حذّر مجلس الوزراء الفلسطيني من مخاطر وشيكة تهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف الحرب وتخفيف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وخلال جلسته الأسبوعية، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، استعرض المجلس، يوم الثلاثاء 14 ابريل/نيسان 2026، الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها القيادة الفلسطينية لحشد الدعم الدولي، مشيرًا إلى مشاركة مرتقبة لرئيس الوزراء في اجتماعات دولية ببروكسل، تشمل التحالف الدولي لتجسيد حل الدولتين واجتماع المانحين، بهدف إعادة تفعيل المسار السياسي وتوفير دعم مالي عاجل.
وأكد المجلس أن أزمة الوقود في غزة بلغت مستويات خطيرة، تنذر بتوقف المراكز الصحية القليلة التي ما تزال تعمل، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الصحي. كما دعا إلى تكثيف الضغوط الدولية لرفع القيود المفروضة على إدخال المواد الغذائية والطبية، محذرًا من أن استمرار التأخير في تنفيذ خطة وقف الحرب سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية.
وفي سياق آخر، شدد المجلس على ضرورة تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف اعتداءات المستوطنين، التي شهدت تصاعدًا ملحوظًا، حيث سُجلت 129 اعتداءً خلال أسبوع واحد، استهدفت 17 تجمعًا فلسطينيًا، وأسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة العشرات، إلى جانب أضرار واسعة في الممتلكات، خاصة في محيط القدس.
كما حذّر المجلس من تداعيات السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، مشيرًا إلى موافقة إسرائيلية على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولي وتقويضًا لفرص تحقيق السلام.
وعلى الصعيد المالي، أوضح المجلس أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تشكل نحو 68% من الإيرادات العامة، يفاقم الأزمة المالية، مؤكدًا أن الحكومة تبذل جهودًا مكثفة لتأمين صرف دفعة من رواتب الموظفين العموميين مطلع الأسبوع المقبل، رغم التحديات الكبيرة.
كما جددت الحكومة مطالبتها بالإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، التي تتجاوز قيمتها 15 مليار شيقل، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف الإجراءات الإسرائيلية.
وفي الشأن الداخلي، ناقش المجلس بالقراءة الأولى مشروع تعديل نظام مراكز حماية المرأة المعنّفة، في خطوة تهدف إلى تطوير آليات الحماية وتعزيز الخدمات المقدمة للنساء في مراكز الإيواء.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تزايد التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يعكس الحاجة الملحّة لتحرك دولي فاعل يساهم في وقف التدهور المتسارع في الأوضاع الفلسطينية.
