من تدمير المصانع والبركسات إلى الاستيلاء على فضاء الحرم الإبراهيمي: تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة يدمج الهدم والاعتقال والتهويد تحت غطاء “الأمن” و“التخطيط”

الاحتلال يهدم مصنعا للباطون في خربثا بني حارث غرب رام الله.jpg

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، اعتداءاتها في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس، في يوم ميداني اتسم بتزامن عمليات الهدم والإخطارات والاعتقالات وإغلاق الطرق، مع قرارات قضائية إسرائيلية تمس الحرم الإبراهيمي، واعتداءات نفذها مستعمرون ضد منازل وبنى تحتية فلسطينية.

ففي رام الله، هدمت جرافات الاحتلال مصنعًا للباطون في قرية خربثا بني حارث غرب المدينة، يعود لعائلة شماسنة، بعد اقتحام القرية. كما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من المحافظة، بينهم أربعة أطفال من قرية الطيرة، إضافة إلى مواطن من دير نظام.

وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حزما شمال شرق المدينة، واعتقلت نحو 20 مواطنًا بعد مداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها، وأغلقت الحواجز المحيطة بالبلدة ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها، ووضعت سواتر ترابية في طرق فرعية، ووزعت منشورات تهديد ضمن سياسة عقاب جماعي. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن وزارة التربية والتعليم قررت تعطيل الدوام وتأجيل الامتحانات في حزما حفاظًا على سلامة الطلبة والهيئة التدريسية.

وفي البلدة ذاتها، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم سبعة منازل وأربع منشآت تجارية عند مدخل حزما، بذريعة البناء دون ترخيص، في وقت تتعرض فيه البلدة منذ أشهر لاقتحامات واعتقالات وإغلاق مداخل وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية.

وفي شمال غرب القدس، أصيب عدد من المواطنين بالاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة الجيب وإطلاقها قنابل الغاز السام بكثافة تجاه المواطنين ومنازلهم.

أما في المسجد الأقصى، فأبعدت سلطات الاحتلال الطفل المقدسي راغب ماجد الجعبة عن المسجد لمدة ستة أشهر، ما حرمه من التقدم لامتحاناته التجريبية داخل مدرسة رياض الأقصى الثانوية الواقعة في المسجد. كما اقتحم عشرات المستعمرين باحات الأقصى، بمرافقة رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست تسفيكا فوغل، وأدوا طقوسًا تلمودية تحت حماية شرطة الاحتلال.

الاحتلال ينصب بوابة حديدية وبرجا عسكريا في البلدة القديمة بالخليل...jpg
 

وفي الخليل، ثبتت قوات الاحتلال بوابة حديدية عند مدخل البلدة القديمة “عين العسكر/ باب البلدية القديمة”، ونصبت برجًا عسكريًا فوق مبنى البلدية القديمة، في منطقة تربط المدينة بالبلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وبالقرب من مدرسة أسامة بن المنقذ التي حولها الاحتلال إلى معهد ديني استيطاني باسم “بيت رومانو”.

وفي تطور أخطر، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس المقدم من بلدية الخليل وأوقاف الخليل ولجنة إعمار البلدة القديمة ومديرية السياحة والآثار ضد قرار الاستيلاء على سقف الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، بمساحة 288 مترًا مربعًا. واعتبرت وزارة الأوقاف الفلسطينية القرار شرعنة للاستيلاء على الفضاء الجوي للحرم، ومحاولة لفرض مشروع تهويدي دائم تحت مسمى “تسقيف الساحة الداخلية”.

وبحسب تحديثات من الإعلام العبري، فإن المحكمة العليا، برئاسة القاضي إسحاق عميت، رفضت الالتماس وأقرت المضي في المشروع، بينما زعمت الرواية الإسرائيلية أن الأعمال تهدف إلى معالجة تسربات مياه وأضرار في السقف المؤقت وتحسين “حرية العبادة”، وأن مقاولًا اختير لتنفيذ الأعمال المتوقعة حتى منتصف حزيران/ يونيو المقبل. كما نقلت مواقع عبرية أن الملتمسين الفلسطينيين حذروا من أن المشروع جزء من مسار أوسع لنقل الصلاحيات في الحرم إلى جهات إسرائيلية.

وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة بركسات لتربية الأغنام في قرية الرشايدة شرق المحافظة، تعود لمواطنين من عائلة الرشايدة، ثم أضرمت النيران في أماكن المبيت، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، وإتلاف كميات من الأعلاف، وإصابة عدد من رؤوس الأغنام بحروق.

وفي الأغوار الشمالية، شرعت جرافات الاحتلال بهدم منشآت سكنية وحظائر في عين الحلوة، تعود للمواطن عادل عليان دراغمة، قبل أن تسلم إخطارات بوقف العمل في منشآت سكنية وحظائر أخرى تعود للمواطن فتحي عليان دراغمة حتى العاشر من حزيران/ يونيو المقبل.

الاحتلال ينصب بوابة حديدية وبرجا عسكريا في البلدة القديمة بالخليل.jpg


وفي نابلس، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في منطقة المسعودية شمال غرب المدينة، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه المنازل من دون الإبلاغ عن إصابات. كما قطع مستعمرون أعمدة كهرباء في قرية مادما جنوب نابلس، في منطقة تتعرض، وفق المصادر المحلية، لاعتداءات متكررة تشمل سرقة المياه واستهداف ممتلكات الأهالي.

وتواصلت الاعتقالات في عدة محافظات؛ إذ اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من نابلس، وشابًا من مخيم الفارعة جنوب طوباس بعد استدعائه لمعسكر سالم، ومواطنًا من العبيدية شرق بيت لحم، وآخر من قلقيلية، ومواطنًا من الخليل على حاجز عسكري، فيما اختطفت قوات خاصة شابًا من كفر قليل أثناء عمله في مخيم بلاطة، واعتقلت قوة خاصة شابًا من دير الغصون شمال طولكرم.

وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياق أوسع من التصعيد في الضفة الغربية، إذ تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في الضفة، بما فيها القدس الشرقية، يواصل التدهور بفعل عنف المستعمرين، وعمليات قوات الاحتلال، ونظام التخطيط والتقييد الإسرائيلي الذي يقود إلى هدم المنازل والمنشآت وتدمير مصادر الرزق والبنى الأساسية.

وبذلك، يعكس يوم التصعيد في الضفة نمطًا إسرائيليًا متكاملًا: هدم اقتصادي ومعيشي في القرى والأغوار، حصار جماعي واعتقالات في القدس ومحيطها، تغوّل استعماري في نابلس وبيت لحم، وتدخل قضائي ـ إداري مباشر في الحرم الإبراهيمي، بما يحوّل “التخطيط” و“الأمن” و“التراث” إلى أدوات لفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض.

الاحتلال يهدم ثلاثة بركسات ويتلف أعلافا في الرشايدة شرق بيت لحم.jpg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)