دخلت المواجهة بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الهجمات إلى قطاع الطاقة الحيوي، وسط تحذيرات من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
تحذير إيراني من انفلات الأوضاع
في هذا السياق، أدان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استهداف منشآت الطاقة في بلاده، معتبراً أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً قد يخرج عن السيطرة.
وقال بزشكيان إن استهداف البنية التحتية للطاقة “لن يحقق أي مكاسب” لخصوم إيران، بل سيؤدي إلى تعقيد المشهد، محذراً من أن تداعياته قد تمتد لتطال العالم بأسره، في إشارة إلى حساسية أسواق الطاقة العالمية.
ضرب منشآت الغاز.. رسالة أم تحول استراتيجي؟
الهجوم الذي استهدف منشآت في حقل “بارس الجنوبي” بمحافظة بوشهر، يُعد من أبرز الضربات التي طالت البنية الاقتصادية الإيرانية منذ بدء الحرب. ويُعتبر الحقل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، ويشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، نُفذت الضربة بتنسيق مع واشنطن، واستهدفت منشآت معالجة الغاز في منطقة عسلوية، في خطوة وُصفت بأنها “رسالة مباشرة” للنظام الإيراني، دون الانزلاق إلى تدمير شامل للبنية التحتية.
ورغم إعلان طهران احتواء الأضرار وعدم تأثر إمدادات الغاز، إلا أن استهداف هذا القطاع الحيوي يعكس تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية، من استهداف القيادات إلى ضرب الأعصاب الاقتصادية للدولة.
رد إيراني وتصعيد إقليمي محتمل
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، ملوّحة باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، واصفة إياها بـ”أهداف مشروعة”.
وترافقت هذه التهديدات مع تحذيرات رسمية بالإخلاء الفوري لبعض المنشآت النفطية والغازية، ما يعكس اتساع رقعة الصراع واحتمال انتقاله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وبالفعل، أعلنت شركة قطر للطاقة تعرض منشآت في مدينة رأس لفان لهجوم صاروخي أدى إلى أضرار جسيمة، دون تسجيل خسائر بشرية، في مؤشر على بدء تنفيذ التهديدات الإيرانية.
تداعيات اقتصادية عالمية
انعكست هذه التطورات سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة في ظل تهديدات بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
كما أعلنت العراق توقف واردات الغاز الإيراني، ما أدى إلى فقدان آلاف الميغاواط من الكهرباء، وهو ما ينذر بأزمة طاقة داخلية في البلاد.
“الدوائر الخمس”.. استراتيجية شلّ إيران
في قراءة عسكرية، يشير خبراء إلى أن الضربات الحالية تندرج ضمن استراتيجية تستهدف ما يُعرف بـ”الدوائر الخمس”، والتي تشمل القيادة، والأنظمة الحيوية، والبنى التحتية، والسكان، والقوات المسلحة.
ويرى محللون أن استهداف منشآت الطاقة يندرج ضمن ضرب “الأنظمة الحيوية”، بهدف إضعاف قدرة إيران على الاستمرار في الحرب، عبر الضغط على الاقتصاد وسلاسل الإمداد.
دعوات دولية لاحتواء التصعيد
في خضم هذا التصعيد، دعت كل من ألمانيا وفرنسا إلى خفض التوتر، محذرتين من أن استمرار المواجهة قد يغرق العالم في أزمة شاملة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً في مجالات الغذاء والطاقة والهجرة.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
ومع دخول الحرب يومها التاسع عشر، وتبادل الضربات بين الأطراف، يبدو أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنى التحتية الحيوية.
وبينما تحاول بعض القوى الدولية الدفع نحو التهدئة، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المنطقة تقف على حافة تصعيد أكبر، قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
