إيبولا بونديبوغيو يتمدد من شرق الكونغو إلى أوغندا… قلق دولي من سرعة التفشي والأردن يمنع القادمين من البلدين احترازياً

صورة مجهرية لجزيئات فيروس جدري القرود، 18 أيار/مايو 2022. (رويترز)

يتصاعد القلق الدولي من تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما ارتفعت الحصيلة، بحسب إفادة وزير الصحة الكونغولي روجيه كامبا، إلى 543 حالة مشتبه بها، بينها 32 حالة مؤكدة مخبرياً، و136 وفاة محتملة لا تزال السلطات تتحقق من ارتباطها المباشر بالفيروس. وتتركز بؤرة التفشي في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو، لكن الخطر بات إقليمياً بعد تسجيل حالتين مؤكّدتين في العاصمة الأوغندية كمبالا لدى شخصين قدما من الكونغو.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي، الناجم عن فيروس بونديبوغيو، يشكل «طارئة صحية عامة تثير قلقاً دولياً»، لكنه لا يرقى إلى مستوى جائحة وفق اللوائح الصحية الدولية. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنه اتخذ القرار بصورة استثنائية قبل انعقاد لجنة الطوارئ، بسبب خطورة الحدث وتسارع انتشاره واحتمال انتقاله عبر الحدود.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن التفشي كان قد سُجل، حتى 16 أيار/ مايو، في مناطق صحية عدة بإيتوري، بينها بونيا وروامبارا ومونغوالو، مع وفيات بين عاملين صحيين ومؤشرات على انتقال داخل المرافق الصحية. كما حذرت المنظمة من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للتفشي بسبب عدم اليقين بشأن عدد المصابين ونطاق الانتشار الجغرافي.

وتكمن خطورة التفشي الحالي في أنه ناجم عن سلالة بونديبوغيو الأقل شيوعاً من سلالة زائير، إذ لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج نوعي مرخص ضدها، بخلاف بعض اللقاحات والعلاجات المتاحة لسلالة زائير. وتقول منظمة الصحة العالمية إن الرعاية الداعمة المبكرة، خصوصاً تعويض السوائل وعلاج الأعراض، يمكن أن تحسن فرص النجاة.

ميدانياً، قالت «رويترز» إن الكونغو سجلت 543 حالة مشتبه بها و33 حالة مؤكدة حتى 19 أيار/ مايو، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في أوغندا، بينما رصدت مدينة بوتيمبو أول حالتين مؤكدتين، ما يعزز المخاوف من انتقال الفيروس إلى مناطق حضرية مكتظة. كما أشار التقرير إلى صعوبات في الفحص المخبري، إذ لا تتجاوز القدرة الحالية ستة اختبارات في الساعة لسلالة بونديبوغيو.

وفي الأردن، قررت وزارة الداخلية، بناء على توصية وزارة الصحة، منع دخول جميع القادمين من الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى المملكة، مع استثناء الأردنيين، وذلك لمدة 30 يوماً اعتباراً من 20 أيار/ مايو 2026. وقالت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إن القرار جاء بعد اجتماع شاركت فيه إدارة الأوبئة والمركز الوطني لمكافحة الأوبئة وممثل عن منظمة الصحة العالمية في الأردن، وإن الوضع الوبائي سيخضع للتقييم المستمر.

وأكد مدير المركز الوطني لمكافحة الأوبئة عادل البلبيسي، في تصريحات لقناة «المملكة»، أن القرار سيُراجع شهرياً، وأن الأردنيين العائدين من الكونغو وأوغندا سيخضعون لحجر صحي لمدة 21 يوماً، وهي أطول فترة حضانة معروفة للمرض، وقد يكون الحجر منزلياً أو مؤسسياً وفق الشروط الصحية. كما شدد على أن إيبولا لا يشبه كورونا من حيث نمط الانتشار، لكن خطورته تكمن في ارتفاع نسبة الوفيات.

نشرة توعوية مختصرة

إيبولا مرض فيروسي نزفي شديد، ينتقل إلى الإنسان غالباً من حيوانات برية مثل خفافيش الفاكهة، ثم ينتقل بين البشر عبر التماس المباشر مع دم أو سوائل جسم المصاب أو الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل. فترة الحضانة تتراوح بين يومين و21 يوماً، ولا ينقل المصاب العدوى قبل ظهور الأعراض.

الأعراض التي تستدعي الانتباه تشمل: حرارة مفاجئة، تعب شديد، آلام عضلية، صداع، التهاب حلق، ثم قيء أو إسهال أو ألم بطني أو طفح، وقد تظهر في بعض الحالات أعراض نزيف داخلي أو خارجي. ومن كان في منطقة موبوءة خلال آخر 21 يوماً أو خالط حالة مشتبهة أو مؤكدة وظهرت عليه حرارة أو أعراض مشابهة، فعليه طلب الرعاية الطبية فوراً وإبلاغ الطبيب بتاريخ السفر أو المخالطة.

للوقاية، تنصح منظمة الصحة العالمية بتجنب لمس دم أو سوائل جسم أي شخص مريض، وعدم التعامل المباشر مع جثامين المتوفين المشتبه بإصابتهم، والالتزام بتعليمات فرق الصحة العامة، وتتبع المخالطين، والعزل المبكر للحالات المشتبه بها. كما توصي المنظمة بتعزيز التوعية المجتمعية، والفحص عند المعابر في الدول المتأثرة، ومنع سفر الحالات والمخالطين خلال فترة المتابعة، لكنها لا توصي بإغلاق الحدود أو فرض قيود عامة على السفر والتجارة لأن ذلك قد يدفع الحركة إلى معابر غير مراقبة.

وتبقى الرسالة الصحية الأساسية: لا داعي للهلع، لكن لا مجال للتهاون. إيبولا أقل قابلية للانتشار الواسع من فيروسات تنفسية مثل كورونا، لكنه أكثر فتكاً إذا تأخر الكشف والعزل والعلاج الداعم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - جنيف/عمّان