استشهد تسعة فلسطينيين، بينهم عناصر من الشرطة المحلية، وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، يوم الأحد 29 مارس/آذار 2026، جراء سلسلة غارات جوية وإطلاق نار كثيف نفذته القوات الإسرائيلية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في تصعيد جديد يأتي ضمن خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر ميدانية أن القصف استهدف مناطق متفرقة من المدينة، حيث أسفر استهداف محيط دوار بني سهيلا شرق خان يونس عن استشهاد الطفل مقبل محمد مقبل بربخ (15 عامًا)، فيما أدى قصف تجمعات للنازحين في منطقة “بئر 19” بمواصي خان يونس إلى سقوط ثمانية شهداء وإصابة أربعة آخرين جراء الشظايا.
وأوضح جهاز الدفاع المدني أن الشهداء هم: رأفت خميس علوة أبو ماشي، محمد كمال مصلح شيخ العيد، شكري سرحان أحمد الصوفي، أشرف الرميلات، سامر هلال يوسف الفسيس، وعبد الرحمن عوني السيد عبد المحسن، وإبراهيم جابر شيخ العيد.
وأفادت مصادر محلية وطبية متطابقة باستشهاد رائد أبو حرب، متأثرًا بجراحه الخطيرة التي أصيب بها خلال القصف الإسرائيلي الليلة الماضية في خان يونس.
وتزامن القصف الجوي مع تحركات برية، إذ أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها الرشاشة وقذائفها المدفعية باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، في نطاق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وسط مؤشرات على استمرار الخروقات الميدانية للتفاهمات.
كما شاركت الزوارق الحربية في إطلاق النار باتجاه ساحل خان يونس، بالتوازي مع عمليات تمشيط نفذتها مروحيات عسكرية في المناطق الشرقية، بما فيها أطراف مخيم البريج وسط القطاع، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف أحياء شرقي مدينة غزة.
وأكدت مصادر محلية أن الهجمات تركزت خلال الفترة الأخيرة على استهداف عناصر الأجهزة الأمنية المكلفة بحفظ النظام وتأمين المساعدات، الأمر الذي يفاقم حالة الفوضى ويقوض الجهود الإنسانية داخل القطاع.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن استهداف الشرطة المدنية يمثل “إصراراً على نشر الفوضى وتقويض البنية الإدارية”، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي السياق الإنساني، حذرت وزارة الصحة في غزة من خطر توقف المستشفيات عن العمل بشكل كامل، نتيجة النقص الحاد في زيوت تشغيل المولدات وقطع الغيار، في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
وقال مدير عام الهندسة والصيانة في الوزارة، مازن العرايشي، إن نحو 90 مولداً كهربائياً خرجت عن الخدمة بالفعل بسبب الاستهلاك المفرط وغياب الصيانة، مشيراً إلى أن المولدات المتبقية تعمل بقدرة محدودة وكميات وقود غير كافية.
وأضاف أن القطاع الصحي يحتاج شهرياً إلى نحو 2500 وحدة من زيوت التشغيل، محذراً من أن استمرار هذا العجز يهدد بتوقف أقسام حيوية، مثل العناية المركزة وحضانات الأطفال ووحدات غسيل الكلى، فضلاً عن تعطل الأجهزة الطبية وتلف الأدوية واللقاحات.
وأكدت الوزارة أن العمليات الجراحية قد تقتصر على الحالات الطارئة فقط في حال استمرار الأزمة، داعية المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، إلى التدخل الفوري لتأمين الإمدادات الطبية والوقود اللازم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه خروقات وقف إطلاق النار لليوم الـ171 على التوالي، وسط حصار مشدد يطال أكثر من مليوني فلسطيني، واستمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية.













