صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس حزب “معًا”، نفتالي بينيت، خطابه بشأن ملف تجنيد الحريديم وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية، متعهدًا بإلغاء قانون التجنيد المثير للجدل، وفرض سياسة أكثر تشددًا تجاه من لا يلتحقون بالجيش أو لا يندمجون في سوق العمل والتعليم، وذلك قبل انتخابات عام 2026.
وقال بينيت، في مقابلة مع قناة i24NEWS، يوم الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026، إن “شعار الحكومة المقبلة سيكون إلحاق إخواننا الحريديم بالجيش الإسرائيلي، وتوفير فرص العمل لهم، وإدخالهم إلى التعليم، وخاصة التعليم الحكومي”، مضيفًا أن “الأمر لن يكون أسهل على من لا يلتحقون بالجيش”.
وشدد بينيت على أن المبدأ سيُطبّق، بحسب قوله، “على اليهود والعرب على حد سواء”، في محاولة لتقديم القضية باعتبارها ملفًا وطنيًا عامًا يتعلق بتقاسم الأعباء داخل إسرائيل، لا مجرد مواجهة سياسية مع الأحزاب الحريدية.
وأضاف رئيس الوزراء السابق أن مفتاح التغيير سيكون عبر ربط الميزانيات الحكومية بأداء الواجبات الوطنية والاقتصادية، قائلًا: “من لا يتجند، من لا يخدم دولة إسرائيل، من لا يخرج للعمل، لن يحصل على شيكل واحد من الدولة”.
وأكد بينيت أنه لن يساوم على هذا الموقف حتى لو كانت الأحزاب الحريدية ضرورية لتشكيل الحكومة المقبلة، قائلًا إن التمسك بهذا المبدأ سيكون “أمرًا واجبًا”، حتى في حال احتاج إلى المقعد الحادي والستين في الكنيست لتشكيل ائتلاف حكومي.
وتأتي تصريحات بينيت في ظل أزمة سياسية إسرائيلية متفاقمة حول قانون تجنيد الحريديم، وهي الأزمة التي ساهمت في الدفع نحو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة عام 2026. وكانت رويترز قد أشارت إلى أن تصويت الكنيست على حل نفسه في 20 أيار/ مايو 2026 جاء وسط توتر داخل الائتلاف، من ضمن أسبابه خلافات مع أحزاب حريدية بشأن وعود متعلقة بإعفاءات الخدمة العسكرية.
ويحاول بينيت، من خلال هذا الملف، وضع نفسه في موقع المنافس المركزي لبنيامين نتنياهو، مستفيدًا من الغضب المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا بين جنود الاحتياط وعائلاتهم، بسبب اتساع أعباء الخدمة العسكرية بعد حرب غزة وما أعقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وكان بينيت قد هاجم، خلال مؤتمر إطلاق حزب “معًا” في منتصف أيار/ مايو، حكومة نتنياهو، متعهدًا بأن “تحالف المتهربين سينهار”، ومعتبرًا أن إسرائيل مقبلة على تغيير سياسي واسع لم تشهده منذ عام 1977. كما اتهم الحكومة الحالية بأنها أضعفت الجيش الإسرائيلي، ولم تستوعب دروس أحداث 7 أكتوبر، قائلًا إن التعجيل بحل الكنيست سيكون “الشيء الجيد الوحيد” الذي ستفعله هذه الحكومة من أجل الإسرائيليين.
ويخوض بينيت الانتخابات المقبلة ضمن تحالف سياسي جديد مع زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد تحت اسم “معًا”، في محاولة لتوحيد قوى الوسط واليمين المناهضة لنتنياهو. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن بينيت ولبيد أعلنا توحيد جهودهما في الانتخابات المقبلة بهدف الإطاحة بنتنياهو، على أن يقود بينيت القائمة الجديدة.
وتُظهر الحملة الانتخابية المبكرة أن ملف تجنيد الحريديم سيكون أحد أبرز محاور المواجهة السياسية في إسرائيل، إلى جانب التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، ومستقبل الحرب، وأزمة الثقة بالمؤسسات الأمنية والسياسية. كما أشارت تقارير دولية إلى أن تحالف بينيت–لبيد يسعى إلى استثمار تراجع شعبية نتنياهو، لكنه يواجه بدوره تحديات تتعلق بتباين المواقف الأيديولوجية بين مكوناته، خصوصًا في قضايا الدين والدولة والعلاقة مع الفلسطينيين.
وبذلك، يضع بينيت قانون تجنيد الحريديم في قلب معركته الانتخابية، مقدمًا نفسه كمرشح قادر على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع الحريدي، وفرض معادلة جديدة تقوم على: الخدمة، العمل، التعليم، وربط الدعم الحكومي بالالتزام بهذه الواجبات.
