في اليوم الحادي والستين من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع مرور 22 يومًا على إعلان الهدنة المؤقتة، تتكثف التحركات السياسية والاستخباراتية في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط توازن هش بين التهدئة والانفجار.
مقترح إيراني مرتقب وتحركات دبلوماسية حذرة
كشفت شبكة سي أن أن نقلًا عن مصادر مطلعة أن طهران تستعد لتقديم مقترح معدل للوسطاء في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة قد تعيد تحريك المسار التفاوضي غير المباشر مع واشنطن.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية تدرس سيناريوهات رد الفعل الإيراني في حال أقدم الرئيس دونالد ترامب على إعلان “نصر أحادي” في الحرب، وهو خيار يحمل أبعادًا سياسية داخلية وخارجية معقدة.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
يبقى مضيق هرمز محور التوتر الرئيسي، حيث تتضارب التصريحات بين الطرفين. فبينما يؤكد ترامب أن إيران تسعى لإعادة فتحه سريعًا، تشير تسريبات نقلتها الواشنطن بوست إلى أن طهران تربط ذلك برفع الحصار عن موانئها.
في المقابل، تؤكد طهران أن الإجراءات في المضيق “أمنية” وليست إغلاقًا كاملاً، في حين لا تزال حركة الملاحة مستمرة بشكل محدود وتحت ترتيبات معقدة، ما يعكس حساسية الموقع باعتباره شريانًا حيويًا للطاقة العالمية.
ضغوط داخلية على إدارة ترمب
داخليًا، تتزايد الضغوط السياسية على إدارة ترامب. فقد كشفت مجلة تايم أن نوابًا ديمقراطيين يدرسون مقاضاة الرئيس في حال استمرار العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس.
كما تظهر استطلاعات للرأي تراجع الدعم الشعبي للحرب، ما يحولها إلى عبء سياسي يهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يفسر دراسة سيناريو “إعلان النصر” كأداة للخروج السياسي بأقل الخسائر.
طهران: مرونة مشروطة وانعدام ثقة
من جانبه، أكد المسؤول الإيراني علي صفري أن بلاده أبدت “مرونة كبيرة” في المفاوضات، لكنها لا تزال تعاني من انعدام الثقة تجاه واشنطن. وشدد على أن الاتصالات مستمرة عبر قنوات غير مباشرة، وأن “الكرة في الملعب الأمريكي”.
وأوضح أن الملفات المطروحة تشمل البرنامج النووي، وإنهاء الحرب، وأمن الملاحة، مشيرًا إلى أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملًا ويشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
تصعيد إسرائيلي في لبنان
ميدانيًا، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وسط إدانات رسمية من الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين وصفا استهداف عناصر الدفاع المدني بأنه “جريمة حرب”.
في المقابل، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتب توسيع العمليات لتدمير البنية التحتية التي تصفها تل أبيب بـ”الإرهابية”، في مؤشر على استمرار ربط الجبهات الإقليمية ببعضها.
سيناريوهات “النصر الأحادي” ومخاطره
تشير التقديرات الأمريكية إلى سيناريوهين محتملين:
- انسحاب أمريكي مع إعلان النصر، ما قد تراه طهران انتصارًا صريحًا لها.
- أو إعلان النصر مع بقاء عسكري، وهو ما قد يُفسَّر كتكتيك تفاوضي.
لكن كلا الخيارين يحمل مخاطر، أبرزها تمكين إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية، مقابل تخفيف الضغط السياسي الداخلي على الإدارة الأمريكية.
واقع ميداني معقد وخيارات محدودة
رغم الهدنة، تشير المعطيات إلى أن إيران استغلت الفترة لإعادة تموضع قدراتها العسكرية، فيما أدى الحصار البحري إلى تقليص حاد في تجارتها.
وفي حين تبقى الخيارات العسكرية مطروحة، تراجعت احتمالات الغزو البري، مقابل استمرار التفكير في ضربات محدودة أو عمليات نوعية.
الخليج بين الترقب وإعادة التموضع
في الخلفية، تعيش منطقة الخليج حالة ترقب حذر، مع انعكاسات اقتصادية وسياسية واضحة، أبرزها:
- اضطراب أسواق الطاقة
- إعادة تموضع تحالفات إقليمية
- تعزيز التنسيق الأمني الخليجي
كما تعكس التحركات الدبلوماسية، بما فيها القمة الخليجية الأخيرة، قلقًا متزايدًا من تداعيات استمرار الأزمة.
خلاصة المشهد:
الحرب التي دخلت شهرها الثالث لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى معركة سياسية معقدة متعددة المستويات، تتقاطع فيها حسابات الداخل الأمريكي مع توازنات الإقليم. وبين مقترحات التهدئة وتهديدات التصعيد، يبقى مستقبل الصراع مفتوحًا على سيناريوهات متباينة، يتصدرها خيار التسوية المشروطة أو العودة إلى المواجهة الشاملة.
