شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الاثنين 16 مارس/آذار 2026، سلسلة من الاعتداءات التي نفذها مستعمرون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت تخريب ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، والاعتداء على رعاة ومزارعين، إضافة إلى حملات اعتقال واقتحامات واسعة للمدن والبلدات.
اعتداءات للمستعمرين في سلفيت
في محافظة سلفيت، أقدم مستعمرون على تخريب غرفة زراعية تعود ملكيتها للمواطن حمد الله أبو نبعة في المنطقة الواقعة بين بلدتي الزاوية ورافات غرب المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستعمرين من البؤرة الرعوية المقامة في المنطقة قامت بتكسير محتويات الغرفة الزراعية، قبل أن تقوم بتسييج مساحة تزيد على 500 دونم من أراضي المواطنين بأسلاك شائكة، في خطوة تهدف إلى الاستيلاء عليها تدريجياً.
وفي حادثة أخرى، اعتدى مستعمرون بالضرب على الراعي فوزات فايز ريان من بلدة قراوة بني حسان أثناء رعيه الأغنام في منطقة خربة شحادة شمال البلدة، وحاولوا سرقة القطيع، قبل أن يتصدى لهم شبان من المنطقة. وأكدت المصادر أن الاعتداءات في المنطقة تتكرر بشكل شبه يومي في محاولة لمنع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم.
كما نصب مستعمرون خياماً على أراضي المواطنين في منطقة واد الشاعر شرق سلفيت، بعد أن كانت قوات الاحتلال قد أزالت خيمة أقيمت في الموقع قبل أيام، فيما جرفت قوات الاحتلال قطعة أرض قرب البرج العسكري المقام عند مدخل بلدة دير بلوط غرب المحافظة.
اعتداءات في مسافر يطا
وفي جنوب الخليل، أطلق مستعمرون ماشيتهم في أراضي المواطنين الزراعية في مسافر يطا، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمحاصيل في منطقتي رجوم إعلي وخلة عميرة، إضافة إلى إطلاق قطيع من الأبقار في أراضي المواطنين بمنطقة تل ماعين التابعة لبلدة يطا.
وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عايد مر من منطقة منيزل في مسافر يطا، عقب مطاردة المستعمرين للمزارعين في المنطقة.
تهجير عائلات في الأغوار الشمالية
وفي الأغوار الشمالية، اضطرت عائلتان فلسطينيتان إلى الرحيل من خربة سمرة بسبب تصاعد اعتداءات المستعمرين.
وأوضح الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن العائلتين توجهتا إلى مناطق قريبة من طوباس بعد تزايد الاعتداءات في الفترة الأخيرة، ليبقى في التجمع عائلتان فقط. وكانت اعتداءات المستعمرين قد أجبرت خلال الشهر الحالي نحو عشرين عائلة على مغادرة تجمعات العقبة ويرزا وشرق عاطوف.
حملات اعتقال واقتحامات في عدة محافظات
وفي مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صالح عماد أبو شمسية أثناء تواجده أمام منزل عائلته في حي تل الرميدة وسط المدينة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين هم: محمود نضال عاقلة (18 عاماً) من بلدة عبوين، وعلي كرم الريماوي من بيت ريما، ومحمد عطية كنعان من منطقة عين منجد، عقب دهم منازلهم وتفتيشها.
كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن صهيب السلايمة بعد مداهمة منشأة تجارية في شارع جمال عبد الناصر وسط مدينة بيت لحم، فيما اعتقلت ثمانية مواطنين آخرين من بلدة تقوع ومن مدينة بيت لحم بعد دهم منازلهم وتفتيشها.
وفي محافظة نابلس، أصيب فتى يبلغ من العمر 16 عاماً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الرأس، وأصيب آخران بالاختناق بالغاز السام خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة خلة العامود شرق المدينة، كما اعتقلت الدكتور مازن خويرة بعد مداهمة منزله.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال عدة بلدات بينها قفين وعتيل ودير الغصون وشويكة وفرعون وكفر صور، ونفذت عمليات دهم وتفتيش واسعة للمنازل، اعتقلت خلالها أربعة شبان من بلدة عتيل، وهم: معتصم السعدي، وعلاء محمد سليم، ونهاد سليم، ومعاوية الشلبي، كما أفادت مصادر محلية بسرقة مقتنيات ومبالغ مالية من بعض المنازل في بلدة فرعون.
انتهاكات في القدس المحتلة
وفي القدس المحتلة، اقتحمت طواقم ضريبة الاحتلال برفقة قوات الاحتلال عدداً من المحال التجارية في حي واد قدوم ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وقامت بتفتيشها والتدقيق في أوراقها، ما تسبب بحالة من التوتر في المنطقة.
كما اعتدت قوات الاحتلال مساء اليوم على المصلين الذين كانوا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في محيط باب الساهرة، وأطلقت قنابل الصوت تجاههم، واعتقلت عدداً من الشبان.
وفي سياق متصل، هددت سلطات الاحتلال بإغلاق "مطعم النصر" في سوق خان الزيت، ومنعت صاحبه من إعداد وتوزيع الوجبات الساخنة على الأهالي والمارة في منطقة باب العمود، والتي تقدم كمبادرة خيرية خلال شهر رمضان.
استمرار إغلاق المسجد الأقصى
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه لليوم السابع عشر على التوالي، بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وللمرة الأولى منذ عام 1967 يُمنع المصلون من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حيث غاب المصلون عن الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل.
كما أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإبعاد حارس المسجد الأقصى أحمد الأعور، من سكان بلدة سلوان، عن المسجد لمدة أسبوع قابلة للتجديد.
وحذرت محافظة القدس من تصاعد خطاب التحريض الذي تقوده ما تسمى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، مؤكدة أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
