شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية، إلى جانب القدس، يوم الأحد 01 مارس/آذار 2026 ، تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا يتمثل في تشديد الإجراءات العسكرية، وإغلاق الحواجز، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، بالتزامن مع اعتداءات متكررة ينفذها مستعمرون بحق المواطنين وممتلكاتهم، وسط استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثاني على التوالي.
إغلاق أريحا وعزل مدن وقرى
تواصل قوات الاحتلال إغلاق جميع الحواجز المؤدية إلى أريحا لليوم الثاني، مع منع خروج حاملي الهوية الفلسطينية، فيما يُسمح بالدخول فقط عبر حاجزي الـDCO و"البوابة الصفراء"، دون السماح بالمغادرة.
وفي سياق أوسع، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها في مختلف المحافظات، عبر إغلاق عشرات المداخل والبوابات الحديدية، ما تسبب بعزل مدن كاملة عن محيطها، لا سيما في رام الله ونابلس والخليل وطولكرم وقلقيلية وسلفيت وبيت لحم.
كما نصبت قوات الاحتلال بوابة حديدية على المدخل الوحيد لقرية دير جرير شرق رام الله، في إطار سياسة توسيع الإغلاقات. وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، بلغ عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الأرض الفلسطينية المحتلة 917 حاجزًا، بينها 244 بوابة أُقيمت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
اقتحامات واعتقالات واسعة
نفذت قوات الاحتلال، منذ فجر الأحد، حملات اعتقال طالت عشرات المواطنين في عدة محافظات. ففي جنين، اعتُقل شاب بعد اقتحام أحياء عدة في المدينة، فيما حُوّلت منازل في بلدة عرابة إلى ثكنات عسكرية بعد إخلاء سكانها قسرًا.
كما سُجلت اعتقالات في طوباس وبلدة عقابا، إضافة إلى اعتقال خمسة مواطنين من محافظة أريحا والأغوار، و10 مواطنين من بيت لحم، و6 من محافظة نابلس، و13 من قرى شرق قلقيلية، عقب اقتحامات تخللها دهم منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وفي اللبن الشرقية جنوب نابلس، استولت قوات الاحتلال على ثلاث مركبات بعد اقتحام القرية.
اعتداءات المستعمرين وتصاعد العنف
بالتوازي مع الاقتحامات، شهدت مناطق عدة اعتداءات نفذها مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال في بعض الحالات.
في مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في منطقة الخالدية قرب قرية سوسيا، واعتدوا على الأهالي وأطلقوا الرصاص الحي صوبهم، فيما اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من عائلة النواجعة خلال الأحداث.
كما أُصيب مواطن في قرية دوما جنوب نابلس بعد اعتداء مستعمرين عليه واحتجازه مع أربعة آخرين، وسط منع طواقم الإسعاف من الوصول إليه، وفرض حصار على القرية. وفي قرية رمون شرق رام الله، أُصيب مواطن بعد تعرضه للضرب وسرقة أغنامه.
وفي الأغوار الشمالية، تكررت الاعتداءات في خربة الحديدية وخربة الفارسية ومنطقة حمامات المالح، حيث تعرضت عائلات لاعتداءات برش غاز الفلفل وإلقاء الحجارة، إضافة إلى رعي مواشي المستعمرين في أراضي المواطنين الزراعية، ما ألحق أضرارًا بالمحاصيل.
استمرار إغلاق المسجد الأقصى
في القدس، تواصل قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثاني، ومنع المصلين من دخوله، بذريعة حالة الطوارئ. وكانت القوات قد أخلت المسجد من المصلين وأغلقت أبوابه، ومنعت أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه.
تشييع شهداء في الخليل
في محافظة الخليل، شيّعت جماهير غفيرة في بلدة دورا جثمان الشاب محمد جهاد المسالمة (25 عامًا)، الذي استشهد متأثرًا بجروحه عقب إصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام البلدة.
كما شُيّع في بلدة الظاهرية جنوب الخليل جثمان الشاب تامر إسماعيل قيسية (19 عامًا)، وسط إضراب عام شهدته البلدة حدادًا على روحه.
في المحصلة، يعكس المشهد في الضفة الغربية والقدس حالة تصعيد شاملة، تتداخل فيها الإغلاقات العسكرية الواسعة مع الاقتحامات اليومية وحملات الاعتقال، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستعمرين، ما يفاقم من حدة التوتر ويزيد من معاناة المواطنين في مختلف المحافظات.
