رفعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة حالة الاستنفار بين عناصرها، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإمكانية استئناف العمليات العسكرية. وأفادت مصادر ميدانية في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بأن الفصائل تعمل على إعداد «خطط دفاعية واضحة» تحسباً لأي تصعيد محتمل، مؤكدة أن هذه الخطط تقتصر على الرد في حال اندلاع المواجهات، دون وجود نية لبدء هجوم.
ويعيش سكان القطاع حالة من القلق المتزايد خشية عودة الحرب على نطاق واسع، بعد أشهر من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي شهد خروقات إسرائيلية متكررة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 شخص، وفق تقديرات ميدانية.
وبحسب أربعة مصادر من الحركتين، تركز الاستعدادات الحالية على آليات الدفاع والتصدي لأي تقدم عسكري داخل المدن، مع التشديد على تجنب أي أعمال قد تُفسر على أنها استفزاز. وأوضحت مصادر في «حماس» أن هناك تعليمات صارمة بالحفاظ على حالة الهدوء القائمة رغم الانتهاكات.
وتواصل الفصائل منذ أشهر نشر عناصرها المسلحة ليلاً في مناطق مختلفة من القطاع، خصوصاً في المناطق التي يُحتمل أن تشهد تسللاً لقوات إسرائيلية خاصة أو مجموعات مسلحة موالية لإسرائيل. ويتم هذا الانتشار وفق نظام مناوبات يُلزم كل عنصر بالمشاركة مرة أو مرتين أسبوعياً في مهام التأمين.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جاء ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» بين مناطق شرق القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والتي تُقدّر بنحو 55 في المائة من مساحته، والمناطق الغربية التي تسيطر عليها «حماس» وفصائل أخرى.
في السياق ذاته، وصفت مجلة «فورين بوليسي» الوضع في غزة بأنه «مأزق كامل»، محذرة من استمرار حالة عدم الاستقرار في ظل غياب رؤية أميركية واضحة لتجاوز الأزمة. وفي تحليل للكاتب جون هالتيوانغر، برزت أزمة خطة السلام الأميركية، التي تعثرت بسبب الخلاف حول نزع سلاح «حماس».
وأشار التحليل إلى أن الحركة ترفض التخلي عن سلاحها قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع، في حين تشترط إسرائيل نزع السلاح قبل أي انسحاب، ما أدى إلى جمود العملية السياسية ودخولها في حلقة مفرغة تعكس انعدام الثقة بين الطرفين.
ومنذ طرح الخطة الأميركية المكونة من 20 بنداً في سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يتحقق تقدم يُذكر في ملفات المرحلة الثانية، التي تشمل تشكيل حكومة انتقالية، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار. ورغم تنفيذ بعض بنود المرحلة الأولى، مثل تبادل الرهائن، لا تزال بقية الملفات الرئيسية معلقة.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأوضاع الإنسانية في القطاع التدهور، وسط تحذيرات منظمات حقوقية وأممية من خطورة استمرار الجمود. كما حذر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن فشل المفاوضات، خاصة بشأن نزع السلاح، يزيد من احتمالات انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات واسعة النطاق.
ويخلص التحليل إلى أن قطاع غزة يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث يظل خطر تجدد الصراع قائماً ما لم يتم التوصل إلى حل جذري للخلافات الرئيسية، في وقت يتحمل فيه المدنيون العبء الأكبر لاستمرار هذا الوضع.
