيين قرب “موقف جباليا” في حي الدرج، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين. وذكرت مصادر محلية أن من بين المصابين عزام خليل الحيّة، وأن حالته وُصفت بالحرجة، فيما لم يصدر إعلان رسمي حاسم من حركة حماس بشأن مقتله حتى لحظة تضارب الروايات. وقالت مصادر في حماس لـ“وكالة قدس نت للأنباء”: إن نجل خليل الحية أصيب في الهجوم الإسرائيلي ولم يستشهد.
ونقلت وكالة “شينخوا” عن مصادر طبية فلسطينية أن الغارة أدت إلى مقتل شخص على الأقل وإصابة آخرين، وأن مصادر محلية قالت إن عزام الحيّة كان بين المصابين بجروح حرجة.
في المقابل، أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 12 وموقع “واينت”، روايات تتحدث عن “تصفية” أو مقتل نجل خليل الحيّة في الغارة ذاتها، بينما نقلت مصادر أخرى عن جهات في حماس أن نجل الحيّة أُصيب ولم يستشهد. كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أن نجل الحيّة لم يكن “هدفًا للاغتيال”، لكنه ربما كان موجودًا في المكان الذي تعرض للهجوم.
ونشرت “الشرق الأوسط” نقلًا عن ثلاثة مصادر ميدانية من حماس أن عزام الحيّة تعرّض لمحاولة اغتيال عبر هجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية أثناء وجوده مع آخرين في منطقة موقف جباليا بحي الدرج.

وجاء استهداف حي الدرج بعد ساعات من غارات أخرى طالت مدينة غزة. ففي حي الزيتون جنوب شرقي المدينة، أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين من عائلة كشكو وإصابة آخرين، إثر استهداف مجموعة من المواطنين قرب مسجد صلاح الدين، بينما قالت روايات ميدانية إن الضحايا كانوا يحاولون نصب خيمة في المنطقة. ورفعت هذه الغارة، إلى جانب استهداف الدرج، حصيلة الضحايا في مدينة غزة خلال ساعات المساء، وسط حالة ضغط على مستشفى الأهلي العربي “المعمداني” الذي استقبل الجثامين والجرحى.
وفي جنوب القطاع، استشهد العقيد نسيم سليمان الكلزاني، من مرتبات جهاز الشرطة في غزة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة شرطية في مدينة خان يونس، وفق بيان وزارة الداخلية في غزة. ونقلت رويترز عن مسعفين أن الغارة استهدفت مركبته قرب منطقة المواصي غرب خان يونس، وأسفرت كذلك عن إصابة ما لا يقل عن 17 شخصًا، فيما قالت مصادر من حماس إن الكلزاني كان يقود قوة مكافحة المخدرات في خان يونس.
وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة في منطقة المواصي، قائلًا إنه استهدف عنصرًا من حماس، من دون أن يعلّق فورًا على الغارة التي استهدفت حي الزيتون في مدينة غزة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف منع محاولات حماس وفصائل فلسطينية أخرى مهاجمة قواتها، بينما تتهم حماس والسلطات المحلية في غزة إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار عبر القصف وإطلاق النار ونسف المنازل.
ولم تقتصر التطورات على الغارات الجوية، إذ أفادت مصادر محلية بإصابة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي قرب خيام النازحين في بيت لاهيا شمالي القطاع، كما أُبلغ عن إطلاق نار مكثف من آليات إسرائيلية شرقي خان يونس، وقصف مدفعي باتجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع. كما نُفذت عمليات نسف لمبانٍ سكنية داخل ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” شرقي مدينة غزة، وهو خط يفصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية شرقًا والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها غربًا.

وتتفاوت حصيلة شهداء يوم الأربعاء بحسب توقيت التحديث والمصادر؛ إذ تحدثت مصادر طبية ومحلية عن سقوط ما لا يقل عن خمسة شهداء في الغارات المسائية على الدرج والزيتون والمواصي، بينما أفادت مصادر أخرى بأن حصيلة اليوم ارتفعت إلى تسعة شهداء، مع احتساب شهداء متأثرين بإصابات سابقة وحوادث إطلاق نار وقصف متفرقة. ونقلت شينخوا عن مصادر طبية فلسطينية أن عدد القتلى بنيران إسرائيلية في غزة الأربعاء بلغ تسعة على الأقل، بينهم مسؤول أمني في القطاع.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 837 شهيدًا و2381 مصابًا، إضافة إلى انتشال 769 جثمانًا. كما أعلنت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف مصاب.
وتؤكد هذه التطورات هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إذ لا تزال الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية، وفق روايات فلسطينية وحقوقية، تطال مناطق مأهولة ومحيط خيام النازحين ومركبات وعناصر شرطة محلية. في المقابل، تقول إسرائيل إن عملياتها تأتي ضمن إجراءات أمنية لمنع إعادة تموضع حماس أو تنفيذ هجمات ضد قواتها، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن استمرار الانتهاكات.
وتبقى واقعة استهداف نجل خليل الحيّة العنوان الأبرز في تطورات الأربعاء، ليس فقط بسبب رمزية والده داخل قيادة حماس وفي ملف مفاوضات وقف إطلاق النار، بل أيضًا بسبب التضارب الواضح بين الروايات الإسرائيلية والفلسطينية: مصادر إسرائيلية تحدثت عن مقتله، ومصادر في حماس وتقارير محلية تحدثت عن إصابته الحرجة أو محاولة اغتياله، بينما لم يصدر تأكيد رسمي نهائي من الحركة يحسم مصيره.
