في تطور يعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين مدريد وتل أبيب، وصفت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا غوميز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "مرتكب إبادة جماعية"، في موقف حاد يأتي ضمن رد إسباني على خطوات إسرائيلية وتصريحات متبادلة بين الطرفين.
وقالت غارسيا، في مقابلة تلفزيونية، إن الوقوف ضد نتنياهو يمثل "مدعاة فخر لإسبانيا"، معتبرة أن ما يجري في فلسطين يرقى إلى واحدة من أكبر عمليات الإبادة في العصر الحديث، في إشارة إلى أعداد الضحايا المدنيين، بينهم آلاف الأطفال.
وسخرت الوزيرة من اتهامات نتنياهو لبلادها بشن "حرب دبلوماسية" ضد إسرائيل، مضيفة: "لا أعلم إن كان ذلك مزاحاً سيئاً، لكن المؤكد أن إسبانيا تقف في مواجهة هذا النهج".
توبيخ دبلوماسي على خلفية حادثة محلية
في المقابل، أعلنت إسرائيل توجيه توبيخ رسمي لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب، على خلفية تفجير دمية عملاقة تجسد نتنياهو خلال فعالية شعبية في بلدة "إل بورجو" جنوب إسبانيا.
وأوضحت رئيسة بلدية البلدة أن الدمية، التي بلغ ارتفاعها نحو سبعة أمتار، كانت جزءاً من تقليد احتفالي سنوي، مشيرة إلى أن فعاليات مماثلة سبق أن تضمنت دمى لشخصيات دولية مثل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
غير أن وزارة الخارجية الإسرائيلية اعتبرت الحادثة تعبيراً عن "كراهية معادية للسامية"، وربطتها بما وصفته بـ"التحريض المنهجي" من الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانتشيث.
رد إسباني ورفض للاتهامات
وردت وزارة الخارجية الإسبانية برفض قاطع لهذه الاتهامات، مؤكدة التزام مدريد بمحاربة معاداة السامية وكل أشكال الكراهية والتمييز، ووصفت الاتهامات الإسرائيلية بأنها "خبيثة ولا أساس لها".
خلافات أعمق تتجاوز التصريحات
ويأتي هذا التوتر في سياق خلاف دبلوماسي ممتد بين البلدين، تفاقم على خلفية الحرب في غزة والمواقف الإسبانية المنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وكانت إسبانيا قد اتخذت خطوات لافتة، من بينها تقييد مرور الأسلحة عبر مجالها الجوي وموانئها، إضافة إلى مواقف سياسية حادة ضد العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران، ما أثار غضباً إسرائيلياً متصاعداً.
في المقابل، تتهم تل أبيب مدريد باتخاذ مواقف "عدائية"، فيما ترى إسبانيا أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي وتُقوّض جهود وقف إطلاق النار في المنطقة.
توتر مفتوح على مزيد من التصعيد
تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التوتر بين البلدين، تتجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي إلى مواجهات خطابية ودبلوماسية مباشرة، ما ينذر بإمكانية اتساع الفجوة بين الجانبين في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإقليمية.
