غزة تحت وقف نار هش: خمسة شهداء يوم الاحد وتحذيرات من انهيار صحي وغذائي متسارع

شُيّع جثمان محمد إبراهيم أبو ملوح، 38 عامًا، وزوجته علاء مجدي زقلان، 36 عامًا، وابنهما الرضيع أسامة، في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة، في 24 مايو/أيار 2026. (صورة: معز صالحي)

سجّلت مستشفيات قطاع غزة، يوم الأحد 24 مايو/أيار 2026، وصول خمسة شهداء، في حصيلة جديدة تعكس استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تصاعد التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية في القطاع. ووفق الحصيلة المتداولة عن مستشفيات غزة، توزّع الشهداء بواقع 3 في وسط القطاع و2 في شماله، فيما لم تُسجَّل شهداء في جنوب القطاع خلال اليوم.

وجاءت الحصيلة الأكثر دموية في مخيم النصيرات وسط القطاع، حيث استشهد المواطن محمد إبراهيم أبو ملوح وزوجته آلاء مجدي زقلان وطفلهما أسامة، إثر قصف إسرائيلي استهدف شقتهم السكنية فجرًا. وذكرت مصادر طبية ومحلية أن القصف وقع دون إنذار مسبق، فيما نقلت تقارير عن مسعفين أن الغارة قتلت الأب والأم وطفلهما، وأن الجيش الإسرائيلي لم يعلّق فورًا على الواقعة.

وفي شمال القطاع، استشهد سميح دردونة برصاص إسرائيلي في مخيم جباليا، قرب عيادة تابعة لوكالة “أونروا”، في منطقة قريبة مما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، وهو الشريط الميداني الذي يفصل بين المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي والمناطق التي لا يزال يسيطر عليها شرقًا. كما أُعلن العثور على الطفل هاني عبد الله شكشك شهيدًا داخل خيمة، بعد فقدان آثاره أمس جراء قصف استهدف منطقة التوام شمال غربي غزة.

فلسطينيون ينوحون على جثمان شاب في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 24 مايو/أيار 2026، بعد استشهاده بنيران قناص إسرائيلي في جباليا شمال قطاع غزة. (صورة: بلال أسامة)
وتوازت هذه الوقائع مع إصابة صيادين فلسطينيين بنيران بحرية الاحتلال قبالة مدينة غزة، إضافة إلى إصابات أخرى قرب شاطئ السودانية، وفق مصادر طبية ومحلية. كما شهدت مناطق شرق خان يونس، وبيت لاهيا، ومحيط البريج، عمليات إطلاق نار وقصف ونسف مبانٍ داخل مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، فيما طالت غارة محيط مستشفى يافا في دير البلح، متسببة باشتعال النيران وأضرار في المكان المستهدف.

وتحمل حصيلة اليوم دلالة تحذيرية مزدوجة: الأولى ميدانية، إذ إن القصف وإطلاق النار وعمليات النسف لا تزال مستمرة رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ والثانية إنسانية، إذ تتزامن الخروقات مع تضييق مستمر على دخول المساعدات والبضائع والمستلزمات الطبية. وتشير بيانات صادرة عن وزارة الصحة إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 900 شهيد و2677 إصابة و777 حالة انتشال.

وعلى الصعيد الصحي، حذّرت وزارة الصحة في غزة من أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية بات يهدد حياة آلاف المرضى، خصوصًا مرضى الفشل الكلوي والسكري والهيموفيليا. وقالت الوزارة إن 250 مريضًا بالفشل الكلوي قد يُحرمون من جلسات الغسيل بسبب عدم توفر محلول “Bibag”، وإن 8 أطفال مهددون بتوقف جلساتهم لنقص الفلاتر، إلى جانب تفاقم أوضاع 11 ألف مريض سكري بسبب نقص الإنسولين، وبقاء 110 مرضى هيموفيليا بلا علاج كافٍ.

كما تؤكد مؤشرات الأمن الغذائي خطورة المشهد؛ إذ يقدّر برنامج الأغذية العالمي أن 1.6 مليون شخص في غزة، أي نحو 77% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع معرضون لسوء تغذية حاد.

وحذّر مجلس الوزراء الفلسطيني، يوم الأحد، من التدهور "الخطير والمُتسارع" للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، جراء "التقليص المُتعمد" لإدخال المساعدات الغذائية، والقيود التي تفرضها إسرائيل على دخول الوقود والمستلزمات الطبية. وقال المجلس في بيان، إن "استمرار القصف وعمليات النزوح القسري المتواصلة يدفعان آلاف العائلات الفلسطينية إلى النزوح في ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة".

وأشار إلى أن معظم سكان القطاع يعيشون أوضاعًا إنسانية ومعيشية كارثية داخل مواقع إيواء مكتظة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.

وطالبت الحكومة الفلسطينية، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الوسيطة والضامنة بالضغط على إسرائيل، لفتح المعابر بشكل كامل ومستدام، ووقف سياسة التجويع والنزوح القسري بحق الفلسطينيين في القطاع.

شارك فلسطينيون نازحون في احتجاج ضد الجوع والحصار المفروض على قطاع غزة، مطالبين بإعادة فتح المعابر الحدودية فوراً ودخول المساعدات الإنسانية على وجه السرعة، وذلك في مخيم البريج وسط قطاع غزة، في 24 مايو/أيار 2026.  (صورة: حسن الجديدي)
 

وشارك عشرات الفلسطينيين، الأحد، في وقفة احتجاجية وسط قطاع غزة، تنديدا باستمرار الحصار الإسرائيلي وتفاقم أزمة الغذاء، مطالبين بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود.

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بسياسة التجويع وتدهور الأوضاع المعيشية، فيما رددوا هتافات تطالب بإنهاء الحصار والسماح بدخول الغذاء والدواء دون قيود.

وقال منسق وناطق باسم العشائر واللجان الشعبية في مخيم البريج علي الششنية، إن سكان القطاع يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة في ظل استمرار الحصار ونقص الإمدادات الغذائية.

وأضاف أن آلاف الأسر والنازحين يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم اليومية، محذرا من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار القيود على دخول المساعدات.

من جانبه، قال النازح من شمال قطاع غزة حسن ريان، إن آلاف العائلات فقدت منازلها ومصادر رزقها خلال الحرب، وأصبحت تعتمد على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتها الأساسية.

وأضاف: "نريد أن نعيش بكرامة، فقدنا بيوتنا وأصبح وضعنا الإنساني صعبا للغاية".

وحمل بعض المشاركين أواني فارغة، في إشارة إلى تفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها الأسر الفلسطينية في القطاع.

وبذلك، لا تبدو تطورات الأحد مجرد حوادث منفصلة، بل حلقة جديدة في نمط متكرر من القصف وإطلاق النار والقيود الإنسانية، بما يضع وقف إطلاق النار أمام اختبار خطير، ويترك المدنيين في غزة بين خطرين متلازمين: خطر الاستهداف المباشر، وخطر الانهيار البطيء للخدمات الصحية والغذائية ومقومات البقاء.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة