تقرير وسط تحذيرات إيرانية.. إسرائيل تصعد من هجماتها على لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار

8 أبريل/نيسان 2026 : إسرائيل تشن أعنف موجة من الضربات حتى الآن على مدينة بيروت ومناطق أخرى من لبنان، دُمّر مبنى شاهق بالكامل في حي كورنيش المزرعة ذي الأغلبية السنيةCredit Image: © Nicolas Cleuet/Le Pictorium Agency via ZUMA Press\ APA Images

في ظل دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ لمدة أسبوعين، وبالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وتصاعد التحذيرات الإيرانية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 08 ابريل/نيسان 2026 أن لبنان غير مشمول في اتفاق وقف إطلاق النار، متوقعا في الوقت نفسه عقد مباحثات سلام مباشرة مع إيران في باكستان "قريبا جدا".

في المقابل، وجّه الحرس الثوري الإيراني، مساء الأربعاء تحذيرًا شديدًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية "الناكثة للعهود"، وشريكتها إسرائيل، بأنه إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان فورًا، في حين قالت الحكومة الإيرانية إن طهران ما تزال لا تثق بأعدائها، وما يزال جيشها مستعدا للدفاع عن البلاد، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مسؤولية نقض وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل تقع على عاتق واشنطن.

وبدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق مع إيران لا يشمل حزب الله في لبنان، لافتا إلى أن ضربة اليوم ضد حزب الله هى الأقوى منذ عملية "البيجر"، قائلا "غيرنا الشرق الأوسط لصالح إسرائيل وسنواصل القيام بذلك"، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أوقف إطلاق النار في المعركة مع إيران بناء على توجيهات من الحكومة الإسرائيلية، فيما يواصل في الوقت نفسه القتال والعمليات البرية ضد حزب الله في لبنان.

وذكرت إسرائيل أنها ستلتزم بالهدنة، لكنها قالت إن الهدنة لا تشمل لبنان، رغم أن باكستان، التي توسطت في الاتفاق، قالت إن الهدنة تشمل لبنان.

-- لبنان خارج الاتفاق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لبنان لا يدخل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الوضع في لبنان يمثل مسارًا منفصلًا عن التفاهم القائم بين واشنطن وطهران.

وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع قناة (بي بي إس)، ردًا على سؤال بشأن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، إن "هذا اشتباك منفصل"، مضيفًا أن حزب الله غير مشمول بالاتفاق، وأن "سيتم معالجة ذلك أيضًا".

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز، أن الاتفاق مع إيران لا يشمل حزب الله في لبنان، مشددًا على أن العمليات العسكرية ضد الحزب مستمرة.

وأوضح نتنياهو أن الضربة التي نفذها الجيش الإسرائيلي اليوم ضد حزب الله تُعد الأقوى منذ عملية "البيجر"، مضيفًا أن إسرائيل "غيرت الشرق الأوسط لصالحها وستواصل القيام بذلك".

كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دعم تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكنه أشار إلى أن هذا التفاهم "لا يشمل لبنان"، ما يعني استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله.

-- استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شن أكبر هجوم له ضد حزب الله في لبنان منذ بدء الحرب، مستهدفًا نحو 100 مقر ومنشأة عسكرية في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.

وأوضح الجيش، في بيان، أن الضربة نُفذت خلال 10 دقائق بشكل متزامن في مناطق متعددة، واستهدفت مقرات قيادة وسيطرة ومنظومات عسكرية تابعة لحزب الله.

وأضاف أن العملية شملت أيضًا استهداف مقرات استخبارات وهيئات مركزية، قال إن الحزب يستخدمها في توجيه وتخطيط هجمات ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين.

وأشار إلى أن الغارات طالت كذلك بنى تحتية تابعة لمنظومتي النيران والقوة البحرية في حزب الله، إلى جانب أصول عسكرية تابعة لـ"قوة الرضوان" والوحدة الجوية 127.

وأكد الجيش أن العملية استندت إلى "معلومات استخباراتية دقيقة"، وأن الإعداد لها استمر لأسابيع، بمشاركة شعبة العمليات وشعبة الاستخبارات وسلاح الجو والقيادة الشمالية.

كما أعلن الجيش أنه أوقف إطلاق النار في المواجهة مع إيران بناءً على توجيهات الحكومة، لكنه يواصل في الوقت ذاته القتال والعمليات البرية ضد حزب الله في لبنان، وأشار إلى أنه في حالة تأهب دفاعي عالية وجاهز للرد على أي خرق، مع استمرار تقييم الوضع على الجبهة الداخلية.

وفي السياق ذاته، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لإعلام العربي أفيخاي أدرعي، رسائل تحذيرية لسكان جنوب لبنان، دعاهم فيها إلى الإخلاء من المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية.

وأكد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل العمل "بقوة" في لبنان لإحباط قدرات حزب الله، مشيرًا إلى أن الضربة الأخيرة جاءت في إطار سياسة الفصل بين جبهتي إيران ولبنان.

وقال كاتس إن الجيش نفذ "ضربة مباغتة" استهدفت مئات من عناصر حزب الله في مقرات منتشرة في أنحاء لبنان، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية.

كما وجه تهديدًا مباشرًا إلى الأمين العام لحزب الله، قائلاً إن الحزب سيدفع "ثمنًا باهظًا جدًا" نتيجة مهاجمة إسرائيل "بتكليف من إيران".

من جانبه، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن الجيش سيواصل استهداف حزب الله "من دون توقف"، مشددًا على أن القوات ستستغل "كل فرصة" لمهاجمة الحزب.

-- تحذيرات إيرانية

وجّه الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا شديدًا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أنه في حال استمرار الهجمات على لبنان، فإن طهران سترد بشكل حاسم.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه "لم تمض سوى ساعات على اتفاق وقف إطلاق النار حتى بدأت إسرائيل مجزرة في بيروت"، متوعدًا برد "مندم" للمعتدين.

وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن إيران ما تزال لا تثق بأعدائها، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للدفاع عن البلاد.

وأوضحت أن القدرات الصاروخية الإيرانية مستعدة لحماية مصالح البلاد، مؤكدة أن مضيق هرمز يمثل عنصرًا أساسيًا في الموقف الأمني الإيراني.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن شروط وقف إطلاق النار واضحة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل".

وأشار إلى أن التطورات في لبنان تمثل اختبارًا لمدى التزام واشنطن بتعهداتها، مضيفًا أن "العالم يترقب" موقف الولايات المتحدة.

وحول طبيعة الهدنة وشروطها، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يعني نهاية الحرب، بل يظل رهناً بنتائج المفاوضات المرتقبة.

وأوضح أن إيران طرحت خطة مكونة من 10 نقاط كأساس للتفاوض، تشمل ضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، كما تتضمن الخطة وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

-- تحركات دبلوماسية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يتوقع عقد محادثات سلام مباشرة مع إيران في باكستان "قريبًا جدًا"، مشيرًا إلى أن هذه المحادثات ستُعقد في العاصمة إسلام آباد.

وأوضح أن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر سيشاركان في المفاوضات.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستشارك في المفاوضات، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

كما أعلن شريف أن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، وافقوا على وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدًا أنه يسري في "كل مكان، بما في ذلك لبنان".

-- مضيق هرمز بين التصعيد والتهدئة

وشهد مضيق هرمز تطورات متباينة، حيث أفادت تقارير إعلامية بعبور سفن عبر المضيق بعد إعلان وقف إطلاق النار، في حين ذكرت وكالة (فارس) الإيرانية أنه تم تعليق عبور ناقلات النفط عقب الهجوم الإسرائيلي على لبنان.

وفي السياق ذاته، قال ترامب إن الولايات المتحدة تدرس إقامة "مشروع مشترك" مع إيران لفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، معتبرًا أن ذلك قد يوفر عائدات مالية كبيرة.

كما أشار إلى أن واشنطن تجري محادثات مع طهران بشأن تخفيف العقوبات والرسوم الجمركية، مع التأكيد على عدم السماح بتخصيب اليورانيوم.

وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 % على أي دولة تزود إيران بالأسلحة.

وبدورها الرامي للحلول الدبلوماسية والسلام، دعت الصين إلى الحفاظ على أمن واستقرار مضيق هرمز، مؤكدة أنه يمثل ممرًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية، ومشددة على أهمية ضمان حرية الملاحة فيه.

ورحبت الصين باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة دعمها لجهود الوساطة، خاصة تلك التي بذلتها باكستان، كما أعربت عن استعدادها للاضطلاع بدور بنّاء في استعادة الاستقرار في المنطقة.

وتبادل عراقجي، اليوم خلال اتصال هاتفي مع رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، وجهات النظر بشأن الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة التي تم التوصل إليها حديثًا بين طهران وواشنطن.

وعربيًا، رحبت السعودية وسلطنة عُمان ومصر والأردن وفلسطين بالاتفاق، معتبرة إياه خطوة إيجابية نحو التهدئة، وأكدت هذه الدول أهمية فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية، داعية إلى استثمار الهدنة للتوصل إلى اتفاق دائم.

وشددت مصر على ضرورة أن ينعكس وقف العمليات العسكرية في توقف الاعتداءات على لبنان، مؤكدة دعمها الكامل للبنان.

-- تطورات ميدانية

شهدت منطقة الخليج تطورات ميدانية، حيث تعرضت الإمارات والكويت والبحرين لهجمات رغم سريان وقف إطلاق النار.

ففي الكويت، تم استهداف منشآت نفطية ومحطات طاقة بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار مادية، وفي الإمارات، تم التعامل مع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مع استمرار الجاهزية الدفاعية، كما شهدت البحرين اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، مع تسجيل أضرار في منشآت ومنازل.

وفي إيران، تعرضت مصفاة "لاوان" النفطية لهجوم، دون تسجيل إصابات.

وتعكس التطورات الحالية مشهدًا معقدًا يجمع بين التهدئة المؤقتة والتصعيد الميداني، حيث دخلت هدنة بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ، بينما تستمر العمليات العسكرية في لبنان، وسط تحركات دبلوماسية تشير إلى مسار تفاوضي مفتوح، يقابله استمرار التوترات في عدة جبهات إقليمية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)