عون يستبعد لقاء نتنياهو قبل اتفاق ينهي الحرب: الحل العسكري لن يوفّر الأمن لشمال إسرائيل

جوزيف عون.webp

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لن يعقد لقاءً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيراً إلى أن الاتصالات الجارية تتركز على اتفاق عدم اعتداء أو ترتيب أمني بين لبنان وإسرائيل، وليس على اتفاق سلام شامل في هذه المرحلة.

وقال عون، في مقابلة مع شبكة CNN، إن لبنان مستعد للذهاب إلى التفاوض من أجل وقف الحرب وإنهاء حالة العداء، لكنه شدد في المقابل على أن أي لقاء سياسي مباشر مع نتنياهو لا يمكن أن يسبق التوصل إلى اتفاق واضح يضع حداً للتصعيد العسكري.

وأضاف الرئيس اللبناني أن الحلول العسكرية لن توفر الأمن لسكان شمال إسرائيل، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية سيبقي المنطقة في دائرة العنف وعدم الاستقرار، وأن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة هو المسار السياسي القائم على التفاوض والضمانات.

وخاطب عون الحكومة الإسرائيلية قائلاً إن لبنان مستعد وملتزم بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، داعياً الطرف الإسرائيلي إلى الاختيار بين استمرار الحرب أو الدخول في مسار سياسي ينهي النزف ويمنح السكان على جانبي الحدود فرصة للعيش بأمن واستقرار.

وأوضح أن ما يُطرح حالياً هو اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني يمكن أن يشكل مدخلاً لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن لبنان لا يتحدث الآن عن اتفاق سلام منفصل، بل يتحرك ضمن سقف المبادرة العربية للسلام التي تربط أي سلام شامل بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية.

وتأتي تصريحات عون في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، رغم الجهود الأميركية للتوصل إلى ترتيبات توقف القتال وتمنع توسع المواجهة. وتقول بيروت إن وقف إطلاق النار الذي أُعلن في وقت سابق لم ينجح في وقف الضربات الإسرائيلية، في وقت تتواصل المواجهات في جنوب لبنان وتزداد الضغوط الإنسانية على السكان.

ويرى عون أن معالجة ملف حزب الله والسلاح لا يمكن أن تتم من خلال الحرب وحدها، بل عبر معالجة الأسباب السياسية والأمنية التي أدت إلى استمرار المواجهة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وإنهاء حالة العداء. وأكد أن لبنان يسعى إلى تثبيت سيادته ومنع استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

كما وجّه الرئيس اللبناني انتقادات واضحة للتدخل الإيراني في الشأن اللبناني، معتبراً أن لبنان لا ينبغي أن يُستخدم كورقة تفاوض في الصراع بين طهران وواشنطن. وشدد على أن العلاقات مع إيران يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأن القرار اللبناني يجب أن يبقى بيد الدولة اللبنانية.

وتعكس تصريحات عون محاولة لبنانية لفتح نافذة سياسية وسط تصعيد عسكري متواصل، عبر طرح معادلة تقوم على وقف الحرب أولاً، ثم الانتقال إلى تفاهمات أمنية تمنع تكرار المواجهة. غير أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بقدرة الوسطاء، ولا سيما واشنطن، على إلزام الأطراف بوقف التصعيد وبدء مفاوضات جدية حول ترتيبات دائمة على الحدود.

وبذلك، يضع عون الكرة في ملعب إسرائيل والمجتمع الدولي، مؤكداً أن الأمن لا يتحقق بالقصف ولا بالاجتياحات، بل باتفاقات واضحة تضمن وقف النار، وتحفظ السيادة اللبنانية، وتمنح سكان الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل فرصة للخروج من دوامة الحرب المتكررة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت (لبنان)