محادثات غزة تتعثر مجدداً وسط تمسك مجلس السلام بملف نزع سلاح “حماس” وتعقيدات تشكيل قوة أمنية جديدة

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز).jpeg

رغم تعثر جولة جديدة من المحادثات المرتبطة بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، نقلت قناة i24NEWS عن عضو بارز في مجلس السلام قوله إن ملف نزع سلاح حركة “حماس” سيُنفذ في نهاية المطاف، مؤكداً أن هذا البند ليس مطروحاً للتفاوض.

وبحسب ما أوردته القناة، فقد قال العضو البارز في المجلس، مساء الجمعة  08 مايو/أيار 2026، إن “حماس سيتم نزع سلاحها”، وذلك في وقت تمر فيه المفاوضات بحالة جمود، بعد نحو سبعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ. 

ووفق رواية i24NEWS، فإن الحركة تسعى إلى تجنب الالتزام ببند نزع السلاح، كما ترفض الخضوع لترتيبات أمنية وإدارية جديدة تشمل وجود قوة عسكرية أو أمنية أجنبية، وحكومة تكنوقراط تتولى إدارة القطاع.

وأشارت القناة إلى أن المدير العام لـ مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، التقى هذا الأسبوع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع وصفه كل من الجانب الإسرائيلي والمجلس بأنه إيجابي. 

ووفق ما نقلته i24NEWS، فإن الطرفين أكدا وجود توافق حول الأهداف العامة للخطة المطروحة بشأن غزة، رغم أن تنفيذها على الأرض لا يزال متعثراً.

وبحسب القناة نفسها، فإن مسار الخطة لم يحقق حتى الآن تقدماً عملياً واضحاً، إذ لا توجد مؤشرات ملموسة على نشر قوة دولية في غزة، أو بدء خطوات فعلية لنزع السلاح في القطاع. كما أشارت i24NEWS إلى أن حركة “حماس” تشن حملة ضد ملادينوف، متهمة إياه بالانحياز إلى إسرائيل بدلاً من الاضطلاع بدور الوسيط المحايد.

ونقلت القناة عن مصادرها أن إسرائيل لا تعتزم، في المرحلة الحالية، الدخول في مواجهة واسعة داخل غزة، طالما بقيت جبهات أخرى مفتوحة، خصوصاً في إيران ولبنان. غير أن العضو البارز في مجلس السلام شدد، وفق i24NEWS، على أن مسألة نزع سلاح “حماس” ليست بنداً قابلاً للمساومة، قائلاً إن هذا الأمر منصوص عليه في خطة الرئيس الأميركي وفي قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وإنه “سيحدث لا محالة”.

ورفض المسؤول في المجلس، بحسب القناة، الإفصاح عما إذا كانت إسرائيل ستحصل على ضوء أخضر لتنفيذ نزع السلاح بالقوة العسكرية، أو متى يمكن أن يحدث ذلك، مكتفياً بالتأكيد على أن البند قائم ضمن الخطة الدولية المطروحة.

وفي سياق متصل، ذكرت “الشرق الأوسط” أن قضية دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة عملها لا تزال عالقة، في ظل رفض إسرائيل السماح لها حتى الآن بتولي مهامها. وأضافت الصحيفة أن اللجنة تواجه أيضاً تعقيدات مرتبطة بشروط عملها، وفي مقدمتها وجود قوة شرطية تابعة لها، بدلاً من استمرار شرطة “حماس” وأجهزتها الأمنية الحكومية في إدارة الوضع الداخلي.

وبحسب ما أوردته “الشرق الأوسط”، فإن أحد البنود الخمسة عشر في “خريطة الطريق” التي عُرضت على حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة في 19 أبريل/نيسان الماضي، ينص بوضوح على تسليم سلاح “حماس” والفصائل والعشائر والسلاح الشخصي إلى لجنة إدارة القطاع، على أن تكون لدى هذه اللجنة قوة أمنية تتولى فرض القانون.

وأشارت الصحيفة إلى أن ملف موظفي “حماس” كان من أبرز القضايا العالقة في المفاوضات التي سبقت خريطة الطريق الأخيرة وتلتها، نظراً لأن عدد هؤلاء الموظفين يقدَّر بعشرات الآلاف، من دون أن يكون مصيرهم واضحاً بشكل كامل. ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصادر في “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى قولها إن هذه القضية حُلّت بنسبة كبيرة، وإنه تم التوصل إلى حلول وُصفت بأنها منصفة، مع بقاء الحاجة إلى إتمام الاتفاق النهائي بشأنها.

ووفق المصادر ذاتها، وافقت “حماس” والفصائل على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت إدارة لجنة غزة، غير أن العقبة الأساسية، بحسب ما نقلته “الشرق الأوسط”، تتمثل في الموقف الإسرائيلي الرافض حتى الآن لدخول اللجنة نفسها إلى القطاع وتولي مهامها.

وبحسب الخطة المطروحة، التي قالت الصحيفة إنها أُعدت داخل مجلس السلام، خصوصاً من جانب نيكولاي ملادينوف، وبالتشاور مع لجنة إدارة غزة والوسطاء، سيتم تحديد نحو 12 ألف شرطي للعمل مبدئياً تحت إشراف اللجنة. ومن بين هؤلاء، سيُنشر 5 آلاف شرطي في الدفعة الأولى.

ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصادر متطابقة من الفصائل وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة أن الدفعة الأولى، وعددها 5 آلاف شرطي، اختيرت من عناصر كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بعدد من الدول العربية، بعد خروجهم من غزة قبل الحرب أو خلالها. ووفق الصحيفة، فإن هؤلاء سيخضعون لفحص أمني من جانب إسرائيل قبل السماح لهم بالعمل داخل القطاع.

وأوضحت الصحيفة أن عدداً من الفلسطينيين يتلقون تدريبات شرطية في دول عدة، بينها مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا. لكنها أشارت إلى أن مصير بقية العدد المستهدف، أي نحو 7 آلاف شرطي إضافي، لا يزال غير محسوم، خصوصاً أن عدد المؤهلين من هذه الفئات قد يكون أقل من المطلوب.

ورجحت “الشرق الأوسط” أن ترفض إسرائيل الاستعانة بعناصر تلقوا تدريبات في الدوحة أو أنقرة. كما قالت إنه لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم الاعتماد على طلاب من غزة تلقوا تدريبات في جامعة الاستقلال، المتخصصة في تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، والتي كان ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع يرسلون أبناءهم إليها للتدريب والتعليم.

وذكرت الصحيفة أن القاهرة تضم حالياً عدداً من الضباط المتقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل من غزة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في إطار إعداد خطة أمنية شاملة يقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وبحسب مصادر “الشرق الأوسط”، هناك توجه للاستعانة ببعض عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، المعروفين باسم “تفريغات 2005”، إلى جانب عناصر من موظفي حكومة “حماس” ممن تجتاز أسماؤهم الفحص الأمني الإسرائيلي، على أن يكونوا دون سن الخامسة والأربعين. وأشارت المصادر إلى أن هذا الترتيب قد يكون مؤقتاً إلى حين استكمال تجنيد قوة شرطية جديدة، مع البحث عن حلول تحفظ حقوق الموظفين السابقين، بما في ذلك إبقاء آلاف منهم في مهام شرطية غير مسلحة.

كما ذكرت الصحيفة أن لجنة إدارة غزة نشرت في فبراير/شباط الماضي رابطاً إلكترونياً لتسجيل عناصر في الشرطة الجديدة، وأن أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع سجلوا أسماءهم للحصول على وظيفة شرطي. وبحسب ما كان مطروحاً حينها، كان من المتوقع اختيار ألفي عنصر فقط كمرحلة أولى، ثم إضافة 3 آلاف آخرين لاحقاً.

وفي جانب التمويل والتدريب، نقل موقع “تايمز أوف إسرائيل”، بحسب ما أوردته “الشرق الأوسط”، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي قولهما إن الإمارات حولت 100 مليون دولار إلى مجلس السلام لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة.

ووفق الموقع الإسرائيلي، فإن هذا التحويل يُعد أكبر مبلغ تلقاه المجلس حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار خلال مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير/شباط الماضي. وأضاف الموقع أن القوة الشرطية الفلسطينية الجديدة تُعد أولوية بالنسبة إلى مجلس السلام، الذي يسعى إلى إنشاء هياكل مدنية وأمنية جديدة لإدارة غزة، بما يهدف إلى إخراج “حماس” من الحكم ودفع إسرائيل نحو الانسحاب.

وبحسب ما نقله “تايمز أوف إسرائيل”، من المقرر تدريب المجندين في مصر والأردن، فيما ستتولى شركة أمنية إماراتية المساعدة في بناء قوة قوامها نحو 27 ألف ضابط، وفق ما ذكره المسؤول الأميركي والدبلوماسي الشرق أوسطي للموقع.

في المقابل، نقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر من “حماس” وآخر من الفصائل الفلسطينية قولهما إن ما يُتداول في وسائل الإعلام بشأن تدريب هذه القوة لا تقابله، حتى الآن، تحركات واضحة على الأرض. وقال المصدران إن هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار، التي يُفترض أن تحدد بصورة أوضح شكل القوة الشرطية الجديدة وآلية عملها.

وفي الإطار الإقليمي، حذرت مصر من أن يؤدي التصعيد الحالي في المنطقة إلى “صرف الأنظار” عن استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بقطاع غزة. وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، طالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة، بما في ذلك نشر قوة الاستقرار الدولية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الخميس، حيث ناقش الطرفان العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية. ووفق الخارجية المصرية، أطلع عبد العاطي نظيره الإيطالي على الجهود المصرية لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

كما شدد الوزير المصري، بحسب البيان، على أهمية دعم مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، والتمسك بالحلول التفاوضية بما يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وخفض التوتر الإقليمي.

وفي ما يخص لبنان، أكد عبد العاطي موقف مصر الداعم لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، ورفض أي مساس بهما، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 من دون انتقائية.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي، وفق البيان المصري، بالدور الذي تقوم به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل خفض التصعيد. واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور، وتكثيف الجهود الدبلوماسية باعتبارها المسار الأمثل لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي ملف المساعدات الإنسانية، تفقد وفد هولندي ضم وزير التجارة والتعاون سيورد ويمر دسما، وسفير هولندا لدى مصر بيتر موليما، وعدداً من السياسيين والدبلوماسيين، معبر رفح البري والمخازن اللوجستية ومستشفى العريش العام، للاطلاع على الجهود الإنسانية والخدمية المقدمة للفلسطينيين.

وبحسب ما نشرته الصفحة الرسمية لمحافظ شمال سيناء، رافق المحافظ خالد مجاور الوفد الهولندي خلال زيارته إلى معبر رفح، حيث اطلع الوفد على آليات استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة، وجهود الأجهزة المصرية في تسهيل دخولها، إضافة إلى إجراءات استقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية.

وأكد محافظ شمال سيناء، وفق ما نُقل عنه، أن مصر تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في سيناء. كما زار الوفد الهولندي المخازن اللوجستية التابعة لـ الهلال الأحمر المصري في العريش، حيث اطلع على آليات استقبال وتجهيز وتخزين المساعدات قبل إدخالها إلى غزة.

واختتم الوفد زيارته بتفقد مستشفى العريش العام، حيث اطلع على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، وجهود الطواقم الطبية المصرية في تقديم الرعاية الصحية لهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة