أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، بأن إيران وافقت، ضمن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في تطور قد يشكل بندا مركزيا في أي تفاهم نووي لاحق بين واشنطن وطهران.
وبحسب المسؤولين، فإن المقترح المطروح يلزم طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، لكنه لا يحسم حتى الآن الآلية التي سيتم من خلالها تنفيذ ذلك، إذ أُرجئ النقاش في تفاصيل نقل المخزون أو معالجته إلى محادثات لاحقة. كما نقلت الصحيفة أن أي اتفاق سيتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، على أن الوصول إلى الجزء الأكبر من هذه الأصول سيبقى مشروطا بالتوصل إلى اتفاق نووي أوسع.
وكان ترامب قد أعلن، الأحد 24 مايو/أيار 2026، أن إطار اتفاق مع إيران “أُنجز إلى حد كبير”، موضحا أن التفاصيل النهائية لا تزال قيد البحث، وأن التفاهم المرتقب يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وذكرت رويترز وأسوشيتد برس أن الاتفاق يجري بحثه في إطار مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، بوساطة باكستانية ومشاركة أطراف إقليمية.
وجاء الإعلان بعد اتصالات أجراها ترامب مع قادة في المنطقة، شملت السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووصفت أسوشيتد برس التفاهم الجاري بحثه بأنه “مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام” لم تكتمل تفاصيلها النهائية بعد.
وفي السياق نفسه، هنأ رئيس وزراء باكستان شهباز شريف الرئيس ترامب على ما وصفه بـ“جهوده الاستثنائية لإحلال السلام” واتصالاته المثمرة مع قادة المنطقة، مؤكدا أن المباحثات أتاحت تبادل وجهات النظر ودفع جهود السلام بما يضمن التوصل إلى سلام دائم. وقال شريف إن بلاده ستواصل مساعيها “بكل صدق وإخلاص”، معربا عن أمله في أن تستضيف باكستان الجولة المقبلة من المحادثات قريبا. وأوردت صحيفة الغارديان أن إسلام آباد تأمل استضافة محادثات أمريكية إيرانية جديدة “في وقت قريب جدا”.
وبحسب رويترز، قال مصدران باكستانيان مطلعان على المفاوضات إن التفاهم الجاري بحثه “شامل إلى حد كبير” لإنهاء الحرب، لكنه لم يصبح مضمونا بعد، إذ لا تزال بعض البنود بحاجة إلى حسم. وأضافت الوكالة أن المقترح يتضمن مراحل تشمل إعلان نهاية الحرب، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، وفتح نافذة تفاوضية أوسع قابلة للتمديد.
لكن الملف النووي ما يزال نقطة الغموض الأبرز. فبينما تشير نيويورك تايمز إلى قبول إيراني بالتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ذكرت أسوشيتد برس أن المرحلة الحالية من التفاهم لا تتضمن تفصيلا مباشرا للبرنامج النووي، وأن القضايا النووية قد تُرحّل إلى مرحلة تفاوض لاحقة. كما كانت تقارير سابقة لأكسيوس قد تحدثت عن نقاش أمريكي إيراني بشأن صيغة “أموال مقابل يورانيوم”، تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، مع بقاء الخلاف قائما حول ما إذا كان المخزون سينقل إلى الخارج أو يُخفّض تخصيبه داخل إيران تحت رقابة دولية.
من جانبها، أبدت طهران حذرا في التعامل مع الإعلان الأمريكي؛ إذ نقلت رويترز عن وكالة فارس الإيرانية أن الحديث عن قرب إنجاز الاتفاق “غير منسجم مع الواقع”، فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الخلافات تراجعت هذا الأسبوع، لكن قضايا مهمة لا تزال بحاجة إلى نقاش عبر الوسطاء.
وفي تطور مواز، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، خلال محادثات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، إن إيران لن تساوم على “حقوقها الوطنية”، متهما الولايات المتحدة بعدم الصدق في المفاوضات. وأشارت رويترز إلى أن طهران ما تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من الاستخدام العسكري، إضافة إلى قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكات حلفائها في المنطقة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتفاق لم يصل بعد إلى صيغته النهائية، رغم التفاؤل الأمريكي والجهود الباكستانية. فواشنطن تتحدث عن تقدم واسع، ونيويورك تايمز تنقل عن مسؤولين أمريكيين بنودا أكثر تحديدا بشأن اليورانيوم والأصول المجمدة، في حين تؤكد طهران أن قضايا جوهرية، وفي مقدمتها النووي والعقوبات ومضيق هرمز، لا تزال قيد التفاوض.
