لجنة إدارة غزة تتحرك دبلوماسياً وسط تعثر مفاوضات القاهرة ومخاوف من عودة الحرب

اللجنة الوطنية لإدارة غزة.jpg

تتحرك اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة على أكثر من مسار دبلوماسي وإنساني، في محاولة لتهيئة الظروف اللازمة لبدء عملها داخل القطاع، وذلك بالتوازي مع استمرار مفاوضات القاهرة بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وتصاعد التحذيرات من احتمال عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأكدت اللجنة، في بيان صحفي عبر منصة “إكس”،  يوم الثلاثاء 05 مايو/آيار 2026، أن مهمتها “محددة وواضحة”، وتتمثل في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتسريع جهود الإغاثة، والعمل على إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتهيئة مسار إعادة الإعمار، وذلك ضمن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني.

وشددت اللجنة على أنها إطار مهني غير حزبي، لا يمثل أي فصيل سياسي، وأن رئيسها وأعضاءها يعملون بصفتهم المهنية والوطنية، من دون ممارسة أي نشاط تنظيمي أو حزبي. كما أوضحت أن أي خلفيات سياسية أو وطنية سابقة لأي من أعضائها لا تؤثر في طبيعة التفويض الممنوح لها بوصفها إطاراً مهنياً مؤقتاً، ولا في التزامها بالحياد والشفافية والانفتاح على جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية، ضمن ما وصفته بالضوابط التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا والسقف المحدد لمهامها.

وقالت اللجنة إن نجاحها يعتمد على ثقة المواطنين، وتعاون جميع القوى الوطنية، والعمل تحت مظلة “الكل الفلسطيني”، في إشارة إلى سعيها لتقديم نفسها كإطار إداري مؤقت غير مرتبط بالتجاذبات الفصائلية.

التقت اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة د. علي شعث بالسفير اليوناني في مصر نيكولاوس باباجورجيو..jpg
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة الدكتور علي شعث، لقاءً في مقرها بالقاهرة مع السفير اليوناني لدى مصر نيكولاوس باباجورجيو، ناقش خطط تمكين اللجنة من مباشرة مهامها داخل القطاع، بما يشمل الاستجابة الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم جهود التعافي، إلى جانب بحث إمكانية نقل عدد من جرحى الحرب للعلاج في اليونان.

وتناول اللقاء عدداً من الأولويات، بينها إنشاء قاعدة بيانات موحدة لتنظيم المساعدات الإنسانية، وتطوير برامج “النقد مقابل العمل” للتخفيف من البطالة، ودعم خريجي تكنولوجيا المعلومات، والتعامل مع ملف إزالة الركام، إضافة إلى البحث في توفير وحدات سكنية مؤقتة للمتضررين. كما جرى التطرق إلى دعم الاقتصاد عبر الشركات الناشئة والعمل عن بُعد، وتطوير ميناء الصيادين، وتعزيز التعاون في قطاعات السياحة والضيافة.

لقاء مع المبعوث البلجيكي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.jpg
كما عقدت اللجنة اجتماعاً مع يوهان فيركامن، المبعوث الخاص لمملكة بلجيكا إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور السفير البلجيكي لدى مصر بارت دي غروف، والقنصل العام في القدس أنيك فان كالستر. وجرى خلال الاجتماع بحث سبل دعم الاستقرار في قطاع غزة، وآليات تقديم المساعدات الإنسانية، وأطر دعم مسار الحوكمة الفلسطينية في القطاع.

واستعرضت اللجنة، خلال اللقاء مع الوفد البلجيكي، أولوياتها وخططها الجارية، لا سيما ما يتعلق بتهيئة الظروف اللازمة لبدء مهامها على الأرض، بما يشمل دعم الاستجابة الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز مقومات الاستقرار، فيما أكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين لتحسين الأوضاع المعيشية في غزة.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مستمرة في القاهرة للأسبوع الثاني، وسط انتظار نتائج تحركات نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في “مجلس السلام”، والوسطاء، بعد تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، المرتبطة بملف نزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل من القطاع.

وتتمسك حماس بضرورة استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، خصوصاً ما يتعلق بزيادة المساعدات الإنسانية ووقف الخروقات الإسرائيلية. ونقلت تقارير عن مصدر فلسطيني نفيه صحة ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن “انهيار المحادثات”، مؤكداً استمرار النقاش بين الوسطاء وحماس والفصائل، بانتظار عودة ملادينوف من تل أبيب ومعه الرد الإسرائيلي على الأفكار المطروحة.

وكان ملادينوف قد التقى، يوم الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الغربية، وقال عبر منصة “إكس” إن اللقاء شهد “نقاشاً إيجابياً وجوهرياً” حول المسار المقبل، مؤكداً العمل مع جميع الأطراف لتحويل الالتزام بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين إلى إجراءات ملموسة، ومشيراً إلى أن ذلك يتطلب “قرارات لتحقيق التقدم”.

وتنص خطة ترامب، التي عرضتها واشنطن في سبتمبر/أيلول 2025، على ترتيبات تشمل وقف الحرب، وتبادل الأسرى والرهائن، وإدخال مساعدات كاملة إلى قطاع غزة، وإنشاء “مجلس سلام” للإشراف على لجنة انتقالية تكنوقراطية غير سياسية من فلسطينيين وخبراء دوليين، إضافة إلى نزع سلاح الفصائل، وإعادة تطوير القطاع، وانسحاب إسرائيلي تدريجي وتسليم المناطق إلى قوة استقرار دولية مؤقتة.

غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ البنود لا تزال تعرقل التقدم، إذ تطالب حماس والفصائل، بحسب ما تنقله مصادر فلسطينية، بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى قبل بحث المرحلة الثانية، في حين تركز إسرائيل على ملف نزع السلاح وتلوّح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتحقق ذلك.

وفي هذا الإطار، قالت حركة حماس إن التهديدات الإسرائيلية باستئناف الحرب على غزة تمثل “انتهاكاً” لاتفاق وقف إطلاق النار ومخالفة لخطة ترامب. وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن هذه التهديدات تتعارض مع الأجواء الإيجابية التي أبدتها الحركة خلال لقاءاتها الأخيرة في القاهرة مع الوسطاء، مؤكداً حرص الحركة على التوصل إلى “مقاربات مقبولة” تضمن تطبيق مسارات خطة السلام في غزة.

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري الأمني المصغر بحث إمكانية العودة إلى عمليات عسكرية واسعة في غزة، على خلفية اتهامات لحماس بعدم الالتزام ببنود تتعلق بنزع السلاح، فيما أفادت تقارير عبرية بأن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط ميدانية لاحتمال استئناف القتال.

ويرى مراقبون أن مسار القاهرة لا يزال مفتوحاً رغم التعثر، وأن الوسطاء يسعون إلى تقليص الفجوات بين الأطراف، خصوصاً في الملفات الإنسانية والأمنية. وتشير تقديرات سياسية إلى أن مصر ستعمل على منع انهيار المحادثات، والدفع نحو جولات إضافية من التفاوض، بينما تحاول الأطراف الفلسطينية تثبيت أولوية وقف الخروقات وزيادة المساعدات، قبل الدخول في الملفات الأكثر حساسية المرتبطة بالسلاح وترتيبات الحكم والأمن.

وبين تحركات اللجنة الوطنية لإدارة غزة لاستقطاب الدعم الدولي، وجهود الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار، وتلويح إسرائيل بخيارات عسكرية، يبقى مستقبل القطاع معلقاً على قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات عملية، تشمل الإغاثة، واستعادة الخدمات، وفتح مسار إعادة الإعمار، وتحديد شكل الإدارة الفلسطينية المقبلة في غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة