أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين 01 يونيو/حزيران 2026، مقتل النقيب الطبيب أوري يوسف سيلفستر، البالغ 30 عاماً من تل أبيب، خلال عمليات عسكرية في جنوب لبنان، في ضربة جديدة يتلقاها الجيش الإسرائيلي مع تصاعد هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة المفخخة على القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، كان سيلفستر يشغل منصب طبيب كتيبة «شاكيد» 424 التابعة للواء غفعاتي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن الضابط قُتل جرّاء إصابة مباشرة بطائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله قرب قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً بقلعة البوفور، في جنوب لبنان، مشيرة إلى إصابة سبعة جنود آخرين في الحادث، بينهم ثلاثة بحالة خطيرة. كما قالت قناة i24NEWS إن الهجوم استهدف قوة إسرائيلية كانت تعمل في المنطقة، وأسفر عن مقتل الطبيب العسكري وإصابة جنود إضافيين.
وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل الرقيب أول آدم تسرفاتي، البالغ 20 عاماً من روش هاعين، وهو مقاتل في وحدة «ماغلان»، إثر هجوم آخر بطائرة مسيّرة مفخخة استهدف قوة إسرائيلية في منطقة يحمور جنوب لبنان. ووفق الرواية الإسرائيلية، وقع الهجوم خلال ساعات الليل، قبل أن تنقل الطواقم الطبية المصابين إلى المستشفى بعد تقديم العلاج الأولي في الميدان.
وتشير وسائل إعلام عبرية إلى أن الحادثين يعكسان تصاعداً لافتاً في اعتماد حزب الله على المسيّرات المفخخة ضد القوات الإسرائيلية، خصوصاً في المناطق التي تشهد عمليات برية وتوغلات في جنوب لبنان. وكانت «رويترز» قد نقلت قبل أيام عن شركة «إلبيت» الإسرائيلية أن الجيش والصناعات العسكرية الإسرائيلية يعملان على تطوير وسائل تصدٍّ جديدة لمواجهة مسيّرات حزب الله، التي وصفت بأنها باتت تشكل تحدياً متزايداً بسبب صعوبة اعتراضها بالوسائل التقليدية.
وتكتسب منطقة الشقيف أهمية عسكرية ورمزية خاصة، بعدما وسعت إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان وسيطرت على قلعة البوفور، وهي موقع تاريخي واستراتيجي يطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل. وذكرت «رويترز» أن استعادة إسرائيل السيطرة على القلعة أعادت إلى الواجهة رمزية الموقع الذي كان جزءاً من الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان قبل الانسحاب عام 2000.
ويأتي مقتل سيلفستر وتسرفاتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل وحزب الله وافقا على خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، عقب اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووسطاء تواصلوا مع حزب الله. غير أن استمرار الهجمات المتبادلة، بما فيها هجمات المسيّرات، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة التفاهمات المعلنة على الصمود ميدانياً.
دبلوماسياً، تتزامن التطورات مع ترتيبات لاستئناف محادثات إسرائيل ولبنان في واشنطن يومي 2 و3 يونيو/حزيران، ضمن مسار ترعاه الولايات المتحدة لخفض التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار. وكانت واشنطن قد طرحت خطة تقضي بوقف حزب الله هجماته على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها في بيروت، غير أن مصادر لبنانية قريبة من رئيس البرلمان نبيه بري تؤكد أن المطلوب هو وقف شامل ومتبادل، لا تهدئة جزئية تقتصر على منع ضرب العاصمة اللبنانية.
وفي المقابل، تبدو إسرائيل أكثر تشدداً بعد توالي خسائرها في الجنوب. فقد نقلت تقارير إسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تنظر بقلق إلى تطور قدرات حزب الله في تشغيل المسيّرات المفخخة، خصوصاً تلك المزودة بوسائل رصد متقدمة وقادرة على العمل في ظروف ميدانية معقدة. ويعزز ذلك الضغوط داخل إسرائيل للمطالبة برد أوسع، في وقت تحاول واشنطن منع تحول المواجهة إلى حرب مفتوحة تشمل بيروت وتنعكس على المسار الأمريكي ـ الإيراني.
وبذلك، يشكل مقتل الطبيب العسكري الإسرائيلي قرب الشقيف، بعد ساعات من مقتل عنصر من وحدة «ماغلان» في يحمور، مؤشراً على أن جبهة جنوب لبنان لا تزال خارج السيطرة الكاملة للجهود الدبلوماسية. فبينما تدفع واشنطن ووسطاء إقليميون نحو وقف شامل للنار، تواصل الوقائع الميدانية فرض إيقاعها عبر المسيّرات والضربات المتبادلة والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب.
