تفشّي «هانتا» على متن سفينة سياحية يثير استنفاراً صحياً دولياً… والخطر العام لا يزال منخفضاً

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب).jpeg

أعادت إصابات نادرة بفيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية MV Hondius - إم في هونديوس المخاوف من الأمراض الوافدة عبر الرحلات البحرية، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية رصد تجمع مرضي بين ركاب وطاقم السفينة التي كانت راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن السلطات أبلغتها في 2 مايو/آيار 2026 بوجود حالات إصابة تنفسية حادة على متن السفينة، التي تقل 147 راكباً وعضواً من الطاقم. وحتى 4 مايو/آيار، جرى تسجيل 7 حالات؛ حالتان مؤكدتان مخبرياً بعدوى فيروس هانتا، و5 حالات مشتبه بها، بينها 3 وفيات وحالة حرجة وثلاث حالات بأعراض خفيفة.

وتشير التحقيقات الصحية إلى أن الفيروس المرتبط بالتفشي هو فيروس Andes - الأنديز وهو أحد فيروسات هانتا المنتشرة أساساً في أجزاء من أميركا الجنوبية. وتتميز هذه السلالة بإمكان حدوث انتقال محدود بين البشر في حالات المخالطة الوثيقة، على خلاف معظم فيروسات هانتا التي تنتقل عادة عبر التعرض لإفرازات القوارض المصابة.

وبحسب وكالة أسوشييتد برس، ارتفع عدد الحالات المرتبطة بالسفينة إلى 8 حالات، منها 5 حالات مؤكدة، فيما جرى إجلاء 3 مرضى من الرأس الأخضر إلى أوروبا لتلقي العلاج، مع وجود حالتين في وضع خطير. ونقلت الوكالة أن التحقيقات ترجّح أن العدوى الأولى ربما حدثت قبل الصعود إلى السفينة، خلال رحلة في منطقة أوشوايا بالأرجنتين.

وفي أوروبا، أعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ECDC تفعيل استجابته للحادث، ونشر خبيراً ضمن فريق صحي أوروبي للمشاركة في التحقيق وتنسيق إجراءات الصحة العامة. ومع ذلك، شدد المركز على أن خطر انتشار الفيروس بين عامة السكان في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية لا يزال منخفضاً جداً.

صورة أرشيفية مجهرية لنسيج كبدي من مريض مصاب بمتلازمة «هانتا» الرئوية (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز).jpeg
ويُصاب البشر عادة بفيروسات هانتا عند استنشاق جسيمات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض. أما انتقال فيروس Andes بين البشر، فممكن لكنه نادر، ويرتبط غالباً بمخالطة وثيقة وممتدة، ما يجعل سيناريو التفشي الواسع شبيهاً بفيروسات تنفسية مثل كورونا أمراً غير مرجح في الوقت الراهن.

وتشمل أعراض الإصابة حمى وآلاماً عضلية وصداعاً وإرهاقاً، وقد تتطور بعض الحالات إلى متلازمة هانتا الرئوية، وهي حالة خطيرة قد تسبب صعوبة تنفس وفشلاً رئوياً. ولا يوجد علاج نوعي معتمد للمرض، وتعتمد الرعاية الطبية على التدخل المبكر والدعم التنفسي والعلاج داخل وحدات العناية المركزة عند الحاجة.

ورغم خطورة الحالات المسجلة على متن السفينة، تؤكد التقييمات الصحية الدولية أن الوضع لا يمثل تهديداً وبائياً عاماً حتى الآن، وأن الاستجابة تتركز على عزل المخالطين، وإجلاء المرضى، وتتبع الركاب والطاقم، وإجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور الأعراض.

ويحذر خبراء الصحة العامة من تهويل الحادث أو مقارنته مباشرة بجائحة كوفيد-19، مشيرين إلى أن فيروسات هانتا لا تنتشر بسهولة بين البشر، وأن السيطرة على التفشي تعتمد أساساً على سرعة التشخيص، وتتبع المخالطين، ومنع التعرض للقوارض أو فضلاتها في المناطق المعرضة للعدوى.

الخلاصة: الحادث حقيقي وخطير على المصابين، لكنه حتى الآن تفشٍ محدود مرتبط بسفينة واحدة، ولا توجد مؤشرات رسمية على خطر وبائي عالمي أو حاجة إلى إجراءات إغلاق واسعة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات