أكثر من مليون طفل في غزة بحاجة للدعم النفسي وسط تصاعد المخاطر على الفتيات

تجمع فلسطينيون لأداء صلاة عيد الفطر على أنقاض مسجد حمزة المدمر وفي الخيام المحيطة به في مدينة غزة، في 20 مارس/آذار 2026. صورة: محمد أسود

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه أكثر من مليون طفل احتياجات ملحّة للدعم النفسي والاجتماعي، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، وما رافقها من نزوح واسع وخسائر بشرية ومادية.

وبحسب إفادات مسؤولة برنامج المراهقين والشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان سيما العلمي، فإن نحو 96% من أطفال غزة يشعرون بأن الموت وشيك، ما يعكس حجم الصدمة والخوف الذي يعيشه الأطفال يومياً.

اضطرابات نفسية واسعة النطاق

تشير البيانات إلى انتشار واسع للاضطرابات النفسية بين فئة الشباب، حيث يعاني 61% من اضطراب ما بعد الصدمة، و38% من الاكتئاب، و41% من القلق، فيما يفكر واحد من كل خمسة بالغين في الانتحار بشكل متكرر، في مؤشر خطير على تدهور الصحة النفسية.

ووصفت العلمي الوضع بأنه “حالة طوارئ نفسية شاملة”، تتجاوز مجرد الضغوط الاعتيادية المرتبطة بالنزاعات.

الفتيات في دائرة الخطر

وتواجه الفتيات مخاطر مضاعفة، مع عودة ظاهرة زواج القاصرات بشكل ملحوظ نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية. وأظهرت بيانات أن 71% من الأسر تشعر بضغط لتزويج فتيات دون سن 18 عاماً، في حين تم تسجيل مئات حالات الزواج لفتيات بين 14 و16 عاماً خلال فترة قصيرة.

كما ارتفعت نسب الحمل بين المراهقات، في ظل تدهور خدمات الرعاية الصحية، حيث لا يتوفر سوى 15% من المرافق الصحية القادرة على تقديم خدمات التوليد الطارئة.

وترتبط هذه الظواهر بارتفاع معدلات العنف، إذ تشير تقديرات إلى أن 63% من الفتيات اللواتي تزوجن مبكراً تعرضن لأشكال مختلفة من العنف، إضافة إلى تسجيل حالات انتحار ومحاولات انتحار بين الناجيات.

تدهور الأوضاع في الضفة الغربية

ولا تقتصر الأزمة على غزة، إذ تشهد الضفة الغربية تصاعداً في الضغوط النفسية نتيجة العمليات العسكرية وقيود الحركة، ما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية وإغلاق مدارس، وخلق حالة مستمرة من القلق وانعدام الأمن بين الأطفال والشباب.

جهود الدعم والتحديات المستمرة

في مواجهة هذه الأزمة، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توسيع خدماته، من خلال إنشاء مساحات آمنة وتقديم دعم نفسي واجتماعي، إضافة إلى توزيع مساعدات أساسية وتشغيل مراكز شبابية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، في ظل استمرار النزوح ونقص الموارد، حيث تضطر العديد من الأسر إلى إعطاء الأولوية لتأمين الاحتياجات الأساسية على حساب الصحة النفسية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة