الضفة: هجمات للمستعمرين وعمليات هدم واسعة واعتقالات في بيت لحم وجنين والقدس والخليل

في 8 يونيو/حزيران 2026، هدمت جرافات إسرائيلية منزل مكون من طابقين للفلسطيني نايف أبو سنينة وورشة نجارة ملحقة به في منطقة خربة قلقاس جنوب الخليل بالضفة الغربية(صورة: مأمون وزواز)

شهدت محافظات الضفة الغربية، مساء الاثنين 8 حزيران/يونيو 2026، سلسلة اعتداءات متزامنة نفذها مستعمرون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، طالت منازل ومركبات وأراضي زراعية وتجمعات بدوية، بالتوازي مع عمليات هدم واعتقالات وإغلاق طرق وحواجز عسكرية، في مشهد يعكس اتساع رقعة التصعيد اليومي ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ففي قرية المنية جنوب شرق بيت لحم، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في منطقة "القرن" القريبة من دوار القرية، ورشقوها بالحجارة، وسط استفزازات وإطلاق أصوات مزعجة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، دون أن يُبلغ عن وقوع إصابات.

وقال رئيس مجلس قروي المنية أحمد كوازبة، في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، إن الاعتداء استهدف منازل تعود لعائلة جبارين، مشيراً إلى أن هجمات المستعمرين على القرية تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت بين ملاحقة المواطنين، ورشق المنازل بالحجارة، والاعتداء على السكان، ما أدى في بعض الحالات إلى وقوع إصابات.

وأضاف كوازبة أن تكرار هذه الاعتداءات خلق حالة من التوتر والخوف في صفوف الأهالي، خاصة مع قرب المنازل المستهدفة من الطرق والمناطق التي يتحرك فيها المستعمرون، في ظل غياب أي إجراءات رادعة بحق المعتدين.

وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الطبقة التابعة لبلدة دورا جنوباً، واحتجزت عدداً من المواطنين قبل أن تعتدي عليهم بالضرب المبرح، ما أدى إلى إصابتهم بجروح ورضوض. وسادت حالة من التوتر في القرية عقب الاقتحام، فيما لم ترد تفاصيل إضافية حول عدد المصابين أو طبيعة إصاباتهم.

وفي جنين، نفذت قوات الاحتلال واحدة من أوسع عمليات الهدم خلال اليوم، إذ هدمت جرافاتها ثمانية منازل في بلدة برطعة جنوب غرب المحافظة، بينها منزلان مأهولان بالسكان وستة منازل قيد الإنشاء، ضمن قرار يستهدف 20 منزلاً في البلدة.

وقال رئيس بلدية برطعة غسان قبها إن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بست جرافات ترافقها آليات عسكرية قرابة الساعة الحادية عشرة صباحاً، وأجبرت عدداً من العائلات على إخلاء منازلها قبل الشروع بعملية الهدم. وأوضح أن المنازل المستهدفة تؤوي نحو 20 عائلة يزيد عدد أفرادها على 100 مواطن، محذراً من أن استمرار تنفيذ أوامر الهدم سيؤدي إلى تشريد عشرات السكان وتركهم دون مأوى.

يهدم 8 منازل في برطعة جنوب غرب جنين.jpg


واندلعت مواجهات في المنطقة خلال عملية الهدم، بعدما اعتلى أصحاب المنازل وعدد من المواطنين أسطح المباني في محاولة لمنع الجرافات من الوصول إليها، فيما أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع لتفريقهم. وأكد قبها أن بلدية برطعة قدمت اعتراضاً لمحكمة الاحتلال ضد أوامر الهدم، إلا أن المحكمة رفضته وأقرت بشكل مستعجل هدم 14 منزلاً من أصل 20 منزلاً مستهدفاً.

وشملت المنازل التي طالتها عمليات الهدم منازل تعود للمواطنين شادي بعقوب قبها، وأحمد عايد مسعود، ويوسف عايد مسعود، ومنزلين للمواطن عقبة فريد قبها، إضافة إلى منزل باسم عثمان قبها. وأشار قبها إلى أن نحو 120 منزلاً آخر في البلدة ما زالت مهددة بالهدم بعد تسلم أصحابها إخطارات بوقف البناء أو الإخلاء تمهيداً لهدمها.

وتقع برطعة داخل جدار الضم والتوسع، وتتعرض لإجراءات إسرائيلية مشددة تشمل هدم المنازل والمنشآت بحجة البناء في المناطق المصنفة "ج"، إلى جانب القيود المفروضة على حركة المواطنين عبر حاجز برطعة العسكري، حيث يواجه السكان صعوبات شبه يومية في الدخول والخروج إلا بتصاريح خاصة.

وفي رام الله والبيرة، هاجم مستعمرون ملثمون تجمع "أم المليحات" البدوي شرق بلدة الطيبة، وألحقوا أضراراً واسعة بممتلكات المواطنين والبنية الأساسية في التجمع. وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين خربوا خزانات المياه التي يعتمد عليها السكان، واقتلعوا البوابة الرئيسية والسياج المحيط بالتجمع، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة وأثار حالة من الخوف بين الأهالي.

ويأتي الاعتداء على "أم المليحات" ضمن سلسلة هجمات متواصلة تستهدف التجمعات البدوية والرعوية شرق رام الله، وتشمل الاعتداء على المواطنين والرعاة، وتخريب مصادر المياه، ومنع الوصول إلى المراعي، والاستيلاء على مساحات من الأراضي، في محاولة لدفع السكان إلى الرحيل عن أراضيهم ومساكنهم.

أم المليحات.jfif


وفي قرية برقا شرق رام الله، هاجمت مجموعات من المستعمرين المواطنين عند مدخل القرية بالحجارة، ما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة وحالة من الهلع بين الأهالي. وبالتزامن، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً على الطريق الواصل بين بلدتي يبرود وسلواد، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة وأعاق حركة التنقل لساعات.

كما شرعت جرافات تابعة للمستعمرين بأعمال تجريف وشق طريق استيطاني جديد في أراضي بلدة عابود غرب رام الله، بطول يزيد على كيلومتر واحد، داخل أراض زراعية خاصة تعود ملكيتها لمواطنين من البلدة. وتهدف أعمال التجريف إلى ربط مواقع وبؤر استيطانية مقامة على أراضي الفلسطينيين، ما يهدد بتجريف مساحات إضافية ويحد من قدرة الأهالي على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.

وفي بيت لحم، دمر مستعمرون شبكة مياه لري المزروعات في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق المحافظة، بعدما اقتحموا أرضاً تعود للمواطن أسعد محمد صويص وشقيقيه عوض ويوسف، وقصوا الأسلاك الشائكة المحيطة بها. وقال صويص إن المستعمرين دمروا شبكة الري، وأفرغوا بئر مياه للشرب بسعة 250 كوباً وبركة لتجميع المياه، وسرقوا محابس شبكة المياه الخاصة بالبركة.

وأشار صويص إلى أن الاعتداءات على أرضه وعائلته تكررت في الآونة الأخيرة، وشملت الاعتداء عليه جسدياً وكسر أحد أصابع يده، وتدمير المزروعات، وسرقة حمام ودجاج، واستخدام بركة مياه الري بصورة استفزازية.

وفي محيط نابلس، حطم مستعمرون ثلاث مركبات في قرية مجدل بني فاضل جنوب نابلس وبلدة سبسطية شمال غرب المحافظة. وأفادت مصادر أمنية بأن المركبات تعود للمواطنين حامد سعادة وعماد سعادة في مجدل بني فاضل، وخالد حاتم الحواري في سبسطية، مشيرة إلى أن المستعمرين حاولوا مهاجمة بعض المنازل وإلقاء قنابل الغاز داخلها.

وفي القدس المحتلة ومحيطها، تواصلت الاعتداءات والإجراءات العسكرية. فقد اقتحم عشرات المستعمرين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوساً تلمودية شملت الانبطاح الجماعي داخل الباحات، في انتهاك متكرر لحرمة المسجد.

كما اقتحمت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال مطعماً في حي المصرارة شرق القدس المحتلة، واستولت على عدد من معداته وأدوات العمل فيه، بحماية من قوات الاحتلال، ودون توضيح الأسباب بشكل رسمي، ما تسبب بحالة من الإرباك لأصحاب المنشأة والعاملين فيها.

وفي كفر عقب شمال القدس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً لم تعرف هويته بعد، عقب اقتحام البلدة بتعزيزات عسكرية واعتراض قوة خاصة لمركبته. كما أغلقت قوات الاحتلال مدخل بلدة عناتا شرق القدس عبر البوابة الحديدية المقامة على مدخل البلدة، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات وتسبب بأزمة مرورية، علماً أن هذا المدخل يُعد المنفذ الأساسي لسكان البلدة.

وقرب دوار مخماس شمال شرق القدس، هاجمت مجموعات من المستعمرين مركبات المواطنين وأعاقت حركة المرور في المنطقة، ما تسبب بحالة من الخوف والارتباك بين السائقين، في ظل تكرار الاعتداءات على الطرق القريبة من التجمعات الفلسطينية شمال شرق القدس.

وفي حادث منفصل، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على عدد من العمال الفلسطينيين واعتقلتهم عند حاجز العيسوية العسكري شرقي القدس المحتلة، أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل المدينة. وقالت محافظة القدس إن القوات أوقفت مجموعة من العمال ثم اعتدت عليهم خلال عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، دون توفر معلومات دقيقة حول طبيعة الإصابات أو أوضاع المعتقلين الصحية.

وفي شمال القدس أيضاً، شرعت جرافات الاحتلال بأعمال شق وتسوية أراض في محيط مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، تمهيداً لإنشاء طريق استيطاني جديد يعرف باسم "طريق 45"، يربط عدداً من المستوطنات المقامة شمال القدس وشرق رام الله بمدينة القدس المحتلة عبر شبكة طرق التفافية مخصصة للمستوطنين.

وبحسب شهود عيان، يقام المشروع على أراض صادرها الاحتلال من المواطنين، وتزيد مساحتها على 280 دونماً، في إطار مخططات تهدف إلى تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات، وتكريس عزل القدس عن محيطها الفلسطيني في محافظتي القدس ورام الله.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين عقب مداهمة منزليهما وتفتيشهما والعبث بمحتوياتهما. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت رأفت أحمد محمود أبو جحيشة من بلدة إذنا غرب الخليل، وبشار إدريس مطور من بلدة سعير شمال شرق المحافظة، بعد التنكيل بهما والاعتداء عليهما بالضرب.

كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، ما ضاعف معاناة المواطنين وعرقل تنقلهم اليومي.

في 8 يونيو/حزيران 2026، هدمت جرافات إسرائيلية منزل مكون من طابقين للفلسطيني نايف أبو سنينة وورشة نجارة ملحقة به في منطقة خربة قلقاس جنوب الخليل بالضفة الغربية(صورة: مأمون وزواز)


 

وفي خربة قلقس جنوب مدينة الخليل، هدمت قوات الاحتلال منزلاً ومنجرة. وقال عبد الرحمن أبو سنينة، نجل صاحب المنزل، إن قوات الاحتلال داهمت الخربة مصطحبة آليات ثقيلة، وهدمت منزل والده نايف أبو سنينة، المكون من طابقين وتبلغ مساحته 500 متر مربع ويقطنه خمسة أفراد، كما حطمت أشجاراً مثمرة وجرفت أراضي وأسواراً محيطة بالمكان، وهدمت منجرة تعود للمواطن محمد عبد الرحمن أبو سنينة.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثمانية مواطنين بينهم سيدة، خلال اقتحام مدينة نابلس ومخيم العين غرباً. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت كلاً من صابر خليل أبو داوود، وسليم جبريل، وأيهم الأسدي، وعبير الأسدي، ومحمد أمين الأسدي، وسامح جبريل، وحسان أبو داوود من مخيم العين، إضافة إلى المواطن مجدي مبروك من شارع عصيرة في المدينة.

وفي بيت لحم، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً على مدخل جورة الشمعة جنوب المحافظة، وأوقفت مركبات المواطنين وفتشتها ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مايك كريم سعد، 33 عاماً، من مدينة بيت ساحور شرق بيت لحم، بعد دهم منزل ذويه وتفتيشه، فيما اقتحمت بلدات الخضر ودار صلاح وزعترة وبيت فجار وأبو نجيم دون الإبلاغ عن اعتقالات إضافية.

واعتقلت قوات الاحتلال كذلك مواطناً من مخيم عايدة شمال بيت لحم أثناء مروره عبر حاجز الكونتينر العسكري جنوب شرق القدس المحتلة، بعد توقيفه والتدقيق في هويته قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة. ويُعد حاجز الكونتينر من أبرز الحواجز التي تقطع التواصل الجغرافي بين جنوب الضفة الغربية ووسطها.

وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عطارة شمال المدينة مساء الأحد، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي، بعد إغلاق الحاجز العسكري أمام المركبات، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم وتمركزت في عدد من شوارعها ومناطقها الوسطى، دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات.

وتأتي هذه الاعتداءات المتزامنة في سياق تصاعد ميداني تشهده محافظات الضفة الغربية، حيث تتداخل هجمات المستعمرين مع إجراءات الاحتلال العسكرية من اقتحامات واعتقالات وهدم منازل ومنشآت، وشق طرق استيطانية، وإغلاق مداخل بلدات وقرى، وفرض حواجز تعيق حركة المواطنين.

ويرى الأهالي أن هذا التصعيد لا يقتصر على حوادث منفصلة، بل يشكل سياسة ضغط متواصلة تستهدف الأرض والإنسان ومقومات الحياة اليومية، من المنازل والمياه والزراعة، إلى الطرق والعمل والتنقل. ففي القرى والتجمعات البدوية والمناطق المصنفة "ج"، تتزايد مخاطر التهجير القسري بفعل الهدم والتضييق واعتداءات المستعمرين، بينما تتعرض المدن والبلدات الفلسطينية لمداهمات واعتقالات وحواجز تعطل الحياة اليومية وتعمق حالة عدم الاستقرار.

وبين المنية وبرطعة وأم المليحات والقدس والخليل ونابلس ورام الله، بدا يوم الاثنين مثالاً مكثفاً على اتساع رقعة الاعتداءات في الضفة الغربية، وعلى تحوّل الحياة اليومية للفلسطينيين إلى مواجهة مفتوحة مع منظومة من الهدم والمصادرة والعنف والاستيطان.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)