تصعيد إقليمي واسع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة واشتباكات على عدة جبهات

رجل إيرانيّ يسير بين دمار هائل عقب قصف في طهران (Getty Images).jpg

تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في اليوم الـ14 من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وسط اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولاً في الشرق الأوسط، بالتزامن مع عمليات عسكرية متبادلة وتصاعد الاشتباكات على الجبهة اللبنانية.

وأعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، الجمعة 13 مارس/آذار 2026 ، أن إيران أطلقت 30 صاروخاً باليستياً تزن ما بين طن وطنين باتجاه أهداف داخل إسرائيل. وأوضح أن الضربات تأتي ضمن الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال الأسابيع الماضية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” العسكري الإيراني تنفيذ هجمات بعدد كبير من الطائرات المسيّرة على أهداف داخل الأراضي المحتلة، مشيراً إلى استهداف مواقع عسكرية وقواعد أمريكية في المنطقة، بينها قاعدة موفق السلطي في الأردن وقواعد في المنامة وأربيل. كما تحدث عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “لينكولن” والأسطول الخامس الأمريكي، إضافة إلى إصابة طائرة أمريكية للتزود بالوقود.

وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف مقر هيئة الأركان الإسرائيلية في مدينة بئر السبع بواسطة طائرات مسيّرة، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل شخصين في هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف مدينة أصفهان.

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير نحو 90% من الصواريخ الإيرانية، مؤكداً أن القوات الأمريكية وحلفاءها في المنطقة يحققون تقدماً كبيراً في العمليات العسكرية. وأضاف أن الضربات استهدفت مواقع تصنيع الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن التركيز الحالي ينصب على تدمير منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال اليوم السابق، بينها منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع جوي ومواقع إنتاج أسلحة، عبر 20 ضربة جوية واسعة النطاق.

وأسفرت إحدى الهجمات الصاروخية الإيرانية عن إصابة نحو 58 شخصاً في بلدة الزرازير شمال إسرائيل، بينهم امرأة أصيبت بشظايا صاروخية ووصفت حالتها بالمتوسطة، بينما أصيب الآخرون بجروح طفيفة جراء تحطم الزجاج.

وعلى الجبهة اللبنانية، أعلن حزب الله تنفيذ 12 عملية عسكرية ضد مواقع وقواعد إسرائيلية في شمال إسرائيل، بينها قاعدة ميرون للمراقبة الجوية، إضافة إلى قصف مستوطنات كابري وإيفن مناحيم ونهاريا، وتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة انقضاضية على مستوطنة كريات شمونة.

كما استهدفت هجمات الحزب تجمعات للجيش الإسرائيلي في عدة مواقع قرب الحدود اللبنانية، منها منطقة المرج المقابلة لبلدة مركبا، ومحيط معتقل الخيام، وتلة الحمامص وخلة العصافير جنوب لبنان.

في المقابل، كثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على لبنان منذ فجر الجمعة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة العشرات في حصيلة أولية. وشملت الضربات مناطق عدة بينها صيدا والنبطية وبلدات في الجنوب اللبناني، إضافة إلى غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مبنى سكنياً في منطقة برج حمود على أطراف بيروت.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير جسر الزرارية فوق نهر الليطاني جنوب لبنان، معتبراً أنه كان يُستخدم لنقل الأسلحة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد يستهدف البنية التحتية المدنية.

وفي إطار الحرب النفسية، ألقت طائرات إسرائيلية منشورات فوق مناطق في العاصمة بيروت، بينها فردان والحمرا وعين المريسة، تضمنت دعوات للمواطنين للضغط من أجل نزع سلاح حزب الله، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.

إنسانياً، تتفاقم الأزمة في لبنان مع توسع أوامر الإخلاء التي تغطي نحو 14% من مساحة البلاد، بحسب المجلس النرويجي للاجئين. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة امتلاء نحو 600 مركز إيواء، فيما أعلنت السلطات اللبنانية أن العاصمة بيروت لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من النازحين.

وأفادت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) بأن القوات البرية الإسرائيلية توغلت حتى سبعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وأقامت حواجز لتقييد الحركة.

وبحسب السلطات اللبنانية، ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد في الثاني من مارس/آذار إلى 687 قتيلاً و1774 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من 822 ألف شخص، في ظل تحذيرات دولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات