قرار استيطاني “سري”: إسرائيل تتوسّع في الضفة وسط تحذيرات من تسريع الضم وتقويض حل الدولتين

الطريق الجديد يبدأ من مستوطنة نحال عوز بغلاف غزة ويمتد غربا إلى داخل القطاع حتى البحر المتوسط (الأناضول).webp

في خطوة أثارت ردود فعل فلسطينية غاضبة وتحذيرات من تداعيات سياسية خطيرة، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن موافقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في قرار وُصف بأنه تم “سراً” خلال فترة التصعيد الإقليمي الأخيرة.

وبحسب ما أوردته قناة إسرائيلية، فإن القرار اتُخذ خلال جلسة للكابينت تزامنت مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع تعمد إبقائه بعيداً عن الأضواء لتفادي ضغوط دولية، لا سيما من جانب الإدارة الأميركية.

تصعيد استيطاني غير مسبوق
وأشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة تمثل واحدة من أكبر دفعات التوسع الاستيطاني التي تُقر دفعة واحدة، حيث سترفع عدد المستوطنات المعتمدة إلى أكثر من 100، موزعة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما في ذلك مواقع داخل تجمعات فلسطينية ومناطق نائية.

كما لفتت إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبدى تحفظات خلال الاجتماع تتعلق بقدرة الجيش على تأمين هذه المستوطنات في ظل محدودية الموارد البشرية، إلا أن القرار تم تمريره رغم ذلك.

إدانة فلسطينية وتحذير من “الضم الزاحف”
في المقابل، أدانت الرئاسة الفلسطينية هذه الخطوة، واعتبرتها “تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”، مشددة على أن جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334.

ورأت الرئاسة أن القرار يأتي في سياق تنفيذ مخططات الضم والتوسع، محمّلة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو مسؤولية تداعياته، ومطالبة المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، بالتدخل الفوري لوقف هذه السياسات.

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أن المصادقة على هذه المستوطنات تمثل “جريمة حرب” وانتهاكاً جسيمًا للقانون الدولي، مؤكداً أن ما يجري هو “مخطط ممنهج لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي بالقوة”.

وأضاف أن التوسع الاستيطاني، مقروناً باعتداءات المستوطنين، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسراً، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات يقوض أي فرصة لحل سياسي عادل.

بدوره، اعتبر رئيس هيئة مقاومة والاستيطان مؤيد شعبان، إن القرار الخطير الذي اتخذه"الكابينت" الإسرائيلي بإقرار إنشاء عشرات المستعمرات الجديدة في الضفة الغربية بشكل سري، يمثل قفزة في غاية الخطورة في إطار تسارع مشروع الاستعمار الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، ومحاولة فجة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وبين، أن هذا القرار، بما يحمله من حجم غير مسبوق من حيث عدد المواقع التي وصلت إلى 34 موقعا استعماري، يهدف إلى الإمعان في تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها.

وأشار إلى أن هذ المخطط يهدف إلى تكريس الضم الزاحف، وتحويل الاستيطان الاستعماري إلى أداة سيادية تفرض بالقوة، في تحدٍ مباشر وصريح لكافة قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وباطلا.

وقال شعبان، إن الخرائط المتاحة والأولية حول القرار الاحتلالي، تكشف عن استهداف ممنهج وواسع للأراضي الفلسطينية لا سيما منطقة شمال الضفة الغربية، في محيط محافظة جنين، التي قررت دولة الاحتلال إعادة الاستيطان إليها وهذه المرة من خلال موضعة المزيد من المواقع الاستعمارية حول المستعمرات الأربع المخلاة التي تم إقرار إعادة الاستيطان إليها، يضاف إلى ذلك استهداف محافظة الخليل بـ10 مواقع استعمارية جديدة.

وأضاف، أن توزيع المواقع الاستعمارية الجديدة يظهر استهدافاً ممنهجاً للمناطق المحيطة بالخط الأخضر، مما يؤشر إلى محاولة الاحتلال الحثيثة لتذويب الحدود مما يعدم أي أفق مستقبلي لحل الدولتين.

وأشار إلى أن توزيع المواقع الاستعمارية الجديدة يظهر استهدافاً ممنهجاً للمناطق المحيطة بأراضي الـ48، مما يؤشر إلى محاولة الاحتلال الحثيثة لتذويب الحدود مما يعدم أي أفق مستقبلي لحل الدولتين.

ولفت شعبان إلى أن هذا القرار يأتي استكمالًا لسلسلة قرارات اتخذها "الكابينت" خلال عام 2025، تمثلت في فصل 13 حيا استعماريا واعتبارها مستعمرات قائمة بذاتها، إلى جانب إقرار إنشاء 22 موقعًا استعماريًا في مرحلة لاحقة، ثم قرار إضافي بإنشاء 19 موقعاً آخر، ما يعكس نهجا تراكميا ومنهجيا لتوسيع المشروع الاستيطاني وتحويله من توسع تدريجي إلى قفزات كمية ونوعية متسارعة تهدف إلى فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض.

وأكد، أن هذا التصعيد يأتي في سياق استغلال واضح للظرف الإقليمي والانشغال الدولي، في محاولة لتمرير مخططات استعمارية كبرى بعيدا عن الرقابة والمساءلة، الأمر الذي يعكس إصرار حكومة الاحتلال على المضي قدما في سياساتها التوسعية، مستفيدة من حالة الصمت الدولي أو عجزه أو تواطؤه.

وتابع: إقرار هذا العدد الكبير من المواقع الاستعمارية دفعة واحدة، وبطابع سري، يشكل سابقة خطيرة، ويؤكد أن المشروع الاستعماري بات أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية، بما يقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وأكد شعبان، أن هذه الإجراءات باطلة ولاغية، ولن تنشئ حقا ولن تُكسب شرعية، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكا بأرضه وحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.

ودعا، المجتمع الدولي إلى الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى إجراءات عملية رادعة، تنسجم مع مواقفه المعلنة الرافضة للاستيطان، وتكفل وقف هذا التصعيد الخطير ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها الجسيمة

أبعاد سياسية وإقليمية
ويأتي هذا القرار في سياق تسارع الاستيطان منذ عودة حكومة نتنياهو إلى السلطة أواخر عام 2022، حيث شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وتيرة غير مسبوقة من التوسع الاستيطاني.

ويعيش في الضفة الغربية حالياً نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على عشرات المستوطنات والبؤر، في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من أن هذه السياسات تمهد لإعلان رسمي بضم أجزاء واسعة من الضفة، ما يعني عملياً إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

مخاوف من تداعيات أوسع
ويرى مراقبون أن تمرير القرار في هذا التوقيت، وبشكل سري، يعكس محاولة إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بأزمات إقليمية أخرى، خاصة التصعيد مع إيران.

وفي ظل غياب ردود فعل دولية حازمة حتى الآن، يحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويفتح الباب أمام جولات جديدة من العنف في المنطقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله