توقيع إلكتروني لمذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران يمهد لمفاوضات نهائية خلال 60 يومًا

علما الولايات المتحدة وإيران..jpeg

اجتماع الوفدين الأميركي والإيراني في سويسرا لا يزال قائمًا يوم الجمعة

وقعت الولايات المتحدة وإيران، ليل الأربعاء ـ الخميس، مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين الجانبين إلكترونيًا.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع مذكرة التفاهم مع إيران، في خطوة قالت مصادر أميركية إنها تهدف إلى إنهاء الحرب بين الجانبين وفتح مسار تفاوضي جديد بشأن الملف النووي ورفع العقوبات.

وأفاد موقع “أكسيوس”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين اثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران وقعتا إلكترونيًا، الأربعاء، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن المذكرة دخلت حيز التنفيذ فور توقيعها.

وبحسب الموقع، وقع ترامب نسخة من الاتفاق خلال عشاء جمعه بالرئيس الفرنسي في قصر فرساي، قبل أن تُرسل صورة من الاتفاق الموقع إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة. كما نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن التوقيع الإلكتروني جعل المذكرة نافذة، رغم استمرار الترتيبات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمرحلة التالية.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وعضو الوفد المفاوض، إسماعيل بقائي، أن نص مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أصبح رسميًا ونهائيًا بعد توقيع الطرفين عليه رقميًا، مؤكدًا أنه لن تُعقد أي مراسم توقيع في سويسرا، خلافًا لما كان متداولًا في وقت سابق.

وقال بقائي، وفق ما نقلته وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، إن المباحثات المقبلة ستقتصر حصرًا على الملف النووي ورفع العقوبات، ولن تشمل أي ملفات أخرى. وأوضح أنه اعتبارًا من بدء تنفيذ المذكرة، الذي قال إنه بدأ فعليًا، ستنطلق مفاوضات تمتد 60 يومًا بشأن الملف النووي والعقوبات، مع إمكانية تمديد هذه الفترة إذا اقتضت الحاجة.

وشدد المتحدث الإيراني على أن تسريع الوصول إلى اتفاق نهائي سيكون الخيار الأفضل، رغم تعقيد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وتدعو مذكرة التفاهم، بحسب التسريبات والتصريحات المتداولة، إيران إلى فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، في مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها، وإطلاق مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني لمدة 60 يومًا. كما تنص على منح إيران إعفاءات من بعض العقوبات بما يتيح لها بيع النفط خلال هذه المرحلة، إلى جانب حوافز اقتصادية كبيرة في حال التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن تعهدات طهران بشأن مضيق هرمز بدأت بالفعل، نظرًا إلى توقيع مذكرة التفاهم ودخولها حيز التنفيذ.

وكان من المقرر أن تُوقَّع المذكرة يوم الجمعة، إلا أن تقارير إعلامية تحدثت عن مشاورات أميركية ـ إيرانية لتقديم موعد التوقيع إلى الأربعاء. ونقل “أكسيوس” عن مصدر دبلوماسي أن النقاشات بشأن تسريع الجدول الزمني جاءت بهدف فتح مضيق هرمز قبل الجمعة، بعدما توصل الطرفان إلى تفاهم بشأن هذه المسألة.

ورغم التوقيع الإلكتروني، أشار المصدر نفسه إلى أن اجتماع الوفدين الأميركي والإيراني في سويسرا لا يزال قائمًا يوم الجمعة، حتى بعد تقديم موعد توقيع مذكرة التفاهم، وذلك لمتابعة الترتيبات الخاصة بتحويلها إلى اتفاق شامل.

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن أحد أسباب تسريع توقيع الاتفاق يعود إلى الضغوط السياسية التي تواجهها الإدارة الأميركية من أجل نشر نص مذكرة التفاهم.

وتقاطعت هذه المعلومات مع تصريحات أدلى بها ترامب، الأربعاء، على هامش قمة مجموعة السبع، قال فيها إن “الاتفاق مع إيران سيُوقع غدًا أو بعده”، مشيرًا إلى احتمال بقائه لحضور مراسم التوقيع. كما أقر بأن المفاوضات شهدت صعوبات خلال اليومين الماضيين، مضيفًا أن إدارته أبلغت الإيرانيين بأنها ستعود إلى قصفهم لليلة ثانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ورغم الإعلان عن التوقيع، لا تزال بعض التفاصيل المتعلقة بالآلية والنسخ الموقعة تثير تساؤلات. فقد سبق أن صرح مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية للصحفيين بأن الاتفاق وُقّع إلكترونيًا الأحد الماضي من جانب ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، غير أن “أكسيوس” نقل عن مصدر نفيه حصول أي توقيع إلكتروني في ذلك الموعد.

وفي المقابل، نقل الموقع عن مصدر آخر مطلع أن توقيعًا إلكترونيًا جرى بالفعل، وأن التوقيع الحالي قد يكون “توقيعًا ثانيًا”، دون أن تتضح أسباب الحاجة إلى توقيعين.

كما ذكر “أكسيوس” أن مصدرًا مطلعًا قال إن إيران هي التي طلبت عدم نشر النص قبل التوقيع الرسمي، نافيًا أن يكون البيت الأبيض قد استجاب لضغوط سياسية في هذا الصدد.

من جهتها، نقلت وكالة “فارس” عن مصدر مطلع، في وقت سابق، أن تفاصيل توقيع مذكرة التفاهم كانت لا تزال قيد المناقشة والمراجعة والتشاور بين الأطراف المعنية، وأنه لم يكن قد اتخذ قرار نهائي بشأن آلية إضفاء الصفة الرسمية عليها. كما نفى المصدر إلغاء رحلة فريق التفاوض الإيراني إلى سويسرا.

وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “إن بي سي” عن مسؤول أميركي وشخص مطلع على المفاوضات أن تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران كانت لا تزال قيد الإعداد ولم يتم الانتهاء منها بشكل كامل. كما قال دبلوماسي إقليمي مطلع على تفاصيل الاتفاق إن النص المؤلف من 14 نقطة، والمتداول في وسائل إعلام، ليس النص الذي تم توقيعه في نهاية الأسبوع الماضي، معتبرًا أن النص المنشور يعود إلى مسودة من أيار/مايو الماضي.

وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين أميركيين، تتكون مذكرة التفاهم من 14 بندًا، أبرزها وضع معيار جديد لتخفيف مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وتضمين بنود تتعلق بلبنان وسيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، واتخاذ خطوات أميركية لتجميد بعض العقوبات الواسعة المفروضة على طهران بدلًا من إلغائها فورًا، إلى جانب ضمان تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز من دون فرض رسوم إيرانية لمدة 60 يومًا.

كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أميركيين أن المذكرة تتضمن بندًا بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، يقضي بإتاحة استخدام الأموال والأصول المجمدة لإيران عند تنفيذ بنود المذكرة.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الاجتماع المرتقب في سويسرا سيكون حاسمًا لضمان انتقال مذكرة التفاهم إلى اتفاق شامل. وأضاف أن البند الأول من المذكرة يتضمن إنهاء فوريًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، إلى جانب تعهد من الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما بعدم شن أي عمل عسكري في المرحلة المقبلة.

كما تتضمن المذكرة، وفق المسؤول الأميركي، تعهدًا متبادلًا بين واشنطن وطهران باحترام سيادة كل طرف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

من جانبه، شدد إسماعيل بقائي على أهمية مسار إنهاء الحرب في لبنان بالنسبة إلى طهران، قائلًا إن إيران أثبتت أنها لا تترك أصدقاءها وحدهم تحت أي ظرف. وأوضح أن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان كانا يحظيان بأهمية كبيرة لدى إيران، مشيرًا إلى أن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من مذكرة التفاهم، مع التأكيد على احترام وحدة أراضيه وسيادته الوطنية.

وأكد المتحدث الإيراني أن توقيع اتفاق إنهاء الحرب في هذه المرحلة لا يعني نسيان الماضي أو تجاهل الدروس التي تم تعلمها بتكلفة باهظة.

وفي تطور متصل، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر قولها إن إسرائيل ترغب في تسريع الاتصالات مع لبنان وإبرام اتفاق مع الحكومة اللبنانية قبل توقيع الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران. وبحسب الصحيفة، ترى تل أبيب أن اتفاقًا مع لبنان قد يزيل من طاولة التفاوض الشرط الذي وضعته إيران والمتعلق بانسحاب إسرائيل من لبنان.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم يمثل بداية مرحلة انتقالية مدتها 60 يومًا، ستكون مخصصة لاختبار تنفيذ التعهدات الأولية، وفتح مضيق هرمز، وتفعيل الإعفاءات المتعلقة بالنفط والعقوبات، والبدء في مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.

ومع أن واشنطن وطهران أعلنتا، كل من جهتها، دخول المذكرة حيز التنفيذ، فإن تباين الروايات بشأن آلية التوقيع، وطبيعة النص النهائي، وما إذا كان النص المتداول هو النسخة المعتمدة أم مسودة سابقة، يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التوضيحات خلال اجتماع سويسرا المرتقب.

تنص المذكرة، التي أُنجزت فجر الاثنين 25 حزيران/يونيو 2026، على ما يلي:

اتفقت جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، بصورة مشتركة وبحسن نية، بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2026، على ما يلي:

1. تعلن جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤهما في الحرب، بموجب توقيع هذه المذكرة، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهد الأطراف بعدم الشروع مستقبلاً في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضها البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وسائر أحكام هذه المادة.

2. تتعهد جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

3. يلتزم الطرفان بإجراء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.

4. فور توقيع هذه المذكرة، تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية برفع حصارها البحري وأي أعمال مضايقة أو عرقلة ضد جمهورية إيران الإسلامية، على أن يتم إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً. وخلال هذه الفترة، تكون حركة السفن بمستوى يتناسب مع حجم الملاحة الذي كان قائماً قبل الحرب وفقاً لما تنظمه إيران. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.

5. بمجرد توقيع هذه المذكرة، تتخذ جمهورية إيران الإسلامية، بأقصى ما تستطيع من جهود، الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، دون رسوم ولمدة 60 يوماً فقط، بين الخليج الفارسي وبحر عُمان في الاتجاهين. وتبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستكمل خلال 30 يوماً مع إزالة العوائق الفنية والعسكرية والألغام من قبل إيران. كما ستجري إيران وسلطنة عُمان مشاورات بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة للمضيق، مع التشاور كذلك مع بقية الدول الساحلية للخليج الفارسي.

6. تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع برنامج متفق عليه لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي. وسيتم الاتفاق على آلية تنفيذ هذا البرنامج ضمن الاتفاق النهائي خلال مدة 60 يوماً. كما ستوفر الولايات المتحدة جميع الموافقات والإعفاءات والتراخيص اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.

7. تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية، وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي. ويقر الطرفان بالأهمية الجوهرية لمسألة رفع العقوبات ويؤكدان عزمهما على معالجتها بصورة عاجلة خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى تفاهم متبادل بشأنها.

8. تؤكد جمهورية إيران الإسلامية مجدداً أنها لن تقوم بإنتاج أو حيازة أسلحة نووية. كما اتفق الطرفان على معالجة وضع المواد المخصبة المخزنة عبر آلية متفق عليها بينهما، ووفق الجدول الزمني المنصوص عليه في المادة السابعة، وبحد أدنى من خلال تخفيف نسبة التخصيب داخل إيران، وذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واتفق الجانبان أيضاً على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من القضايا المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار مُرضٍ للطرفين يتم إقراره في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة. كما يقر الطرفان بالأهمية الأساسية للقضايا النووية المذكورة ويؤكدان نيتهما معالجتها بصورة عاجلة خلال المفاوضات للوصول إلى تفاهم متبادل بشأنها.

9. يتفق الطرفان على الحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي؛ بحيث تحافظ إيران على الوضع الراهن في برنامجها النووي، وتمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على إيران أو نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، فور توقيع هذه المذكرة وحتى الانتهاء الكامل من رفع العقوبات، بإصدار الإعفاءات اللازمة من وزارة الخزانة الأمريكية لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها.

11. تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة بالكامل للاستخدام مع بدء تنفيذ هذه المذكرة. وسيتفق الطرفان بصورة ثنائية خلال المفاوضات على الآليات الخاصة بالإفراج عن هذه الأموال. ويجب أن تكون هذه الأموال، سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو تم تحويلها، متاحة بالكامل للدفع لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع الموافقات والتراخيص اللازمة في هذا الشأن.

12. يتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة حسن تنفيذ هذه المذكرة وضمان الالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

13. بعد توقيع هذه المذكرة، وبشرط البدء في تنفيذ المواد 1 و4 و5 و10 و11 واستمرار تنفيذها، تبدأ إيران والولايات المتحدة المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي حصراً بشأن بقية المواد.

14. يُعتمد الاتفاق النهائي من خلال قرار مُلزِم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران/ واشنطن- عواصم