تصعيد متواصل في الضفة: إصابات بالرصاص واعتداءات للمستعمرين من الخليل وبيت لحم إلى أريحا ورام الله

فلسطينيون يعبرون نقاط تفتيش أقامها جنود إسرائيليون بحواجز حديدية للوصول إلى سوق الحلال في الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، قبيل عيد الأضحى، في 22 أيار/مايو 2026. تصوير: مأمون وزواز.

شهدت الضفة الغربية، مساء السبت 23 أيار/مايو 2026، سلسلة اقتحامات واعتداءات متزامنة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستعمرين، طالت بلدات وتجمعات فلسطينية في الخليل وبيت لحم وأريحا ورام الله وسلفيت وجنين ونابلس، وأسفرت عن إصابات بالرصاص الحي واعتداءات جسدية وتخريب ممتلكات وسرقة أموال ومعدات زراعية، في سياق تصاعد ميداني متواصل بالضفة.

ففي محافظة الخليل، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن شاباً يبلغ من العمر 32 عاماً أصيب بالرصاص الحي في البطن واليد خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل، عبر الطريق الرابط بينها وبين مخيم العروب. ونقل الشاب بواسطة طواقم إسعاف الهلال الأحمر إلى المستشفى، حيث وُصفت حالته بالمتوسطة.

وفي محافظة بيت لحم، أصيب مواطنان بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب المحافظة. ووفق مصادر محلية، تمركزت قوات الاحتلال في مناطق “المثلث” و”الصوصة” وحارتي الديرية ووسط البلد، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز السام والصوت، ما أدى إلى إصابة المواطنين في أطرافهما السفلية ونقلهما إلى المستشفى.

وفي الجنوب، سجّلت مسافر يطا هجوماً جديداً للمستعمرين في منطقة واد الرخيم، حيث أصيب أربعة مواطنين برضوض وجروح وحالات اختناق جراء غاز الفلفل، بعد مهاجمتهم من مستعمرين مسلحين بالحجارة والهراوات وغاز الفلفل، بحسب الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة. ونُقل المصابون إلى مستشفى يطا الحكومي، ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة.

ولم تقتصر الاعتداءات في الخليل على مسافر يطا؛ إذ أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن مستعمرين طاردوا عائلة المواطن زياد مر أثناء عملها في حصاد أرضها في خربة منيزل وسرقوا معدات زراعية، واعتدوا على ناشطة أجنبية في خلة الحمص جنوب يطا أثناء توثيقها اعتداءً على ممتلكات عائلة اعبيد المصري، كما أطلقوا أبقارهم في أراضي المواطنين ما أدى إلى إتلاف أشجار ومحاصيل. وفي خربة سدة الثعلة، اقتحمت قوات الاحتلال المساكن والحظائر واحتجزت المواطنين ومنعتهم من الحركة، فيما حطم مستعمرون أشجار زيتون في واد سعير، واعتدت قوات الاحتلال على مزارعين في إذنا غرب الخليل، كما اعتدى مستعمرون على مواطنة في بني نعيم شرقي الخليل.

وفي بيت لحم أيضاً، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في منطقة خلة النحلة القريبة من قرية واد رحال جنوب المحافظة بالحجارة، من دون أن يبلغ عن إصابات، وذلك بعد هجوم سابق في اليوم نفسه على منازل في أبو نجيم جنوب شرق بيت لحم أدى إلى إصابة مواطن برضوض.

كما لاحقت قوات الاحتلال عدداً من العمال في منطقة واد الحمص الواقعة بين دار صلاح شرق بيت لحم وصور باهر المقدسية، وأطلقت قنابل الغاز السام والصوت من دون أن يبلغ عن إصابات. وفي إجراء منفصل، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً في منطقة الشولي عند المدخل الرئيس لبلدات بتير ونحالين وقرى حوسان ووادي فوكين، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في بطاقات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية.

وفي محافظة أريحا والأغوار، اقتحم مستعمرون تجمع حلق الرمانة غرب أريحا وانتشروا بين منازل المواطنين، ما أثار حالة خوف بين الأهالي، وفق مصادر محلية . كما اقتحم مستعمرون تجمع وادي الحيات غرب العوجا شمال أريحا، وذكرت منظمة البيدر الحقوقية أن المستعمرين روّعوا الأطفال وفتشوا أحد المنازل واستولوا على مبلغ يقدر بنحو 5000 شيقل من منزل المواطن عطا الله كعابنة.

وفي رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال طفلين شقيقين من قرية المغير شمال شرق المدينة، هما فتحي عبد الحميد فتحي أبو عليا البالغ 13 عاماً، ومحمد البالغ 15 عاماً، بعد دهم منزلهما، كما أغلقت المدخل الغربي للقرية. وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم إن مستعمرين اقتحموا أيضاً منطقة السهل الغربي من القرية.

وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن وجدي محمد علي صبرة من بلدة بروقين، خلال وجوده في بلدة دير بلوط غرب المحافظة. أما في جنين، فاقتحمت قوات الاحتلال قرية عنزا جنوب المدينة وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها، فيما تحدثت مصادر محلية عن استيلاء الجنود على مجوهرات وهواتف نقالة خلال المداهمات.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال في ساعات الفجر الأولى عدة أحياء، بينها البلدة القديمة والسوق التجاري ومحيط شارع فيصل ومخيم العين ومحيط مخيمي بلاطة وعسكر الجديد وشارع المي، من دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال لاحقاً قرية عورتا جنوب نابلس، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها واحتجزت ساكنيها، وفق ما ورد في تقارير محلية.

وتأتي هذه الأحداث ضمن منحى أوسع من التصعيد. فقد ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن جيش الاحتلال والمستعمرين نفذوا 1637 اعتداء خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، منها 1097 اعتداء للجيش و540 اعتداء للمستعمرين، وتركزت الاعتداءات خصوصاً في نابلس والخليل ورام الله والبيرة وبيت لحم.

وتؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن الوضع الإنساني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يواصل التدهور بفعل تصاعد عنف المستعمرين والعمليات الإسرائيلية والقيود على الحركة والوصول، وهي عوامل تقود إلى إصابات ونزوح وتدمير منازل ومصادر رزق وبنى أساسية.

وعلى المستوى الدولي، جاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من دعوة سبع دول غربية كبرى، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني وكبح عنف المستعمرين في الضفة الغربية، محذرة من أن هذه السياسات تقوض الاستقرار وفرص حل الدولتين.

وتعكس الوقائع الميدانية خلال يوم واحد نمطاً متشابكاً من الاقتحامات العسكرية وهجمات المستعمرين وقيود الحركة، حيث لا تبدو الاعتداءات منفصلة أو موضعية، بل جزءاً من ضغط يومي متزايد على التجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية والبدوية ومناطق التماس والاستيطان.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية(محافظات)