نتنياهو يربط خطوات غزة بـ«مجلس السلام» مع تزايد الضغوط الأميركية على إسرائيل بسبب تداخل جبهات غزة ولبنان وإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور الفرقة 36 على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، برفقة وزير الجيش يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان اللواء تامير يدائي، 30 مايو/أيار 2026. (صورة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته ستحدد، بالتشاور مع «مجلس السلام»، طبيعة الإجراءات المقبلة في قطاع غزة، في تصريح يعكس محاولة تل أبيب ربط أي خطوة ميدانية أو سياسية بالهياكل الانتقالية التي أُعلنت لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

 وجاء كلام نتنياهو في مقابلة مع شبكة CNBC، بعد أيام من تصريحات أقرّ فيها بسيطرة الجيش الإسرائيلي على 60 بالمئة من مساحة القطاع، وألمح إلى إمكانية توسيع هذه السيطرة إلى 70 بالمئة.

وفي سياق حديثه عن غزة، قال نتنياهو: «يجب أن نقرر متى نتخذ إجراءً في غزة، وسنحدد نوعه مع مجلس السلام»، بينما لم يصدر تعليق فوري من المجلس على هذا التصريح. وكانت حركة حماس قد دعت المجلس إلى إعلان موقف واضح من خطط إسرائيلية تتعلق بتوسيع السيطرة داخل القطاع.

يتقاطع تصريح نتنياهو مع تحرك مصري جديد يهدف إلى إعادة جمع الفصائل الفلسطينية والوسطاء على طاولة واحدة. وبحسب قناة «الغد»، تتمحور الخلافات الرئيسية حول ملف نزع سلاح حماس وآلية إدارة قطاع غزة، وهي خلافات حالت حتى الآن دون انطلاق الاجتماعات المنتظرة، بينما يواصل الوسطاء من مصر وقطر وتركيا جهودهم لتقريب المواقف.

وتتركز لقاءات القاهرة المرتقبة، وفق صحيفة «الشرق الأوسط»، على البحث عن آليات مقبولة لتطبيق خريطة الطريق التي طرحها نيكولاي ملادينوف، ممثل «مجلس السلام» في غزة، باعتبارها آلية تنفيذية لقرار مجلس الأمن رقم 2803. كما يجري بحث مقترحات مصرية بشأن ملف السلاح، من بينها ضمانات أمنية أميركية لقادة وأعضاء حماس ووقف الاغتيالات.

وبينما تصر إسرائيل على جعل نزع سلاح حماس مدخلًا لأي ترتيبات لاحقة، تقول الحركة إن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، بما يشمل وقف الهجمات وفتح المعابر وزيادة إدخال المساعدات، قبل الانتقال إلى نقاشات المرحلة الثانية. وبذلك تتحول القاهرة إلى ساحة اختبار لسؤالين متلازمين: من يدير غزة؟ ومن يملك السلاح في اليوم التالي؟

على خط موازٍ، كشفت مقابلة نتنياهو عن توتر غير مسبوق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية ما وصفته وسائل إعلام بـ«مكالمة الصراخ». ورفض نتنياهو الخوض في تفاصيل ما إذا كان ترامب قد شتمه أو وصفه بـ«المجنون»، مكتفيًا بالقول إن «خلافات تكتيكية» تحدث أحيانًا حتى داخل العائلات، وإن الطرفين ما زالا متفقين على منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتوسيع دائرة السلام الإقليمي.

وأكدت «رويترز» أن ترامب أقرّ بأنه وصف نتنياهو بـ«المجنون» خلال اتصال غاضب مرتبط بالقتال في لبنان، بينما كانت واشنطن تحاول الدفع باتجاه إنهاء الأعمال القتالية مع إيران. كما نقلت الوكالة أن نتنياهو حاول التقليل من حجم الخلاف، مشددًا على وجود «أهداف مشتركة» مع ترامب.

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف غزة لم يعد منفصلًا عن توازنات أوسع تشمل إيران ولبنان ومسار التطبيع الإقليمي. فنتنياهو يحاول تقديم خطواته في غزة بوصفها جزءًا من هندسة أمنية أوسع بالتنسيق مع «مجلس السلام»، بينما تسعى القاهرة والوسطاء إلى منع تحويل ملف السلاح إلى شرط مسبق يُجمّد باقي بنود الاتفاق ويُبقي القطاع في حالة انسداد سياسي وميداني.

الخلاصة: اجتماعات القاهرة، إن انعقدت السبت والأحد كما هو مرجح، لن تكون جولة فلسطينية داخلية فقط، بل اختبارًا لقدرة الوسطاء على الفصل بين مسارين: تنفيذ وقف إطلاق النار وإدخال لجنة إدارة غزة من جهة، ومعالجة ملف سلاح حماس ضمن تفاهمات أوسع من جهة أخرى. أما تصريح نتنياهو عن التنسيق مع «مجلس السلام» فيُظهر أن إسرائيل تسعى إلى منح خطواتها المقبلة غطاءً سياسيًا دوليًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية عليها بسبب تداخل جبهات غزة ولبنان وإيران.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس