استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، مساء الخميس 28 أيار/مايو 2026، جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطة أمنية في محيط المسلخ جنوبي مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من القطاع سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا أوقع إصابات وخلّف دمارًا واسعًا في منازل المواطنين وخيام النازحين.
وقال مصدر في مستشفى ناصر إن ثلاثة شهداء وعددًا من المصابين وصلوا إلى المستشفى عقب قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية واستهدف حاجزًا أمنيًا في مواصي خان يونس. وعُرف من بين الشهداء: محمد أسامة الددا وحسام مازن شراب، فيما لم تُعلن بعد هوية الشهيد الثالث.
وتزامن الاستهداف مع غارات إسرائيلية على منطقة جميل وادي غربي خان يونس، حيث هرعت طواقم الدفاع المدني للتعامل مع حرائق اندلعت في خيام النازحين عقب قصف شنته الطائرات الحربية. كما أفادت مصادر محلية بوقوع استهداف قرب مسجد الهدايا في محيط بركس الأسطل بمنطقة جميل وادي شمال خان يونس، إضافة إلى قصف طال أرضًا في محيط دفيئات زراعية وبركس حابس الأسطل في مواصي القرارة شمال غربي المدينة، ما تسبب بأضرار كبيرة وإصابات في المكان.
وفي خان يونس أيضًا، قصفت طائرات الاحتلال مخيم نماء للنازحين في منطقة حمد، ما أدى إلى دمار في الموقع طال عددًا من خيام النازحين، وسط أنباء عن إصابة عدد من المواطنين وحالة هلع بين العائلات التي لجأت إلى المنطقة بحثًا عن مأوى.
وامتد التصعيد إلى مدينة غزة، حيث شنت الطائرات الحربية غارات على عدة منازل في مخيم الشاطئ غرب المدينة، عقب تهديدات وإشارات إخلاء تلقاها سكان في محيط المنتزه الشمالي. وأفادت مصادر محلية بأن القصف طال منازل لعائلات أبو حسين وخروب وأبو الليل، كما دُمر منزل في محيط منتزه الشمالي، ما تسبب بدمار واسع وحركة نزوح جديدة في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين.
وفي وسط قطاع غزة، دمرت طائرات الاحتلال منزل المواطن طلال أبو منسي قرب مستشفى شهداء الأقصى شمالي مدينة دير البلح، بعد غارة عنيفة سوّت المنزل وألحقت أضرارًا كبيرة بمحيطه في حارة أبو منسي.
كما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مناطق شمال غرب مدينة رفح، بالتزامن مع استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق أخرى من القطاع، خصوصًا شرق مدينة غزة وشمالها. وفي حي الزيتون جنوب مدينة غزة، استُشهد المواطن عبد الله أشرف عبد الوهاب “الشيخ” وأصيب آخرون جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية مجموعة من الأهالي، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وقصف مدفعي طال المناطق الشرقية.
وفي شمال القطاع، أضرمت قوات الاحتلال النار في عدد من منازل المواطنين في المناطق الشرقية من مخيم جباليا وتل الزعتر، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار متقطع، ما فاقم حالة الخوف والنزوح بين الأهالي.
وكانت مصادر طبية قد أفادت، في تحديث ميداني سابق عند الساعة 7:30 مساءً، بوصول 11 شهيدًا إلى مستشفيات القطاع، جميعهم من شمال قطاع غزة ضمن ذلك التحديث، قبل أن ترد معطيات لاحقة عن شهداء وإصابات جديدة في خان يونس ومناطق أخرى.
وخلال الساعات الماضية، ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي الذي استهدف شقة سكنية قرب برج الإسراء في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة أمس الأربعاء إلى 10 شهداء، بينهم نساء وأطفال، بعدما طال القصف عمارة مأهولة تحيط بها خيام نازحين. والشهداء هم: أحمد عبد الوهاب أبو حليمة، نور أحمد عبد الوهاب أبو حليمة، يامن أحمد عبد الوهاب أبو حليمة، إسراء عماد سليم، سيدرا إياد عزام، سارة سامح رجب، عماد حسان سليم، شيماء خليل شعبان السويركي، إحسان مطر بلبل، وعطاف صبحي بلبل.
كما استُشهد الشاب هايل خليل محمد الكرد، 31 عامًا، متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها قبل يومين في قصف إسرائيلي استهدف منطقة الشاليهات غربي الزوايدة وسط قطاع غزة، فيما أفادت مصادر محلية بإصابة مواطن برصاص قوات الاحتلال في منطقة السلاطين غربي بيت لاهيا شمالي القطاع.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتكب الاحتلال 3005 خروقات خلال 227 يومًا من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، شملت القصف الجوي والمدفعي، وإطلاق النار، واستهداف المدنيين، ونسف منازل ومربعات سكنية، والتوغل داخل مناطق مأهولة.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 924 شهيدًا، إضافة إلى 2786 إصابة و781 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فبلغت نحو 72,821 شهيدًا و172,894 إصابة.
وتؤكد التطورات الميدانية خلال الساعات الأخيرة اتساع دائرة التصعيد في قطاع غزة، مع تركز الغارات في خان يونس ومدينة غزة وشمال القطاع، واستمرار استهداف المنازل وخيام النازحين والمناطق المأهولة، في وقت تعمل فيه المستشفيات تحت ضغط شديد ونقص حاد في الإمكانات، وسط تحذيرات من انهيار ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار.







