في رسالة هي الثانية منذ توليه القيادة في إيران، أكد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الجمعة 20 مارس/آذار 2026، أن بلاده وجهت "ضربة قاصمة للعدو"، خلال حرب تواصل فيها إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية شن المزيد من الضربات واغتيال قادة الجمهورية الإسلامية.
وتنهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم أسبوعها الثالث وسط تصعيد من الطرفين المتحاربين يؤشر إلى معركة بلا نهاية محددة.
وقال خامنئي في رسالة بمناسبة السنة الجديدة نشرها الإعلام الإيراني اليوم مشيدا بموقف شعبه خلال الحرب الجارية "إن العدو توهم أنه إذا استشهد رئيس النظام وعدد من القادة العسكريين ... سيدفعكم إلى الانسحاب من الميدان، وبالتالي تحقيق حلمه بالسيطرة على إيران ثم تقسيمها".
وتابع "لكن ... أقمتم خط دفاعي واسعًا كعرض البلاد وحصونًا منيعة ... فوجهتم له ضربة قاصمة، حتى أنه لجأ إلى قول كلام متناقض وهراء كثير".
وأضاف "أوضحتم له بضربة قاضية أنه لا يتعامل فقط مع الصواريخ والطائرات المسيرة والطوربيدات والشؤون العسكرية، بل أن جبهة إيران أوسع بكثير من عقليته الضيقة والمحدودة".
وتعد رسالة مجتبى خامنئي اليوم هي ثاني رسالة ينشرها الإعلام الإيراني منذ انتخابه مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير الماضي.
ولم يظهر مجتبى خامنئي للعلن منذ بدء الحرب في ظل تقارير إعلامية أفادت بأنه أصيب في الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران.
واقتصر حضور خامنئي في الآونة الأخيرة على رسائل تعزية نشرها الإعلام الإيراني بعد مقتل قادة إيرانيين في ضربات إسرائيلية أمريكية على العاصمة طهران.
-- لم يتبق قادة
ومنذ الإثنين الماضي وحتى اليوم قتل سبعة مسؤولين إيرانيين، أبرزهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في هجمات إسرائيلية أمريكية على إيران.
وفي أحدث هذه الاغتيالات، أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم مقتل المتحدث باسمه علي محمد نائيني.
وقال الحرس الثوري في بيان نشره الإعلام الإيراني إن نائيني قُتل في "هجوم إرهابي غادر" أمريكي إسرائيلي.
ونعى البيان نائيني "القائد الشجاع"، مشيرا إلى أنه "قدم خدمات امتدت لأكثر من أربعة عقود في سبيل حماية الثورة الإسلامية"، وذلك قبل أن يؤكد الجيش الإسرائيلي مقتله.
وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو قضى على نائيني، في هجوم بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية خلال الليلة الماضية ضمن "سلسلة عمليات الاستهداف التي طالت العشرات من كبار مسؤولي" إيران.
وتابع أن نائيني عمل خلال العامين الأخيرين بصفته "المروّج الدعائي الرئيسي" للحرس الثوري الإيراني.
ولاحقا، أعلن الجيش مقتل اثنين من المسؤولين الأمنيين في إيران بضربات جوية على العاصمة طهران، أحدهما رئيس هيئة استخبارات وحدة الباسيج إسماعيل أحمدي، الذي قضى في غارة في وقت سابق من هذا الأسبوع على القيادة العليا للوحدة في قلب طهران.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم أمس الأول في طهران، و"قضى" على مهدي رستمي شماستان، والذي وصفه بأنه "مسؤول كبير في وزارة الاستخبارات الإيرانية".
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل الثلاثاء اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قبل أن تؤكد إيران مقتله مع نجله مرتضى ومرافقين له، بينهم نائبه للشؤون الأمنية علي رضا بيات.
كما قتل قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربة أخرى في قلب العاصمة الإيرانية الإثنين، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
والأربعاء أعلنت إيران وإسرائيل مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب في هجوم إسرائيلي.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم أن إيران لم يعد بها قادة للتحدث إليهم بشأن الحرب، قائلا "إن قادتهم جميعا رحلوا، والجيل القادم من القادة رحل في معظمه، والآن لم يعد أحد يرغب في أن يكون قائدا هناك".
وتابع "نحن نواجه صعوبة، نريد التحدث إليهم، لكن لا يوجد من نتحدث إليه".
وردا على اغتيال مسؤولين إيرانيين، توعد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي، باستهداف المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين.
وقال شكارجي في تصريحات نشرها الإعلام الإيراني "إن اغتيال مسؤولي الدولة وبعض قادة القوات المسلحة ليس دليلاً على قوة العدو، بل هو نتيجة يأسه ووحشيته".
وتابع "نحن نراقب مسؤوليكم وقادتكم الجبناء، وطياريكم وجنودكم الأشرار، وبكل عزم، سنواصل الهجمات القوية والساحقة التي قمنا بشنها ضدكم في الماضي".
وأضاف شكارجي "من الآن فصاعداً، وبناءً على المعلومات التي لدينا منكم، فإن مناطق الجذب السياحي والمنتجعات ومراكز السياحة والترفيه في العالم لن تكون آمنة لكم أيضاً".
وتشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما مشتركا على إيران منذ نهاية فبراير الماضي، قُتل خلاله المرشد الأعلى علي خامنئي، وقادة ومسؤولون آخرون من أبرزهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، والقائد العام للحرس الثوري محمد باكبور، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني.
وللأسبوع الثالث على التوالي تتواصل هذه الضربات على إيران، التي ترد بقصف مواقع في إسرائيل وأهداف ومصالح أمريكية في المنطقة، لتشمل دائرة المواجهة دولا أخرى، أبرزها دول الخليج ولبنان.
-- هجمات متبادلة متواصلة
وهاجم الجيش الإسرائيلي في طلعتين جويتين خلال ساعات الليل وصباح اليوم في طهران ووسط إيران مواقع لتصنيع وتخزين الصواريخ، وفق ما أعلن.
وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو استهدف في طهران عشرات البنى التحتية العسكرية الإيرانية، بينها عدة مصانع ومواقع تستخدم لتصنيع الوسائل القتالية، ومواقع لتطوير مكونات الصواريخ البالستية بعيدة المدى.
وفي طلعة جوية هجومية أخرى شرق طهران، هاجم الجيش مواقع لتخزين منصات إطلاق للصواريخ البالستية بعيدة المدى أثناء تواجد جنود إيرانيين فيها.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم أن بلاده تواصل إنتاج الصواريخ في ظل الحرب.
ونقلت وكالة (فارس) للأنباء الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد علي محمد نائيني، قبيل الإعلان عن مقتله إنه "لا قلق بشأن الصواريخ لأننا ننتجها حتى في الوقت الحاضر وفي ظل الحرب، وهذا الأمر يعتبر أمرا مذهلا، كما لا توجد لدينا مشكلة في مجال تخزين الصواريخ".
وتوعد نائيني أمريكا وإسرائيل بـ"مفاجآت".
فيما أفاد الإعلام الإيراني باحتراق 16 سفينة تجارية خاصة في هجوم أمريكي إسرائيلي على ميناء "بندر لنجه" بمحافظة هرمزكان جنوب شرق إيران.
وهاجم الحرس الثوري من جهته اليوم في موجتين بالصواريخ والمسيرات أهدافا في حيفا وتل أبيب وعكا في إسرائيل، بجانب قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والسعودية والبحرين.
وأعلنت الكويت أن مصفاة ميناء الأحمدي النفطية تعرّضت مجددا لهجوم بطائرات مسيّرة في وقت مبكر من صباح اليوم، مما أدى إلى اندلاع حريق في أجزاء من المنشأة.
ومساء، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع صاروخ باليستي و25 طائرة مسيرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، إن منظومة الدفاع الجوي دمرت الصاروخ و15 مسيرة، فيما استهدفت طائرتان إحدى الوحدات في مصفاة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية، مما أسفر عن اندلاع حريق تمت السيطرة عليه، دون إصابات.
وسقطت ثمان مسيرات خارج منطقة التهديد، دون أن تُشكل أي خطر، وفق المتحدث.
فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية على منصة ((إكس)) اليوم "اعتراض وتدمير" مسيرات في المنطقة الشرقية بالمملكة.
وفي لبنان، دارت اليوم اشتباكات عنيفة ومتزامنة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على عدة محاور في جنوب لبنان، وفق مصدر أمني لبناني.
وتتركز هذه الاشتباكات بشكل خاص في بلدتي الخيام والطيبة الواقعتين في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، وفي بلدة الناقورة في القطاع الغربي.
وقال المصدر لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الجيش الإسرائيلي يحاول السيطرة على البلدات الثلاث بشكل كامل، بعدما كان قد سيطر في وقت سابق على مساحات متفاوتة في كل منها.
وتتعرض دول خليجية وأخرى بالمنطقة لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الجمهورية الإسلامية منذ نهاية فبراير الماضي.
ونفى المرشد الأعلى الإيراني شن هجمات على تركيا وسلطنة عمان، وجدد التأكيد على أهمية العلاقات مع الدول المجاورة.
وقال مجتبى خامنئي "إن الهجمات التي نُفّذت في تركيا وعُمان، اللتين تربطنا بهما علاقات طيبة، ضد أجزاء من هاتين الدولتين، لم تنفذها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية أو أي من قوى جبهة المقاومة".
واتهم إسرائيل بتنفيذ هذه الهجمات في "حيلة ... لإثارة الفتنة بين الجمهورية الإسلامية وجيرانها"، محذرا من أن ذلك "قد يحدث في دول أخرى".
