في اليوم العالمي للاتصالات.. فلسطين تؤكد أن الاتصال الرقمي شريان حياة وسط انهيار واسع للبنية التحتية في غزة

من دون عنوان.jpg

أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي، وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، الأحد 17 أيار/ مايو 2026، بيانًا صحفيًا مشتركًا بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، الذي يصادف السابع عشر من أيار/ مايو من كل عام، مؤكدين أن الاتصالات باتت شريانًا حيويًا للتنمية والصمود والنجاة، لا مجرد خدمة تقنية.

ويأتي اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات هذا العام تحت شعار: “شرايين الحياة الرقمية: تعزيز القدرة على الصمود في عالم موصول”، في إشارة إلى الدور المتزايد للبنية التحتية الرقمية في حماية الأرواح وسبل العيش، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، خصوصًا في أوقات الأزمات والكوارث والحروب.

وأكد البيان أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكل ركيزة أساسية لدعم مسارات التنمية في فلسطين، وبصورة خاصة في قطاع غزة، حيث تحول الإنترنت إلى وسيلة للتواصل والنجاة ونقل الحقيقة، فضلًا عن دوره في دعم التعافي وإعادة الإعمار وتحفيز سوق العمل وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

 

ثلثا سكان غزة ما زالوا متصلين بالإنترنت رغم الحرب والتدمير

وأظهرت نتائج مسح القوى العاملة، الذي نُفذ في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من 3 أيلول/ سبتمبر حتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أن نحو 71% من الأفراد بعمر 10 سنوات فأكثر تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت ولو مرة واحدة على الأقل.

وتوزعت هذه النسبة بين 60% تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت بشكل متقطع، و11% تمكنوا من الوصول إليه بشكل دائم، في حين لم يتمكن 29% من الأفراد من الوصول إلى الإنترنت مطلقًا.

وتعكس هذه الأرقام، وفق البيان، استمرار الحاجة الحيوية للاتصال الرقمي في غزة، رغم الدمار الواسع الذي طال شبكات الاتصالات والبنية التحتية، ورغم الانقطاعات المتكررة وصعوبة الوصول الآمن إلى نقاط الاتصال.

ضعف التغطية والانقطاعات والخطر الميداني أبرز الصعوبات

وفيما يتعلق بالصعوبات التي واجهها الأفراد أثناء استخدام الإنترنت في قطاع غزة، أشار 98% من المستخدمين إلى ضعف التغطية، فيما أفاد 97% بوجود انقطاعات مستمرة في الشبكة.

كما قال 77% من الأفراد إن خدمات الهاتف النقال توقفت أو ضعفت إلى درجة لا تسمح باستخدام الإنترنت، بينما كشف 73% أنهم تعرضوا للخطر أثناء محاولتهم الوصول إلى الإنترنت، ما يعكس تحول الاتصال الرقمي، في ظل الظروف الراهنة، من حق أساسي إلى مهمة محفوفة بالمخاطر.

تراجع حاد في امتلاك الهواتف الذكية داخل غزة

وبيّنت بيانات المسح انخفاضًا ملحوظًا في نسبة امتلاك الأفراد بعمر 10 سنوات فأكثر للهواتف الذكية في قطاع غزة، إذ تراجعت النسبة من نحو 58% عشية العدوان الإسرائيلي عام 2023 إلى حوالي 35% خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت المقابلة في عام 2025.

وفي المقابل، بلغت نسبة امتلاك الهواتف الذكية في الضفة الغربية 86%، وفق بيانات الربع الأول من عام 2026 لمسح القوى العاملة، وهو ما يعزز قدرة الأفراد هناك على الاتصال والتواصل والوصول إلى الخدمات الرقمية.

ويشير هذا التفاوت إلى اتساع الفجوة الرقمية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية، وفقدان الأجهزة، وتدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية في القطاع.

ارتفاع الاشتراك بالألياف الضوئية وتراجع الشبكات النحاسية

وعلى صعيد البنية التحتية الرقمية في فلسطين، أظهرت بيانات وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات تحولًا واضحًا في أنماط الاشتراك بخدمات الإنترنت الثابت خلال السنوات الثلاث الماضية.

فقد ارتفع عدد مشتركي الإنترنت عبر تقنية الألياف الضوئية FTTH إلى 327 ألف مشترك خلال عام 2025، بزيادة بلغت نحو 27% مقارنة بعام 2024، في مقابل تراجع تدريجي في عدد مشتركي الإنترنت عبر تقنية الشبكة النحاسية DSL.

ويعكس هذا التحول توجهًا متزايدًا نحو بنى تحتية رقمية أكثر كفاءة، وقادرة على تلبية الطلب المتنامي على الاتصال، وتعزيز الاعتمادية الرقمية، ودعم الاقتصاد الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية.

تدخلات طارئة لإبقاء غزة متصلة

وأشار البيان إلى أن وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات نفذتا خلال عام 2025 سلسلة تدخلات عاجلة لدعم صمود البنية التحتية للاتصالات في قطاع غزة.

وشملت هذه التدخلات تشغيل 12 نقطة طوارئ لتعزيز استمرارية الشبكات، وتحديث قاعدة بيانات البنية التحتية لـ 94 موقعًا للاتصالات، بما يسهم في تحسين كفاءة الاستجابة وإدارة الأعطال.

كما جرى تزويد 8 مراكز إيواء بخدمات الإنترنت المجاني، في خطوة تهدف إلى تمكين المواطنين من التواصل والوصول إلى الخدمات الحيوية، وتعزيز صمود المجتمع واستمرارية الحياة الرقمية في ظل الظروف الراهنة.

وأكد البيان أن شركات الاتصالات تواصل أداء دورها الحيوي في إبقاء المواطنين على اتصال، تحت شعار أن استمرارية الاتصال لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية القطاعات الحيوية ودعم صمود المجتمعات.

تفاوت في تغطية الهاتف المتنقل داخل قطاع غزة

وبيّنت أحدث البيانات المتعلقة بتغطية شبكة الهاتف المتنقل، والصادرة في نيسان/ أبريل 2026، استمرار ارتفاع نسبة التغطية في منطقة وسط غزة، حيث بلغت نحو 96%.

ومع ذلك، أشار البيان إلى وجود تفاوت واضح في نسب التغطية بين محافظات قطاع غزة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وتغير أنماط التركّز السكاني بفعل النزوح، ما يستدعي تدخلات موجهة لضمان عدالة الوصول إلى خدمات الاتصالات.

انهيار القيمة المضافة لقطاع المعلومات والاتصالات في غزة بنسبة 88%

اقتصاديًا، أظهرت تقديرات الحسابات القومية الربعية لعام 2025، الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تدهورًا حادًا في نشاط المعلومات والاتصالات، خصوصًا في قطاع غزة.

فقد بلغت القيمة المضافة لنشاط المعلومات والاتصالات على مستوى فلسطين حوالي 411 مليون دولار في عام 2025، مقارنة بنحو 447 مليون دولار عام 2023، بتراجع نسبته حوالي 8%.

وفي الضفة الغربية، بلغت القيمة المضافة لهذا النشاط حوالي 410 ملايين دولار عام 2025، مقارنة بنحو 434 مليون دولار عام 2023، بتراجع نسبته 6%.

أما في قطاع غزة، فقد سجل النشاط انهيارًا حادًا، إذ تراجعت القيمة المضافة من 13 مليون دولار عام 2023 إلى 1.6 مليون دولار فقط عام 2025، أي بانخفاض يقارب 88%.

وأكد البيان أن هذا الانخفاض يعكس حجم الشلل الذي أصاب أحد أبرز قطاعات الاقتصاد المعرفي، نتيجة الاستهداف المباشر للبنية التحتية للاتصالات والمعلومات في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر.

الموصولية الرقمية حق أساسي للصمود والبقاء

وشددت المؤسسات الثلاث على أن أثر انهيار قطاع المعلومات والاتصالات في غزة لا يقتصر على الخسائر الاقتصادية، بل يمتد إلى فقدان أسس التنمية الرقمية، وتعميق الهوة الرقمية بين قطاع غزة والعالم، وعزل القطاع عن شبكة الاقتصاد والمعرفة العالمية.

وأكد البيان أن المرونة الرقمية باتت عنصرًا أساسيًا في قدرة المجتمعات على الصمود والتعافي، وأن الموصولية الرقمية لم تعد رفاهية، بل حق أساسي مرتبط بالبقاء، واستمرار الخدمات، وحماية الأرواح، ودعم جهود الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله