شهدت محافظة القدس، الاثنين 8 حزيران/يونيو 2026، تصعيدًا واسعًا في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شمل اقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وإغلاقات عسكرية أعاقت حركة التنقل، إلى جانب اعتقالات طالت عمالًا ومواطنين، والشروع بأعمال شق طريق استعماري جديد شمال المدينة.
ففي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 140 مستعمرًا باحاته من باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما دخل 28 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وخلال الاقتحامات، أدى مستعمرون طقوسًا تلمودية في باحات المسجد الأقصى، شملت الانبطاح الجماعي، في خطوة استفزازية جديدة تستهدف فرض مزيد من الوقائع داخل المسجد. كما قام ما يسمى رئيس مدرسة “يشيفات جبل الهيكل”، الحاخام إليشع وولفسون، بالدعاء لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي من أمام قبة الصخرة، خلال اقتحامه المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.
وفي سياق الاعتداءات داخل المدينة، اقتحمت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال، بحماية قوات الاحتلال، مطعمًا في حي المصرارة شرق القدس المحتلة، وصادرت عددًا من معداته، في إطار الإجراءات المتواصلة التي تستهدف المنشآت التجارية الفلسطينية في المدينة.
كما أغلقت قوات الاحتلال البوابة الحديدية المقامة على مدخل بلدة عناتا شرقي القدس المحتلة، ما أعاق حركة تنقل المواطنين والمركبات من البلدة وإليها، وتسبب بأزمة مرورية في المنطقة. ويُعد هذا المدخل المنفذ الوحيد لسكان البلدة، ما ضاعف من معاناة الأهالي في ظل سياسة التضييق وفرض القيود على حركة المقدسيين.
وفي شمال شرق القدس المحتلة، هاجمت مجموعات من المستعمرين مركبات المواطنين الفلسطينيين قرب دوار مخماس، ما أدى إلى حالة من التوتر والخوف في المنطقة، خاصة في ظل تكرار اعتداءات المستعمرين على الطرق ومداخل القرى والبلدات الفلسطينية.
وشهدت الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس أزمات مرورية خانقة بفعل إجراءات الاحتلال، حيث سُجلت أزمة مرورية على حاجز مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة، كما تكدست مركبات المواطنين على حاجز قلنديا العسكري نتيجة التفتيش والتدقيق في هويات المواطنين.
وأغلقت قوات الاحتلال النفق المؤدي إلى حي واد الجوز بالقدس المحتلة، كما أغلقت حاجز الشيخ سعد في بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة بكلا الاتجاهين صباح اليوم، الأمر الذي أعاق حركة المواطنين وعمّق أزمة التنقل داخل المدينة ومحيطها.
وفي ملف المشاريع الاستعمارية، شرعت آليات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال شق طريق استعماري جديد خارج السياج المحيط بمستعمرة “كوخاف يعقوب”، بمحاذاة بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا شمال القدس المحتلة. ويأتي هذا المشروع ضمن مخططات الاحتلال الهادفة إلى توسيع شبكة الطرق الاستعمارية وتعزيز الربط بين المستعمرات المقامة على أراضي المواطنين، بما يكرس عزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على مجموعة من العمال الفلسطينيين أثناء محاولتهم الدخول إلى مدينة القدس المحتلة عبر حاجز العيسوية شرقي المدينة، قبل أن تعتقلهم بحجة عدم حيازتهم تصاريح دخول.
كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا يبلغ من العمر 40 عامًا من مخيم عايدة بمحافظة بيت لحم، أثناء مروره عبر حاجز الكونتينر جنوب شرق القدس. واعتقلت كذلك سائق دراجة نارية عند مدخل مستشفى الفرنساوي وسط القدس المحتلة.
وفي بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا من مخيم قلنديا، بعد أن اعترضت قوة خاصة مركبته بالقرب من محلات الشني وسط البلدة.
وفي ملف الحبس المنزلي، أفرجت سلطات الاحتلال عن لاعبة المنتخب الفلسطيني للسيدات المقدسية رند الحلواني، البالغة من العمر 20 عامًا، بشرط الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام، وذلك بعد اعتقالها منذ يوم الثلاثاء الماضي عقب استدعائها للتحقيق.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مساء أمس شارع المدارس في بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة برفقة عناصر من المخابرات، كما اقتحمت بلدة حزما شمال المدينة، وأطلقت الرصاص الحي في محيط حاجز قلنديا العسكري شمال القدس المحتلة.
وتعكس هذه الانتهاكات المتواصلة تصاعد سياسة الاحتلال في القدس المحتلة، عبر استهداف المسجد الأقصى المبارك، وتشديد القيود على حركة المواطنين، وتنفيذ الاعتقالات، وملاحقة العمال، واستهداف المنشآت التجارية، بالتوازي مع الدفع بمشاريع استعمارية جديدة تهدد الأراضي الفلسطينية وتعمق عزل المدينة عن محيطها.
