سمحت سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي الإثنين 13 ابريل/نيسان 2026 لأكثر من 100 امرأة من سكان مخيم جنين شمال الضفة الغربية بالدخول إليه لساعات محدودة بهدف تفقد منازلهن وإخراج بعض مقتنياتهن تحت إجراءات أمنية مشددة، وفق النساء ومصادر أمنية فلسطينية.
وقالت المصادر، إن نحو 120 امرأة فلسطينية سُمح لهن بالدخول إلى المخيم في زيارة قصيرة ومقيدة زمنيا، جرت تحت رقابة عسكرية إسرائيلية مشددة، وفي مسارات محددة مسبقا، بينما مُنع باقي السكان من الدخول. حسب ما ذكرت وكالة أنباء "شينخوا".
وأضافت المصادر أن الدخول اقتصر حصريا على النساء بالتنسيق بين الارتباط الفلسطيني والجانب الإسرائيلي مع إخضاع جميع المشاركات لإجراءات تفتيش دقيقة قبل السماح لهن بالمرور، ومرافقة عسكرية داخل المخيم طوال فترة الزيارة.
وأكدت المصادر أن العملية استمرت لساعات محدودة فقط، حيث أُجبرت المشاركات على مغادرة المخيم في اليوم نفسه بعد انتهاء الوقت المخصص، دون السماح بالمبيت أو تمديد الزيارة، في ظل استمرار إغلاق أجزاء واسعة منه.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يسمح فيها الجيش الإسرائيلي بمثل هذه الخطوة "الاستثنائية"، إذ سمح في 8 يوليو/تموز 2025 بدخول 25 سيدة فلسطينية لإخراج بعض مقتنياتهن.
وفي 21 يناير/كانون ثاني 2025 أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق داخل مخيم جنين أطلقت عليها اسم "السور الحديدي"، وقالت إنها تأتي "للقضاء على الإرهاب".
وبعد عدة أيام، قامت بتوسيع العملية لتشمل مخيمي طولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية، وأجبرت آلاف العائلات على إخلاء منازلهم بالقوة، وفق مصادر فلسطينية.
ومنذ ذلك الحين، يشهد المخيم دمارا واسعا في البنية التحتية والمنازل وشبكات الخدمات، إلى جانب نزوح معظم سكانه، ما جعل العودة الدائمة إليه غير ممكنة في الوقت الراهن، بحسب سكان محليين.
وقالت الفلسطينية تهاني الغول، إحدى النساء اللائي دخلن إلى المخيم لوكالة أنباء"شينخوا" إن ما حل بالمخيم عبارة عن "كارثة".
واضطرت تهاني، وهي والدة لثلاثة أبناء، مع بدء العملية العسكرية إلى إخلاء منزلها والنزوح إلى مدينة جنين، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها المخيم منذ ذلك الوقت، ولكن لفترة قصيرة للغاية.
وأضافت "مخيم جنين الذي كان في السابق يضج بالحياة أصبح الآن مدينة أشباح، لا ترى فيه سوى الدوريات العسكرية وجنود الجيش الإسرائيلي"، مؤكدة أنها فقدت الأمل بالعودة إلى منزلها في ظل حجم الدمار الواسع.
وأوضحت أن جميع النساء تعرضن لتفتيش دقيق من قبل الجيش الإسرائيلي قبل الدخول، مشيرة إلى أن الإجراءات كانت مرهقة ومشددة ومحددة زمنيا بدقة.
وبحسب تهاني، فإن الجنود الإسرائيليين رافقوهن إلى داخل منازلهن، حيث حاولن تفقد ما تبقى من ممتلكاتهن، بينما بدت معظم البيوت على جانبي الطرق مهدمة أو غير صالحة للسكن.
أما حنان فراحته، التي كانت تمتلك منزلا مكونا من ثلاث طوابق ويعيش فيه نحو 25 فردا، وتنزح حاليا في مدينة جنين، فقالت إنها "فجعت" عند رؤية الدمار الذي لحق بالمخيم خلال هذه الزيارة القصيرة.
وأضافت "ما رأيناه خلال ساعات لا يمكن وصفه، المنازل، المدارس، الطرق، كل شيء تعرض للدمار، وكأن زلزالا ضرب هذه المنطقة".
وأنشيء مخيم جنين عام 1953، ويعد ثاني أكبر مخيم في الضفة الغربية بعد مخيم بلاطة، ويقطنه نحو 27 ألف لاجئ فلسطيني، وعلى مدى سنوات الصراع، ظل المخيم نقطة توتر متكررة، وشهد عدة عمليات عسكرية إسرائيلية.








