وجّه ثلاثة عشر سياسياً من قوى اليمين الإسرائيلي، بينهم ثلاثة وزراء وعشرة أعضاء كنيست، عريضة مفتوحة إلى قيادة شرطة الاحتلال، طالبوا فيها بتأمين اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 15 أيار/مايو 2026، الذي يصادف الذكرى التاسعة والخمسين لاحتلال القدس وفق التقويم العبري، أو فتحه مساء الخميس 14 أيار/مايو في حال تعذر تنفيذ الاقتحامات في اليوم التالي.
وبحسب ما أوردته محافظة القدس في نشرتها المسائية، وُجّهت العريضة إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي، وقائد الشرطة في القدس أفشالوم بيليد، ودعت إلى فتح المسجد الأقصى أمام اليهود في ما يسمى “يوم القدس”، رغم تزامنه هذا العام مع يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تُغلق فيه باحات الأقصى عادة أمام اقتحامات المستوطنين.
وطالب الموقعون شرطة الاحتلال باتخاذ ما وصفوه بـ“استجابة مناسبة” تعبر عن “السيادة الإسرائيلية على القدس”. كما اقترحوا، في حال عدم السماح بالاقتحام يوم الجمعة، تمديد ساعات الاقتحام مساء الخميس، بما يضمن، وفق مضمون العريضة، عدم مرور المناسبة من دون حضور استيطاني داخل المسجد.
وتنظر جهات فلسطينية إلى هذه الدعوات باعتبارها محاولة لتوسيع نطاق الاقتحامات إلى ساعات المساء، وتغيير القواعد المعمول بها داخل المسجد الأقصى، بما يمهد لفرض وقائع جديدة تتعلق بالتقسيم الزماني والمكاني.
وتأتي هذه الدعوات في ظل اتهامات فلسطينية لشرطة الاحتلال، بقيادة أفشالوم بيليد، بتقديم تسهيلات متزايدة للمقتحمين، والسماح بإدخال مواد دينية وتسريع وتيرة الاقتحامات، إلى جانب محاولات للتدخل في إدارة المسجد، خصوصاً خلال شهر رمضان، وصولاً إلى إغلاقه لفترات طويلة.
كما تتهم الجهات الفلسطينية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بدعم سياسات تهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة داخله.
ووفق محافظة القدس، فإن غالبية الموقعين على العريضة كانوا قد وجهوا، في آذار/مارس 2025، رسالة إلى الكونغرس الأميركي طالبوا فيها بالاعتراف بما وصفوه بـ“الحقوق اليهودية” في المسجد الأقصى، بالتعاون مع منظمة متطرفة تُدعى “البوق في صهيون”، والتي تتخذ من فرض طقوس نفخ البوق داخل الأقصى رمزاً لمشروعها المرتبط بإقامة “الهيكل” المزعوم.
وفي السياق ذاته، أفادت محافظة القدس بأن 459 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، يوم الثلاثاء 05 مايو/آيار 2026، من باب المغاربة، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 272 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وأضافت المحافظة أن مستوطنين أدوا ما وصفته بـ“السجود الملحمي” بشكل جماعي داخل المسجد الأقصى، في خطوة اعتبرتها تصعيداً جديداً ضمن سلسلة الانتهاكات التي تستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.
وفي تطور منفصل، قالت محافظة القدس إن عناصر من ما يسمى “حرس الحدود” التابع لشرطة الاحتلال اقتحموا، مساء أمس، باحات المسجد الأقصى، حيث أقدمت مجندات على رفع أعلام إسرائيلية والتلويح بها من فوق الرواق الغربي للمسجد.
واعتبرت المحافظة أن هذا المشهد “غير مسبوق” داخل الحرم، مشيرة إلى أنه يأتي بعد سنوات كانت فيها شرطة الاحتلال تمنع، أو تلاحق، محاولات المستوطنين رفع الأعلام داخل الأقصى، ما اعتبرته تحولاً في سلوك الشرطة ودورها تجاه هذه الانتهاكات.
وفي ملف الهدم، ذكرت محافظة القدس أن قوات الاحتلال هدمت عدداً من المنشآت التجارية والصناعية في بلدة الرام شمال القدس، بينها مغسلة سيارات تعود للمقدسي أسامة دويك، ومعرض لبيع المركبات، ومنشأة لإعادة تدوير الأخشاب، وذلك بعد اقتحام البلدة وإغلاق عدد من الشوارع المحيطة بمنطقة الهدم.
كما هدمت آليات الاحتلال، برفقة ما تسمى “الإدارة المدنية”، منزلاً يعود للمواطن محمد ضيف الله عرارعرة في منطقة عرب العراعرة قرب دوار جبع شمال القدس، بذريعة عدم الترخيص.
وفي بلدة صور باهر جنوب القدس، أجبرت سلطات الاحتلال الشقيقين عبد الله ومحمد مشاهرة على هدم منزليهما ذاتياً، تنفيذاً لقرارات هدم صادرة بحقهما. وبحسب المحافظة، يعود بناء المنزلين إلى عام 2018.
وفي إجراء آخر، أبعدت سلطات الاحتلال موظف الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، الصحفي رامي الخطيب، عن المسجد الأقصى المبارك ومحيطه لمدة ستة أشهر.
كما أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال داهمت منزل الشقيقين محمد وإسماعيل قاسم الخطيب في بلدة حزما، وأطلقت قنابل الغاز خلال الاقتحام، ما أدى إلى تسجيل حالات اختناق بين الأطفال والنساء.
وتأتي هذه التطورات في القدس والمسجد الأقصى ضمن تصاعد ميداني وسياسي متزامن، يشمل دعوات يمينية لتكثيف الاقتحامات، وإجراءات هدم وإبعاد، واقتحامات متكررة لباحات الأقصى، وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات فرض تغييرات جديدة على الوضع القائم في المسجد.
