الضفة والقدس تحت هجوم المستعمرين والجيش: إصابات وحرق مسجد ومركبات وإغلاق طرق لخدمة مسيرات استفزازية

مستعمرون يحرقون مسجدا ومركبتين في جيبيا شمال غرب رام الله.png

شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، الجمعة 15 مايو/أيار 2026، موجة واسعة من اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، طالت مواطنين ومركبات ومسجداً ومنازل وأراضي زراعية، بالتزامن مع إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد الأقصى، وإغلاق طرق رئيسية لتأمين فعاليات ومسيرات للمستعمرين.

وفي الخليل، أصيب مواطنان في اعتداء للمستعمرين عليهما في حارة جابر جنوب المدينة. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع إصابتين جراء الاعتداء بالضرب من قبل مستعمرين في المنطقة.

وفي اعتداء منفصل، أصيب مواطن برصاص مستعمر في بلدة الظاهرية جنوب الخليل. وأوضح الهلال الأحمر أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في الفخذ، نتيجة إطلاق نار نفذه مستعمر في البلدة.

وتزامنت هذه الاعتداءات مع إغلاق قوات الاحتلال الشارع الاستعماري رقم 60 شمال الخليل بشكل كامل، بدءاً من حاجز النفق جنوب القدس وصولاً إلى مستعمرة «كريات أربع» المقامة على أراضي المواطنين شرق الخليل، وذلك لتأمين فعالية رياضية للمستعمرين. وأدى الإغلاق إلى منع تنقل المواطنين بين القدس وبيت لحم والخليل، وتعطيل حركة عشرات آلاف المواطنين في قرى وبلدات شمال الخليل وشمالها الشرقي.

وفي جنوب الخليل أيضاً، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الزويدين شرق يطا، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، وداهمت عدداً من منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، من دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي رام الله، نفذ مستعمرون هجوماً على أطراف بلدة شقبا غرب المدينة، وأضرموا النيران في مركبتين، وحطموا زجاج أربع مركبات أخرى، واعتدوا على غرفتين زراعيتين أثناء وجود عدد من المواطنين داخلهما، قبل انسحابهم بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال المنطقة.

كما أحرق مستعمرون، فجر الجمعة، مسجداً ومركبتين في قرية جيبيا شمال غرب رام الله، وخطوا شعارات عنصرية على جدران منازل في القرية. ووفق مصادر محلية، تعود المركبتان للمواطنين محمد نعيم شنان وعمرو صابر شلش.

وفي بلدة أم صفا شمال غرب رام الله، أغلقت قوات الاحتلال الشارع الرئيسي قرب القرية بحجة تأمين مسيرة أعلام للمستعمرين، ومنعت مرور المركبات وأجبرت المواطنين على العودة وسلوك طرق طويلة للوصول إلى رام الله. وشارك عشرات المستعمرين في مسيرة استفزازية انطلقت من أمام أم صفا باتجاه مستعمرة «حلميش» المقامة على أراضي قريتي النبي صالح ودير نظام.

وفي القدس المحتلة، فرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة في محيط المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، بالتزامن مع اقتحام عشرات المستعمرين منطقة باب الأسباط وباب الملك فيصل. وأغلقت قوات الاحتلال باب الأسباط أمام المصلين الوافدين لأداء صلاة الجمعة، كما أغلقت باب الملك فيصل ومنعت الدخول عبره.

ورغم الإجراءات المشددة، أدى نحو 75 ألف مصل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال عند أبوابه وفي محيط البلدة القديمة. كما اعتدى مستعمرون على مواطنين في شارع الواد المؤدي إلى المسجد الأقصى قبيل الصلاة.

واعتقلت قوات الاحتلال مواطنة ونجلها من داخل باحات المسجد الأقصى، كما اعتقلت 9 شبان من مدينة القدس المحتلة، بينهم جهاد ناصر قوس وروحي الكلغاصي وسبعة شبان آخرون لم تعرف هويتهم بعد، معظمهم من أمام باب الملك فيصل في البلدة القديمة.

وفي إجراء آخر، أجبرت سلطات الاحتلال المواطنة عواطف محمود الغول على هدم منزلها في حي السويح بمدينة القدس المحتلة، بحجة عدم الترخيص، تجنباً لدفع غرامات وتكاليف باهظة تفرضها بلدية الاحتلال في حال تنفيذ الهدم بآلياتها. ومنذ بداية العام الجاري، هدمت قوات الاحتلال أكثر من 200 منزل ومنشأة في القدس، أو أجبرت أصحابها على هدمها قسراً.

وفي شمال غرب القدس، هاجم نحو 12 مستعمراً رعاة أغنام في المنطقة الواقعة بين بلدتي بيت عنان وبيت دقو، وتحديداً في منطقتي «عين عجب» و«المحجر»، وحاولوا سرقة عدد من الأغنام. ولاحق المستعمرون الرعاة باتجاه منطقة الجبيعة، فيما حاول الأهالي التصدي لهم ومنعهم من الاستيلاء على الأغنام.

وفي نابلس، نصب مستعمرون خياماً في منطقة المسعودية شمال غرب المدينة، بعد أن هاجموا منطقة بدس غرب المسعودية. وكان مستعمرون قد اعتدوا مساء الخميس على أحد المواطنين بالضرب في المنطقة ذاتها، ما أدى إلى إصابته برضوض.

كما هاجم مستعمرون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، خصوصاً المنازل الواقعة على الشارع الرئيسي، وخلعوا عدداً من أبوابها، ما تسبب بحالة ذعر بين النساء والأطفال.

وفي جنين، اقتحم مستعمرون أراضي المواطنين في قرية رابا شرق المدينة برفقة قطعان من الأبقار، وتجولوا في الأراضي في خطوة استفزازية للأهالي، بينما تواصل جرافات الاحتلال تجريف وشق طرق استعمارية في جبل المسالمة المحيط بالقرية. كما اقتحمت قوات الاحتلال مساء الجمعة بلدة جبع جنوب جنين، ونشرت جنود المشاة في شوارعها، وأوقفت مركبات وفتشتها.

وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب المدينة، وتمركزت عند منطقة الجسر وعلى الشارع الرئيسي القدس ـ الخليل، وسيرت دوريات راجلة وصورت المكان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أطلق خلالها الجنود قنابل الغاز السام والصوت، من دون أن يبلغ عن إصابات.

كما اندلعت مواجهات في بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، عقب اقتحام قوات الاحتلال للبلدة وتمركزها في منطقة «المثلث»، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام، من دون تسجيل إصابات.

وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عبد الله بني عودة أثناء عمله في منطقة الحديدية.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصاعد ملحوظ لهجمات قوات الاحتلال والمستعمرين في الضفة الغربية والقدس. ووفق تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون خلال شهر نيسان/أبريل الماضي 1637 اعتداء بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم؛ منها 1097 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال، و540 اعتداءً نفذها المستعمرون. وتركزت الاعتداءات أساساً في نابلس بواقع 402 اعتداء، ثم الخليل بـ340، ورام الله والبيرة بـ312، وبيت لحم بـ171.

وتكشف أحداث الجمعة عن نمط متصاعد من التنسيق العملي بين عنف المستعمرين وحماية قوات الاحتلال؛ فبينما تُغلق الطرق لتأمين مسيرات وفعاليات استعمارية، تُحرق مساجد ومركبات، وتُهاجم منازل ورعاة ومزارعون، وتُفرض القيود على المصلين في الأقصى، في مشهد يعمق الإحساس الفلسطيني بأن الضفة والقدس تواجهان هجوماً منظماً يستهدف الأرض والإنسان والمقدسات في آن واحد.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله ـ الخليل ـ القدس ـ نابلس ـ جنين ـ بيت لحم