استشهد 16 شخصًا وأُصيب 48 آخرون، يوم الأربعاء 25 مارس/آذار 2026، جراء غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق واسعة في جنوب لبنان، في تصعيد ميداني متواصل على وقع المواجهة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات طالت نحو 78 بلدة، مخلفة دمارًا واسعًا في الممتلكات والبنية التحتية، بينها منتزه على نهر الحاصباني، فيما أُصيب عامل سوري جراء إحدى الضربات.
خسائر بشرية واتساع رقعة الاستهداف
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، توزعت الخسائر البشرية على عدة مناطق، حيث استشهد أربعة أشخاص في بلدة عدلون، واثنان في المية ومية، وثلاثة في حبوش، إلى جانب شهداء آخرين في صور وزوطر الغربية وباتوليه، مع تسجيل عشرات الإصابات، بينها 24 إصابة في مدينة صور وحدها.
كما أعلن الدفاع المدني انتشال جثامين أربعة مقاتلين من حزب الله من تحت أنقاض منزل دمرته غارة في بلدة دبين بقضاء مرجعيون.
استهداف المسعفين وتصاعد المخاوف الإنسانية
في موازاة ذلك، أثارت حوادث استهداف طواقم الإسعاف جدلاً واسعًا، عقب استشهاد مسعفين خلال أداء مهامهم جنوب البلاد. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد المسعفين الذين قضوا منذ بداية التصعيد في مارس تجاوز 40، في ظل تقارير عن استهداف مرافق صحية وخروج عدد من المستشفيات عن الخدمة.
ويقول عاملون في قطاع الإنقاذ إنهم يواجهون “خطر الضربة المزدوجة”، حيث تُستهدف مواقع القصف مجددًا، ما يعيق عمليات الإغاثة ويؤخر الوصول إلى الضحايا.
تصعيد عسكري متبادل
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عشرات العمليات ضد مواقع وقوات إسرائيلية في المناطق الحدودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، مستهدفًا تجمعات عسكرية في بلدات مثل الطيبة وعيتا الشعب والناقورة.
كما تحدث الحزب عن تدمير آليات عسكرية إسرائيلية، بينها دبابات، فيما أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة أحد جنوده خلال اشتباكات ميدانية.
خلاف سياسي داخلي وضغوط دولية
سياسيًا، رفض الأمين العام للحزب نعيم قاسم أي طرح للتفاوض مع إسرائيل “تحت النار”، معتبرًا ذلك استسلامًا، في وقت كانت فيه الحكومة اللبنانية قد أبدت استعدادًا لفتح قنوات تفاوض لإنهاء التصعيد.
في المقابل، دعت الأمم المتحدة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، محذرة من أن استهداف المدنيين والعاملين في المجال الصحي “يسبب ضررًا مضاعفًا” ويعمّق الأزمة الإنسانية.
حرب مفتوحة واحتمالات التوسع
يأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة أوسع في المنطقة، حيث تتداخل الجبهة اللبنانية مع الصراع بين إسرائيل وإيران، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية والتوغلات البرية جنوب لبنان، مقابل تكثيف حزب الله هجماته عبر الحدود.
ومع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من ألف منذ بداية المواجهات الأخيرة، ونزوح مئات الآلاف من السكان، تبدو الجبهة الشمالية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات جدية على التهدئة.
