شهدت بلدات عربية في الداخل الفلسطيني، منذ مساء الأحد وحتى مساء الإثنين 8 يونيو/حزيران 2026، سلسلة جرائم إطلاق نار متلاحقة أسفرت عن مقتل شابين من أم الفحم وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في مؤشر جديد إلى استمرار تفاقم أزمة العنف والجريمة المنظمة في المجتمع العربي.
وقُتل الشاب إبراهيم حافظ أشقر إغبارية، من مدينة أم الفحم، مساء الأحد، بعد تعرضه لإطلاق نار داخل مخبز يملكه في بلدة كفر قرع. ووفق بيان الشرطة الإسرائيلية، فإن الطواقم الطبية عثرت على المصاب بحالة حرجة، قبل أن تعلن وفاته في المكان متأثراً بجراحه.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن قوات كبيرة وصلت إلى موقع الجريمة وشرعت بأعمال تمشيط وجمع أدلة، فيما رجّحت، في المرحلة الأولية، أن تكون خلفية الجريمة جنائية. ويشار إلى أن شقيق الضحية كان قد قُتل في جريمة مماثلة قبل نحو عامين.
وبعد منتصف الليل، قُتل شاب آخر في قرية المشيرفة بمنطقة وادي عارة. وأفادت مصادر محلية بأن الضحية هو الشاب محمد عبد الهادي من أم الفحم، ما ضاعف حالة الصدمة في المدينة والمنطقة، بعد وقوع جريمتي قتل خلال ساعات قليلة.

وفي كفر قرع أيضاً، أصيب شابان بجروح وصفت بالمتوسطة في جريمة إطلاق نار وقعت بعد انتصاف ليل الأحد — الإثنين، وذلك بعد ساعات من مقتل إبراهيم أشقر إغبارية في البلدة. وقدمت الطواقم الطبية الإسعافات الأولية للمصابين، قبل نقلهما إلى مستشفى “هيلل يافيه” في الخضيرة لاستكمال العلاج.
وتواصلت أحداث العنف صباح الإثنين في بلدة كفر كنا، حيث أصيب رجل في الخمسينيات من عمره بجروح خطيرة جراء تعرضه لإطلاق نار. وقدمت طواقم الإسعاف العلاج الأولي للمصاب الذي عانى من إصابات نافذة، قبل نقله إلى المستشفى الإيطالي في الناصرة.
ومساء الإثنين، سُجلت جريمة إطلاق نار أخرى في بلدة كابول، أصيب خلالها شاب يبلغ من العمر 25 عاماً بجروح خطيرة. وذكر الطاقم الطبي أن المصاب كان واعياً ويعاني من إصابات نافذة بالغة في جسده، ونُقل إلى مركز الجليل الطبي في نهريا بحالة وصفت بالخطيرة والمستقرة.
وتأتي هذه الجرائم في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف في البلدات العربية، حيث تشير معطيات متداولة إلى أن حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل منذ مطلع العام الجاري تجاوزت حاجز 120 قتيلاً وقتيلة، وسط اختلاف بين مراكز الرصد في طريقة احتساب الضحايا وتحديث الأرقام.
وتؤكد المعطيات أن غالبية الضحايا قُتلوا بإطلاق نار، ما يعكس اتساع انتشار السلاح غير المرخص، وتنامي نفوذ منظمات الجريمة، في وقت تتواصل فيه الانتقادات لأداء الشرطة الإسرائيلية وعجزها عن تفكيك شبكات الإجرام وملاحقة الجناة.
وتثير موجة الجرائم الأخيرة حالة غضب واسعة في البلدات العربية، لا سيما أن القتل بات يحدث في أماكن العمل والطرقات والأحياء السكنية، ما يعمّق الشعور بانعدام الأمن الشخصي لدى المواطنين، ويعيد إلى الواجهة المطالب بتدخل حكومي عاجل وخطة شاملة لمحاربة الجريمة، تشمل جمع السلاح، وملاحقة منظمات الإجرام، وتعزيز الحماية المجتمعية، ووقف نزيف الدم المتواصل.
