تصاعدت حدة التوتر بين الفاتيكان والإدارة الأميركية، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب رفضه الاعتذار عن انتقاداته اللاذعة للبابا لاون الرابع عشر، على خلفية مواقف الأخير الداعية إلى وقف الحرب وتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
وقال ترامب للصحافيين إن “لا شيء يستدعي الاعتذار”، معتبراً أن البابا “مخطئ” في موقفه من الملف الإيراني، ومؤكداً أن طهران “لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً”. كما وجّه انتقادات إضافية للبابا، واصفاً مواقفه بأنها “ضعيفة” في قضايا الجريمة والسياسة الخارجية.
في المقابل، رد البابا لاون الرابع عشر بهدوء، مؤكداً أنه “لا يخشى” الإدارة الأميركية، وأن من واجبه الأخلاقي التعبير عن موقفه المناهض للحروب. وقال خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة المتجهة إلى الجزائر: “لست سياسياً... رسالتي هي تعزيز السلام”، مشدداً على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي.
ويأتي هذا السجال في ظل أجواء دولية متوترة، خصوصاً مع تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران، حيث يبرز تباين واضح بين مقاربة الإدارة الأميركية التي تعتمد الضغط والتصعيد، وموقف الفاتيكان الذي يدعو إلى التهدئة والحوار.
وقد لقي البابا دعماً واسعاً من شخصيات سياسية ودينية، إذ اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن انتقادات ترامب “غير مقبولة”، مؤكدة أن الدعوة إلى السلام تمثل دوراً طبيعياً لرأس الكنيسة الكاثوليكية.
كما عبّر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان عن تضامنه مع البابا، مندداً بما وصفه بـ”الإهانة”، في خطوة تعكس البعد الدولي المتشابك للأزمة.
وفي سياق منفصل، بدأ البابا زيارة رسمية إلى الجزائر، حيث استهلها بزيارة “مقام الشهيد” في العاصمة، واضعاً إكليلاً من الزهور تكريماً لضحايا حرب التحرير، في رسالة رمزية تؤكد دعوته للمصالحة والسلام.
وأكد البابا في كلماته أن “السلام ممكن فقط بالمغفرة”، داعياً إلى بناء مستقبل قائم على التفاهم والتعاون، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراعات عالمياً.
ويعكس هذا التراشق الكلامي بين واشنطن والفاتيكان عمق التباين بين الرؤى السياسية والدينية تجاه الأزمات الدولية، ما يطرح تساؤلات حول دور المؤسسات الدينية في التأثير على مسارات النزاعات، وحدود ذلك التأثير في عالم تحكمه الحسابات الجيوسياسية.
