تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.. اعتداءات استيطانية واقتحامات واعتقالات

مستعمرون يقيمون موقعاً استعماريا جديداً على جبل عيبال في نابلس.jpg

سلطة الأراضي تقدم إرشادات هامة لتعزيز حماية الملكيات العقارية للمواطنين في ظل القرارات الإسرائيلية الأخيرة

شهدت محافظات الضفة الغربية،  يوم الأربعاء الأربعاء 11 آذار/مارس 2026، تصاعداً ملحوظاً في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شملت اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، إلى جانب حملات اقتحام واعتقالات واسعة في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية.

في السياق ذاته، دعت سلطة الأراضي الفلسطينية المواطنين داخل فلسطين وخارجها إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لتعزيز حماية ملكياتهم العقارية، في ظل القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف الأراضي الفلسطينية وحقوق الملكية للمواطنين.

وأوضحت سلطة الأراضي أن هذه القرارات تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الحقوق العقارية الفلسطينية، من خلال الكشف عن بيانات سجلات الأراضي وتوسيع صلاحيات سلطات الاحتلال في مناطق مختلفة، إضافة إلى محاولات فرض آليات تسجيل وتسوية بديلة تخالف القوانين والاتفاقيات المعمول بها.

وأكدت السلطة رفض الحكومة الفلسطينية لهذه الإجراءات، مشددة على أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، فيما تعمل الجهات الرسمية عبر المسارات القانونية والدبلوماسية لمواجهتها، بالتوازي مع تعزيز الجهود الوطنية لحماية الأرض وتثبيت الحقوق العقارية.

ودعت المواطنين إلى المبادرة لتسجيل أراضيهم ومتابعة أوضاع ملكياتهم لدى الجهات المختصة، خصوصاً عبر مكاتب التسوية الفلسطينية المنتشرة في المحافظات، مشيرة إلى أن استكمال أعمال التسوية يشكل أداة قانونية مهمة لحماية الملكيات وتثبيتها في السجلات الرسمية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) المهددة بالمصادرة أو التوسع الاستيطاني.

كما شددت على ضرورة متابعة الوضع القانوني للأراضي بشكل دوري، والتأكد من صحة القيود في السجلات الرسمية، وتسجيل الإرث أصولاً بعد وفاة المالك، وعدم ترك الأراضي بأسماء متوفين أو دون إجراءات قانونية مكتملة، إضافة إلى تنظيم وكالات عدلية محددة الصلاحيات للمغتربين لمتابعة شؤون أراضيهم.

وحذرت السلطة من التعامل مع أي عروض شراء أو وساطة مشبوهة دون الرجوع إلى الجهات الفلسطينية المختصة، مؤكدة ضرورة التحقق من الجهات التي تعرض شراء الأراضي، خاصة في ظل استخدام شركات وواجهات تجارية قد تخفي أهدافاً استيطانية.

توسع استيطاني واعتداءات للمستعمرين

ميدانياً، أقام مستعمرون اليوم موقعاً استيطانياً جديداً على جبل عيبال شمال مدينة نابلس، بمشاركة مجلس مستوطنات السامرة وحركة الاستيطان "أمانا"، بالقرب من الموقع الذي يدعي الاحتلال أنه المذبح التوراتي المنسوب إلى يوشع بن نون.

وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذه الخطوة تأتي في إطار تسارع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، ضمن ما يسمى خطة "مليون مستعمر في السامرة"، التي تهدف إلى مضاعفة عدد المستوطنين في شمال الضفة عبر إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها.

كما أقدم مستعمرون على اقتحام أراضي المواطنين في قرية بيت إمرين شمال غرب نابلس، وأطلقوا مواشيهم بين المنازل والأراضي الزراعية، في ظل اعتداءات شبه يومية تشهدها البلدة منذ إقامة بؤرة استيطانية جديدة فوق أحد جبالها.

وفي بلدة حوارة جنوب نابلس، استولى مستعمرون على منزل قيد الإنشاء تعود ملكيته للمواطن سامي صالح إسماعيل أحمد، في المنطقة الجنوبية من البلدة المصنفة (ب)، بعد أن منعت قوات الاحتلال طواقم البلدية قبل أيام من تركيب حمايات للمبنى.

كما شرع مستعمرون بإقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ في بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس، حيث اقتحم نحو 40 مستعمراً المنطقة برفقة جرافة وشاحنات وبدؤوا بأعمال تجريف ونصب منشآت تمهيداً لإقامة البؤرة، كما أغلقوا طريقاً زراعياً يستخدمه الأهالي للوصول إلى أراضيهم.

وفي الأغوار الشمالية واصل المستعمرون اعتداءاتهم، حيث هاجموا مواطناً مسناً في منطقة المالح وسرقوا مبلغاً مالياً منه، فيما اعتدوا على متضامنين في خربة يرزا شرق طوباس أثناء محاولتهم منع مواشي المستعمرين من الرعي في محاصيل المواطنين.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أحرق مستعمرون مسكناً وأتلفوا ممتلكات أخرى تعود للمواطن إسماعيل أبو عرام، بعد أن كانت العائلة قد أخلت المسكن قسراً نتيجة الاعتداءات المتكررة، كما اقتحم مستعمرون منزلاً آخر في خلة الحمص جنوب يطا ودمّروا محتوياته.

وفي شرق قلقيلية، اختطف مستعمرون الشاب يوسف مصطفى شتيوي من قرية كفر قدوم واعتدوا عليه بالضرب ما أدى إلى إصابته برضوض وكسور قبل أن يلقوه في منطقة نائية.

اقتحامات واعتقالات واسعة

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات في عدة محافظات، شملت نابلس وجنين والخليل وبيت لحم وسلفيت وطولكرم ورام الله والقدس.

ففي نابلس، أصيب شابان بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال البلدة القديمة وإطلاقها الرصاص وقنابل الغاز والصوت تجاه المواطنين.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدات الزبابدة وبير الباشا في جنين وداهمت منازل المواطنين واحتجزت عدداً منهم للتحقيق الميداني، فيما تواصل اقتحام بلدة الزبابدة منذ ساعات الصباح.

وفي مخيم قلنديا شمال القدس، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 28 مواطناً، عقب اقتحام المخيم واندلاع مواجهات أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز.

كما اعتقلت قوات الاحتلال 11 مواطناً من قرية دوما جنوب نابلس بعد تحويل أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية وإجراء تحقيقات ميدانية معهم، واعتقلت شاباً من مخيم الجلزون شمال رام الله، إضافة إلى اعتقال مواطن ونجله في قرية البرج جنوب الخليل.

وفي محافظة طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين بينهم ثلاث شقيقات من عائلة واحدة خلال مداهمات في المدينة وبلداتها.

اعتداءات على المقدسات والبنية التحتية

في القدس، منعت قوات الاحتلال مجموعة من الشبان من استكمال صلاتي العشاء والتراويح قرب باب الساهرة في البلدة القديمة، وأجبرتهم على مغادرة المكان، في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ نهاية شباط/فبراير الماضي.

كما هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية جنوب قلقيلية، وجرفت أراضي زراعية في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم بهدف استكمال طريق استيطاني يربط المنطقة بمستعمرة "تكواع".

وفي سياق متصل، أظهرت أعمال إنشائية إسرائيلية لتوسعة وربط حاجز قلنديا العسكري بشبكة طرق استيطانية جديدة تهدف إلى تعزيز الربط بين المستعمرات المحيطة بالقدس، بما يكرس فصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها.

وفي تطور آخر، أبلغت سلطات الاحتلال الأسير المقدسي المحرر رشيد الرشق قراراً يقضي بسحب هويته المقدسية الدائمة، في خطوة وصفها بأنها محاولة لاقتلاع المقدسيين من مدينتهم وفرض تهجير قسري بحقهم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في الأنشطة الاستيطانية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالتوازي مع تزايد الاعتداءات التي ينفذها المستعمرون بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)