شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، الإثنين 11 مايو/أيار 2026، يوماً جديداً من التصعيد الإسرائيلي، تخلله الإعلان عن استشهاد الأسير الجريح قصي إبراهيم علي ريان من بلدة قراوة بني حسان غرب سلفيت، متأثراً بإصابته برصاص مستعمر قبل اعتقاله، واستشهاد الشاب أيمن رفيق محمد الهشلمون برصاص قوات الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس، بالتزامن مع إصابات خطيرة، وعمليات هدم واسعة، واعتداءات للمستعمرين، وحملة اعتقالات واقتحامات في عدد من المدن والبلدات والمخيمات.

وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني استشهاد الأسير قصي إبراهيم علي ريان، البالغ من العمر 29 عاماً، من بلدة قراوة بني حسان في محافظة سلفيت، داخل مستشفى “بلينسون” الإسرائيلي، متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها جراء إطلاق مستعمرين النار عليه قبل اعتقاله. ووفق بيان المؤسستين، اعتقلت قوات الاحتلال ريان، وهو أب لطفلة، بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، بعد إصابته في منطقة واد عباس قرب بلدة ديراستيا، فيما ادعى الاحتلال عند اعتقاله أنه حاول تنفيذ عملية طعن، قبل أن يتم تمديد اعتقاله لمدة ثمانية أيام.
وأكدت هيئة الأسرى ونادي الأسير أن رواية الاحتلال بشأن نية ريان تنفيذ عملية طعن “باطلة وغير صحيحة”، معتبرتين أن ما جرى يندرج في إطار عمليات القتل الميداني التي تصاعدت في الضفة الغربية، وفي سياق الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى والجرحى المعتقلين. وحمّلت المؤسستان سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاده، وطالبتا المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

وفي القدس المحتلة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب أيمن رفيق محمد الهشلمون، 30 عاماً، برصاص قوات الاحتلال في مخيم قلنديا شمال القدس. وقالت الوزارة إنها تبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية باستشهاده، فيما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت محيط المخيم، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز والصوت، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه بعد إصابته.
وخلال الاقتحام ذاته، أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي باتجاه الصحفيين في محيط معهد التدريب المهني المقابل لمخيم قلنديا، بالتزامن مع احتجاز عدد من الشبان داخله، كما أغلقت الشارع الرئيسي المحاذي للمخيم في الاتجاهين ومنعت مرور المركبات. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة طفل يبلغ من العمر 15 عاماً بالرصاص المطاطي داخل المخيم.
وفي بيت لحم، أصيب الطفل محمد نضال زبون بجروح خطيرة بعد إصابته برصاصة في الصدر داخل مخيم عايدة شمال المدينة. وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال المتمركزة في البرج العسكري المقابل للمخيم أطلقت الرصاص الحي صوب منازل المواطنين، ما أدى إلى إصابة الطفل ونقله بحالة وصفت بالخطيرة.
ميدانياً، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم واسعة في منطقة المشتل ببلدة العيزرية جنوب شرق القدس، طالت عشرات المنشآت الصناعية والتجارية، رغم وجود أمر احترازي لدى الأهالي يقضي بعدم الهدم حتى منتصف أيار/مايو الجاري. وكانت سلطات الاحتلال قد أبلغت نحو 50 مواطناً شفهياً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية، في سياق مخطط مرتبط بمشروع “نسيج الحياة” ومخطط “E1” الاستيطاني، الذي يهدف إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين مستعمرة “معاليه أدوميم” والقدس المحتلة، بما يهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وفي مخيم الجلزون شمال رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلاً ومنشأة صناعية في ضاحية الزراعة. ووفق وكالة “وفا”، فإن المنزل يعود للمواطن عز شريف نخلة، ويتكون من طابق واحد بمساحة تقدر بنحو 120 متراً مربعاً، كما هدمت الجرافات منشأة تجارية تضم معدات حفر ومواد بناء، وهددت أصحابها بالاستيلاء على معدات أخرى في حال عدم إزالتها خلال ثلاثة أيام.
وفي القدس المحتلة، استكملت طواقم بلدية الاحتلال هدم الطابق السفلي من بناية سكنية في حي وادي قدوم ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بعد أن كانت قد هدمته نهاية العام الماضي. وفي جنوب الخليل، هدمت قوات الاحتلال مسكنين في بلدة الرماضين، أحدهما مبني من الطوب بمساحة تقارب 50 متراً مربعاً، والآخر من ألواح “الزينكو” على مساحة 100 متر مربع، كما جرفت أساسات منزل تعود ملكيتهما لعائلتي أبو فريح والكشخر.
وتواصلت اعتداءات المستعمرين في أكثر من منطقة. ففي الطيبة شرق رام الله، اقتحم مستعمرون محيط منزل لعائلة أبو فزاع الكعابنة عند مفرق “كراميلو”، وأطلقوا جمالهم في الأراضي المحيطة، وقصّوا السياج المحيط بالمنزل، وسط حالة من التوتر والخوف بين أفراد العائلة. وفي بيت عينون شرق الخليل، هاجم مستعمرون مدججون بالسلاح، وتحت حماية جنود الاحتلال، المواطنين، واعتدوا على غسان زلوم ونجله صلاح بالضرب، ما تسبب بإصابتهما برضوض وكدمات، كما رعوا ماشيتهم في أراضٍ مزروعة بأشجار العنب والبرقوق.
وفي شرق رام الله، أقام مستعمرون بؤرة استعمارية جديدة في منطقة جسر الخلة التابعة لبلدة رمون، حيث نصبوا خيمة وبيوتاً متنقلة على أراضي المواطنين. وفي وقت لاحق، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة على الطريق الواصل بين دير دبوان ورمون، دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي بيت لحم، عزلت قوات الاحتلال ومستعمرون أربعة منازل في بلدة تقوع خلف بوابة حديدية، بعد نقلها إلى موقع قريب من منازل تعود لعائلة صباح في منطقة الغزلان. كما غيّرت قوات الاحتلال موقع بوابة أخرى في منطقة البرية باتجاه البلدة، بما يهدد بحرمان الأهالي من الوصول إلى أراضيهم ورعاة الأغنام من الوصول إلى المراعي.
وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة واسعة طالت ما لا يقل عن 17 مواطناً في عدة محافظات. ففي الخليل، اعتقلت ثمانية مواطنين من بلدة إذنا وبلدة بيت أمر، عقب دهم منازلهم وتفتيشها. وفي الأغوار، اعتقلت ثلاثة مواطنين أثناء إصلاحهم خطوط مياه تضررت جراء أعمال نفذتها قوات الاحتلال قبل أيام، وهم رمزي محمود زبيدات، ومحمد أنور أبو جودة، ورائد أنور أبو جودة.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شابين من ضاحية ارتاح جنوب طولكرم، هما إلياس مزهر وأحمد عبده، بعد مداهمة منزليهما، وشاباً من بلدة كفر ثلث جنوب قلقيلية هو أمير مراعبة، إضافة إلى مواطنين من محافظة رام الله والبيرة، هما أيمن بهاء نخلة من مخيم الجلزون وعواد النجار من سلواد، وشاب من بلدة الخضر جنوب بيت لحم هو علاء محمد عيسى.
وشملت الاقتحامات مدينة نابلس، حيث داهمت قوات الاحتلال بنايات سكنية في رفيديا والمخفية والمساكن الشعبية، دون الإبلاغ عن اعتقالات، كما اقتحمت بلدتي بيتا وأودلا جنوب نابلس، وأطلقت قنابل الصوت والغاز وداهمت منزلاً في منطقة “الرأس” ببلدة بيتا. وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي بيرزيت وكوبر شمال المحافظة، وسط إطلاق للرصاص وقنابل الصوت في بيرزيت، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات.
وبذلك، عكست تطورات اليوم اتساع رقعة التصعيد في الضفة الغربية والقدس، بين القتل الميداني ووفاة جريح داخل الاعتقال، والهدم والتجريف، واعتداءات المستعمرين، وإقامة بؤر استعمارية جديدة، والاعتقالات والاقتحامات الليلية، في مشهد يؤكد تصاعد الضغوط العسكرية والاستيطانية على الفلسطينيين في مختلف المحافظات.
