يتصاعد الجدل داخل البيت الأبيض مع دخول الحرب الأمريكية على إيران أسبوعها الخامس، في ظل تحذيرات سياسية متزايدة للرئيس دونالد ترامب من تداعيات استمرار الصراع على شعبيته ومستقبل الحزب الجمهوري انتخابيًا.
ضغوط سياسية ومخاوف انتخابية
وبحسب تقارير إعلامية، نقلتها مراسلة قناة الجزيرة، فإن دوائر مقربة من ترامب، بينها خبراء استطلاعات رأي، حذّرت من أن استمرار الحرب قد يكلّف الجمهوريين خسائر كبيرة في الانتخابات النصفية المقبلة.
وذكرت مجلة "التايم" أن هذه التحذيرات دفعت كبار مستشاري ترامب إلى عقد اجتماعات داخلية، حيث شددت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز على ضرورة نقل صورة واقعية للرئيس بعيدًا عن التفاؤل المفرط بشأن سير الحرب.
تحول نحو المسار الدبلوماسي
وأشارت المعطيات إلى أن ترامب، بعد اطلاعه على تقييمات تفيد بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية مؤثرة، بدأ يميل إلى إعطاء أولوية للمسار الدبلوماسي، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.
كما أعاد البيت الأبيض نشر تصريحات لترامب يؤكد فيها أن "إبرام الصفقات" يظل خياره المفضل، في إشارة إلى سعيه لإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة.
وتترافق هذه الضغوط مع مؤشرات اقتصادية سلبية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط، ما انعكس على المزاج الشعبي، حيث أظهر استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" تراجع شعبية ترامب إلى نحو 31%.
سياسة مزدوجة: ضغط عسكري وتفاوض
في هذا السياق، يبدو أن الإدارة الأمريكية تعتمد مسارين متوازيين:
تصعيد عسكري عبر استهداف مواقع وبنى تحتية داخل إيران
تحريك مسار دبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يوقف أو يجمّد الحرب
وقد تجلى التصعيد في استهداف جسر استراتيجي قرب طهران، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط مباشرة لطهران.
إقالة مفاجئة تهز البنتاغون
بالتوازي، أثارت إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج جدلًا واسعًا، بعد قرار مفاجئ من وزير الحرب بيت هيغسيث بإحالته إلى التقاعد الفوري.
وأعلن المتحدث باسم البنتاغون القرار، الذي جاء في توقيت حساس مع تصاعد احتمالات توسيع العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن الخطوة تندرج ضمن إعادة ترتيب داخلية في البنتاغون، تهدف إلى استبدال قيادات يُنظر إليها على أنها قريبة من الإدارة السابقة.
“تطهير” قيادي أم إعادة تموضع؟
وتشير تحليلات إلى أن الإقالة جزء من ما وُصف بـ"حملة تطهير" داخل المؤسسة العسكرية، شملت عددًا من كبار الضباط، بهدف مواءمة القيادة العسكرية مع رؤية ترامب السياسية.
ومن المتوقع أن يتولى الجنرال كريستوفر لانيف مهام القائم بالأعمال، وهو شخصية مقربة من وزير الحرب وتحظى بإعجاب الرئيس ترامب.
مخاطر التوقيت واحتمالات التصعيد
وتأتي هذه التغييرات في وقت يجري فيه حشد قوات أمريكية، بينها وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوًا، في المنطقة، وسط تكهنات بإمكانية توسيع العمليات لتشمل تدخلاً بريًا، رغم نفي الإدارة لذلك.
كما تواجه إدارة ترامب انتقادات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، بسبب غموض الاستراتيجية وعدم وضوح مآلات الحرب، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل مضيق هرمز.
في المجمل، تعكس هذه التطورات حالة من التداخل بين القرارين السياسي والعسكري في واشنطن، حيث يحاول ترامب موازنة التصعيد مع البحث عن مخرج تفاوضي، في ظل ضغوط داخلية متزايدة ومخاوف من كلفة حرب طويلة سياسيًا واقتصاديًا.
