عقدت وزارتا الصحة والخارجية والمغتربين، الثلاثاء 09 يونيو/حزيران 2026، إحاطة للسلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين حول الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والواقع الذي يواجهه القطاع الصحي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والإجراءات التي تستهدف المؤسسات الفلسطينية، بمشاركة وزير الصحة د.ماجد أبو رمضان، ووزيرة الخارجية والمغتربين د. فارسين أغابيكيان شاهين.
واستعرض وزير الصحة د. أبو رمضان التحديات الصحية والمالية غير المسبوقة التي تواجه القطاع الصحي الفلسطيني، مشيراً إلى أن استمرار احتجاز أموال المقاصة أدى إلى أزمة مالية حادة تهدد استدامة الخدمات الصحية. وأوضح أن الديون المتراكمة على وزارة الصحة بلغت نحو 1.365 مليار دولار أميركي، في وقت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الصحية نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأشار الوزير إلى أن نحو 47% من الأدوية الأساسية في قطاع غزة وصلت إلى مستوى نفاد المخزون، فيما تجاوز عدد الاعتداءات والانتهاكات التي طالت القطاع الصحي في الأرض الفلسطينية المحتلة 1955 منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. كما لفت إلى أن آلاف المرضى، بمن فيهم مرضى السرطان والأمراض المزمنة، يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة انقطاع العلاج ونقص الأدوية والتجهيزات الطبية.

وأكد الوزير د.أبو رمضان أن القيود المفروضة على الحركة والتنقل، وإعاقة وصول المرضى والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة، أدت إلى تقليص الخدمات الصحية وتأجيل آلاف العمليات الجراحية وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين المتزايدة.
من جانبها، أكدت الوزيرة د. شاهين أن ما يتعرض له القطاع الصحي الفلسطيني لا يمكن فصله عن الاستهداف الأوسع للمؤسسات الفلسطينية ومقومات صمود الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن تدمير القطاع الصحي في قطاع غزة، إلى جانب التضييق المالي والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، يهدفان إلى إضعاف قدرة المؤسسات الفلسطينية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأوضحت أن الفلسطينيين يواجهون انعداماً متزايداً للأمن والاستقرار نتيجة الاقتحامات وعنف المستوطنين والإغلاقات والحواجز، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الصحية، كما يفاقم الأعباء النفسية والاجتماعية، خاصة لدى الأطفال والشباب.
ودعا الوزيران المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية دون عوائق، والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وتوفير الدعم اللازم للمؤسسات الصحية الفلسطينية، بما يضمن حماية حق الشعب الفلسطيني في الصحة والحياة وفقاً للقانون الدولي.
وزير الصحة يطلع الاتحاد الأوروبي على الواقع الصحي الحرج
هذا واستقبل وزير الصحة د ماجد أبو رمضان، وفداً رفيع المستوى من الاتحاد الأوروبي، ترأسه مايكل كارنيتشنيغ، القائم بأعمال المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في مديرية الشؤون الخارجية الأوروبية (DG MENA)، وبحضور ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين السيد أليكس شتوتسمان، لبحث الواقع الصحي الفلسطيني الحرج، وسبل التعاون وتعزيز الدعم، في مجمع فلسطين الطبي برام الله اليوم الثلاثاء.
وأجرى وزير الصحة والوفد جولة ميدانية في أقسام بمجمع فلسطين الطبي، شملت أقسام الطوارئ والأورام والأشعة، واطّلع الوفد خلال الجولة على حجم الضغط الكبير الذي تعمل به هذه الأقسام نتيجة تزايد أعداد المرضى ونقص الموارد والإمكانات، إضافة إلى التحديات التشغيلية التي تواجه الطواقم الطبية في تقديم الخدمة الصحية، كما استمع الوفد إلى شرح من الكوادر الطبية حول طبيعة العمل اليومي والاحتياجات الملحّة لضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية، في ظل الظروف المالية واللوجستية الصعبة التي يمر بها القطاع الصحي الفلسطيني.
ورحّب وزير الصحة بالوفد، معرباً عن تقديره العميق للشراكة الراسخة مع الاتحاد الأوروبي ودعمه المتواصل للشعب الفلسطيني ولقطاع الصحة بشكل خاص.
وأكد الوزير أن هذه الزيارة تأتي في وقت بالغ الحساسية يمر به النظام الصحي الفلسطيني، في ظل التحديات غير المسبوقة الناتجة عن إجراءات الاحتلال، واستمرار الأزمة المالية الحادة، وتداعيات الوضع الإنساني والاقتصادي العام.
وحذّر الوزير من التداعيات الخطيرة للأزمة المالية المستمرة، الناتجة عن تراجع الإيرادات العامة واستمرار احتجاز أموال المقاصة، ما أدى إلى تراكم الديون على المستشفيات ومقدمي الخدمات وموردي الأدوية، وتأخر الدفعات، وخلق ضغوط كبيرة تهدد استمرارية الخدمات الصحية.
كما أشار إلى أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على الكوادر الصحية، حيث أثّرت تأخيرات الرواتب على استقرار الطواقم الطبية ومعنوياتها واستمرار تقديم الخدمة، مؤكدًا أن دعم الكادر الصحي يشكل أولوية لضمان استمرارية النظام الصحي.
وأعرب الوزير عن تقديره للدعم الأوروبي المستمر عبر آلية PEGASE، والذي أسهم في دعم الخدمات العامة والمساعدة في تغطية جزء من رواتب العاملين في القطاع الصحي، ما مكّن من استمرار تقديم الخدمات الصحية رغم الظروف المالية الصعبة.
كما ثمّن دعم الاتحاد الأوروبي لمستشفيات القدس الشرقية، باعتبارها مقدّمي خدمات طبية تخصصية وحيوية لا غنى عنها للمرضى الفلسطينيين، مؤكداً أن هذا الدعم ساهم في تعزيز استمرارية الخدمات الطبية وضمان وصول المرضى إلى الرعاية المتقدمة.
وأشاد د. أبو رمضان بقرار الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق دعم PEGASE ليشمل مستشفيات الضفة الغربية وإمكانية شمول مورّدي الأدوية، معتبرًا ذلك خطوة مهمة تعكس استجابة الاتحاد الأوروبي للاحتياجات المتزايدة للقطاع الصحي الفلسطيني.

وأشار الوزير كذلك إلى أهمية البرامج والمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي، والتي ساهمت في تعزيز النظام الصحي الفلسطيني، خاصة في مجالات التمويل الصحي، والإدارة المالية، والشراء الاستراتيجي، وإصلاحات القطاع الصحي، بما يعزز من كفاءة واستدامة النظام الصحي.
ودعا وزير الصحة إلى ضرورة وأهمية استمرار وتعزيز دعم الاتحاد الأوروبي في عدة مجالات ذات أولوية، تشمل توسيع آليات تخفيف الديون لتشمل مستشفيات الضفة الغربية وموردي الأدوية، وتسريع صرف الدفعات المعتمدة، ودعم رواتب العاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى مواصلة الاستثمار في تعزيز صمود واستدامة النظام الصحي الفلسطيني.
وأكد الوزير أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تمثل ركيزة أساسية في دعم القطاع الصحي الفلسطيني، معربًا عن تقديره العميق لمواقف الاتحاد الأوروبي ودعمه المتواصل، ومؤكدًا تطلع فلسطين إلى تعزيز التعاون المشترك لما فيه خدمة صحة ورفاه الشعب الفلسطيني.
وجرى الاجتماع بحضور الوكيل المساعد لشؤون المستشفيات د. معتصم محيسن، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة د. يوسف التكروري، د. فادي الأطرش ممثلاً عن شبكة مستشفيات القدس الشرقية، مدير عام المستشفيات د. مصطفى القواسمي، د. مراد بركات المدير التنفيذي لمجمع فلسطين الطبي، د. ماريا الأقرع رئيس وحدة التعاون الدولي، السيد أنس الديك رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام، ومدراء الدوائر بالمجمع الطبي.

وضم وفد الاتحاد الأوروبي كلاً السيدة صوفي أوتية، المساعدة السياسية للقائم بأعمال المدير العام، والسيدة سلين أكسوي، مسؤولة السياسات، والسيد لوكا جوستوزي، مسؤول السياسات، كما ضم وفد مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين (EUREP) السيد ماريو جوزيبي فارينتي، رئيس التعاون، والسيد أندريا فيراري برافو، رئيس دعم الاقتصاد الكلي والتنمية الاجتماعية، والسيدة رشا أبو شنب، مديرة برنامج قطاع الصحة، والسيد شادي عثمان، مسؤول الإعلام.
