تواصل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية، وعمليات النسف في مناطق متفرقة، بالتزامن مع استمرار الحصار وتقليص إدخال البضائع والمساعدات، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وفي أحدث التطورات الميدانية، يوم الأحد 03 مايو/آيار 2026، استشهد المواطن الفلسطيني أحمد رمضان الهرش، 46 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في شارع الهوجا بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد وصوله بحالة حرجة إلى مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة. كما أصيب طفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات برصاص الاحتلال في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
وصباح الأحد، استشهد الطفل رياض أبو نمر وأصيب مواطنان آخران، جراء انفجار قنبلة ألقتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على تجمع للمدنيين في منطقة قيزان رشوان، جنوبي مدينة خان يونس. وأفادت مصادر محلية بأن المسيّرة أطلقت القنبلة في منطقة قيزان أبو رشوان، حيث كان الطفل موجودًا، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة قبل نقله إلى مجمع ناصر الطبي، حيث أُعلن عن استشهاده.
وفي ساعة متأخرة من الليلة الماضية، استشهد شابان في حادثين منفصلين؛ إذ استشهد محمد السيد سليمان سبيتان، 26 عامًا، إثر استهدافه بقنبلة من طائرة مسيّرة إسرائيلية في محيط أبراج القسطل، شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع. كما استشهد الشاب عمار طلال أبو شاب برصاص الاحتلال في منطقة السطر الشرقي، شمالي مدينة خان يونس. وذكرت مصادر طبية أن طواقم الإسعاف تمكنت كذلك من انتشال جثمان فلسطيني ارتقى قبل أيام في استهداف إسرائيلي سابق بخان يونس، وقد ظهرت عليه آثار نهش من الكلاب الضالة.
وشهدت المناطق الشرقية والجنوبية من خان يونس قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار مكثفًا من آليات الاحتلال خلال ساعات الليل وفجر الأحد، إضافة إلى عملية نسف عنيفة داخل مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقي المدينة. كما طالت الاعتداءات مناطق شرقي مدينة غزة، وحي التفاح، وبلدة بيت لاهيا شمال القطاع، ومحيط أبراج القسطل شرقي دير البلح، في تصعيد امتد على أكثر من محور.
وتؤكد مصادر محلية أن عددًا من هذه الهجمات وقع في مناطق خارج نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي وفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بما يعكس استمرار الخروقات الميدانية للاتفاق.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد نفذ الاحتلال خلال شهر نيسان/أبريل 2026 وحده 377 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد 111 مواطنًا وإصابة 376 آخرين، وسط استمرار تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 72,610 شهداء و172,448 مصابًا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. كما أفادت بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 7 شهداء، بينهم 4 شهداء جدد و3 جرى انتشال جثامينهم، إضافة إلى 26 إصابة.
وأشارت الوزارة إلى أن حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 830 شهيدًا و2,345 مصابًا، إضافة إلى انتشال 767 جثمانًا من تحت الأنقاض، فيما لا يزال عدد من الضحايا عالقين تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب الأوضاع الميدانية والخطر المستمر.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحديث الإسرائيلي عن احتمال العودة إلى الحرب، مقابل تأكيدات فلسطينية بأن استمرار القصف وإغلاق المعابر وتقليص إدخال المساعدات يمثل تقويضًا فعليًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويُبقي القطاع أمام كارثة إنسانية مفتوحة.
