بين ضغط الميدان وتعثر مسار التهدئة:

شهداء وجرحى في غزة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية

مشيعون يودعون جثمان رجل فلسطيني خلال جنازته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 2 يونيو 2026، بعد أن قتلته القوات الإسرائيلية بالقرب من منطقة تسيطر عليها إسرائيل شمال غرب المدينة. تصوير طارق محمد

 أبو عبيدة يحمّل الوسطاء مسؤولية إلزام الاحتلال بالاتفاق

في ظل مشهد ميداني متوتر ومسار سياسي يراوح مكانه، استُشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، يوم الثلاثاء  02 يونيو/حزيران 2026، جراء قصف ونيران قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار والتنصل من التزاماتها، في وقت تكثف فيه حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية اتصالاتها مع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا لمحاولة إنقاذ الاتفاق والدفع نحو مقاربات جديدة للمرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر محلية باستشهاد المواطن أحمد خالد أبو مغصيب، البالغ من العمر 32 عاماً، وإصابة أربعة آخرين، في قصف إسرائيلي استهدف مركبة في محيط مدرسة المزرعة على شارع صلاح الدين شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر محلية بوصول عدد من الإصابات إلى مستشفى الكويت التخصصي الميداني، عقب قصف إسرائيلي استهدف منطقة المعسكر غربي خان يونس. كما استُشهد المواطن علي ياسر العديني برصاص قوات الاحتلال قرب شارع العبارة شمال شرقي مدينة خان يونس، أثناء وجوده مع مجموعة من المواطنين كانوا يجمعون الحطب في المنطقة.

وبحسب المصادر ذاتها، اعتقلت قوات الاحتلال شابين كانا برفقة الشهيد العديني، بعد إطلاق النار على المجموعة قرب منطقة العبارة على شارع صلاح الدين شمالي خان يونس.

ومنتصف الليل، استُشهد المواطن خميس جويفل وأصيب اثنان آخران جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف نقطة أمنية في حي الفاروق ببلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث جرى نقل الإصابات إلى المستشفى.

تجمّع فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية كهربائية قرب خيمة تأوي نازحين غرب خان يونس جنوب قطاع غزة في 2 يونيو/حزيران 2026. وبحسب مصادر طبية، أسفرت الغارة عن إصابة 10 أشخاص، بينهم اثنان في حالة حرجة. (صورة: طارق محمد)


وتزامنت هذه الهجمات مع عمليات نسف واسعة نفذتها قوات الاحتلال شرقي خان يونس وشرقي مدينة غزة، إضافة إلى إطلاق نار وقصف مدفعي طال عدة مناطق شرقي القطاع، في استمرار لما تصفه الجهات الفلسطينية بسلسلة خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتقول مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات قصف جوي ومدفعي قرب مناطق وجود النازحين، إلى جانب أعمال نسف وتدمير داخل ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، فضلاً عن استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر، الأمر الذي يفاقم الوضع الإنساني في القطاع.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 935 شهيداً، إضافة إلى 2860 إصابة، و781 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فبلغت نحو 72,797 شهيداً و172,967 إصابة.

كما أظهرت بيانات وزارة الصحة أن شهر مايو/أيار 2026 سجّل استشهاد 119 مواطناً، وهو أعلى عدد شهري للشهداء منذ بداية العام الجاري. وشكّل النساء والأطفال وكبار السن 30% من إجمالي شهداء الشهر، بينهم 19 طفلاً، بنسبة 16%، و10 سيدات، بنسبة 8.5%.

أبو عبيدة: الوسطاء أمام لحظة الحقيقة

وتأتي هذه التطورات الميدانية مع كلمة للناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، حمّل فيها الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار مسؤولية ما وصفه بـ«لحظة الحقيقة»، داعياً إياهم إلى الوقوف إلى جانب أبناء قطاع غزة في مواجهة الاحتلال الذي قال إنه «لا يحترم العهود ولا يقر بحرمة الاتفاقات».

وقال أبو عبيدة، في كلمة أكد فيها استشهاد القياديين في كتائب القسام عز الدين الحداد ومحمد عودة، إن المقاومة لا تخاطب الولايات المتحدة، بل تخاطب أبناء الأمة كي لا يساووا بين «الضحية والجلاد»، داعياً إلى توحيد الجهود لإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته بدلاً من مطالبة الشعب الفلسطيني بمزيد من التنازلات.


كتائب القسام.jpg
 

وأضاف أن جرائم الاغتيال والقتل اليومي بحق الشيوخ والنساء والأطفال، وما يشهده القطاع من انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، تضع الوسطاء والضامنين أمام مسؤولياتهم، متسائلاً عن ضماناتهم والتزاماتهم في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وأكد أبو عبيدة أن اغتيال قادة المقاومة لن يؤدي إلى إضعافها، معتبراً أن استشهاد القادة لا يعني توقف المسار أو سقوط الراية، وأن جيلاً جديداً من القادة الميدانيين نشأ في ساحات القتال سيواصل الطريق. كما شدد على أن «فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة»، وفق تعبيره، حتى يدفعها الاحتلال كاملة.

مفاوضات مرتقبة ومحاولة لتطوير الاتفاق

سياسياً، تتجه الأنظار إلى لقاءات مرتقبة في مصر تجمع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك مع ممثلين عن حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، لبحث إمكانية تطوير اتفاق وقف إطلاق النار والخروج بمقترح جديد يتجاوز نقاط التعثر السابقة.

ومن المقرر أن تشارك في الجولة الجديدة، إلى جانب «حماس»، فصائل من بينها «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«لجان المقاومة الشعبية» و«المبادرة الفلسطينية»، إضافة إلى ممثلين عن تيار محمد دحلان.

تجمّع فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية كهربائية قرب خيمة تأوي نازحين غرب خان يونس جنوب قطاع غزة في 2 يونيو/حزيران 2026. وبحسب مصادر طبية، أسفرت الغارة عن إصابة 10 أشخاص، بينهم اثنان في حالة حرجة. (صورة: طارق محمد)


 

وتقول مصادر فلسطينية إن «حماس» ستقدم أفكاراً تقريبية بشأن القضايا العالقة، جرى التشاور حول بعضها مع الفصائل والوسطاء، على أن يسعى الوسطاء إلى بلورة صياغة موحدة تُنقل لاحقاً إلى إسرائيل و«مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

وتتمحور الخلافات الرئيسية حول استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال قوات الاحتلال تتمركز فيها، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والبضائع، مقابل إصرار إسرائيل و«مجلس السلام» على جعل ملف نزع سلاح الفصائل محور المرحلة الثانية.

«حماس» تعلن جاهزيتها لتسليم الحكم

وفي موازاة ذلك، أكدت حركة «حماس» أنها جاهزة لتسليم جميع ملفات الحكم في قطاع غزة، بما فيها الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية التي جرى التوافق على تشكيلها، مشيرة إلى أن اللجنة لا تزال موجودة في القاهرة ولم تتمكن من دخول القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن الحديث عن رفض «حماس» تسليم الحكم يمثل تحريضاً على الحركة ويمنح إسرائيل ذرائع لتصعيد عدوانها على غزة. كما اتهم إسرائيل بمنع دخول اللجنة عبر المعابر، واتهم المبعوث نيكولاي ملادينوف بعرقلة مسارات المرحلة الثانية عبر ربط إدخال اللجنة بملفات لا علاقة لها، حسب قوله، ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.

وترى فصائل فلسطينية أن ربط المساعدات والإعمار والوقود بنزع سلاح المقاومة يمثل محاولة لفرض ابتزاز سياسي وإنساني على القطاع، بينما تؤكد أن أي بحث في ملف السلاح يجب أن يكون ضمن حل سياسي شامل يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبين التصعيد الميداني واستمرار الخروقات من جهة، وتعثر المفاوضات حول المرحلة الثانية من جهة أخرى، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب، إذ تحاول الوساطات الإقليمية منع انهياره، فيما تؤكد الفصائل أن نجاح أي جولة تفاوضية مرهون بمدى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من تعهدات، لا بمطالبة الفلسطينيين بتقديم تنازلات إضافية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة