ألمانيا تخطف بطاقة العبور بهدف قاتل وهولندا تستعرض بخماسية: أونداف ينقذ “المانشافت” وبروبي وخاكبو يعيدان الطواحين إلى الواجهة في مونديال 2026

لاعبو ألمانيا يحتفلون بهدف التعادل (Gettyimages).jpg

حجز المنتخب الألماني مقعده في دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعد فوز مثير وصعب على كوت ديفوار 2-1، في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة، في مباراة ظلت مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة قبل أن يحسمها دينيس أونداف بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع.

وبدأ المنتخب الإيفواري المباراة بثقة واضحة، ونجح في مباغتة ألمانيا عند الدقيقة 30 عبر فرانك كيسييه، الذي منح كوت ديفوار أفضلية مستحقة في الشوط الأول، مستفيدًا من ارتباك دفاعي ألماني ومن سرعة التحول الهجومي لدى منتخب بلاده.

ورغم تأخره، حافظ المنتخب الألماني على تماسكه، وانتظر حتى الشوط الثاني ليجد الحل من مقاعد البدلاء. فقد دخل دينيس أونداف ليغيّر إيقاع المواجهة، مسجلًا هدف التعادل في الدقيقة 68، قبل أن يعود في الدقيقة 90+4 ويمنح ألمانيا انتصارًا ثمينًا بتسديدة حاسمة أبقت “المانشافت” في صدارة المجموعة وضمنته التأهل المبكر إلى الأدوار الإقصائية.

ورفع المنتخب الألماني رصيده إلى 6 نقاط من مباراتين، بعدما كان قد افتتح مشواره بانتصار عريض على كوراساو، فيما تجمد رصيد كوت ديفوار عند 3 نقاط، لتبقى آماله قائمة في الجولة الأخيرة، حيث سيكون مطالبًا بتحقيق نتيجة إيجابية لضمان العبور أو تعزيز حظوظه بين أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

ويحمل الفوز الألماني أكثر من دلالة. فهو يعيد المنتخب الفائز باللقب أربع مرات إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2014، بعد إخفاقات متتالية في النسخ اللاحقة. كما أنه يعزز الثقة في مشروع المدرب يوليان ناغلسمان، الذي وجد في أونداف ورقة هجومية رابحة قادرة على تغيير مسار المباريات من مقاعد البدلاء.

وبرز أونداف كأحد أهم نجوم ألمانيا في البطولة حتى الآن، بعدما شارك بشكل مباشر في خمسة أهداف خلال مونديال 2026، بين تسجيل وصناعة، وهو رقم لافت للاعب بدأ البطولة بدور البديل. كما أصبح أول لاعب يسجل في أول مباراتين له مع ألمانيا في كأس العالم منذ ميروسلاف كلوزه عام 2002.

لكن الفوز لم يخفِ بعض القلق الدفاعي. فقد استقبلت ألمانيا أهدافًا في كل من مبارياتها الثماني الأخيرة في كأس العالم، وهي سلسلة تكشف استمرار هشاشة دفاعية قد تضع الفريق تحت ضغط أكبر في الأدوار الإقصائية، خصوصًا أمام منتخبات تملك سرعة مشابهة لما أظهرته كوت ديفوار.

أما المنتخب الإيفواري، فرغم الخسارة، خرج بانطباع يؤكد قدرته على المنافسة. فقد قدم شوطًا أول قويًا، وامتلك لحظات تهديد واضحة، إلا أنه دفع ثمن التراجع البدني في الدقائق الأخيرة، وفشل في الحفاظ على نتيجة كانت ستجعله قريبًا جدًا من التأهل التاريخي إلى دور الـ32.

لاعبو هولندا يحتفلون بالهدف الأول (Gettyimages).jpg


 

وفي المجموعة السادسة، خطف المنتخب الهولندي الأضواء بفوز عريض على السويد 5-1، في واحدة من أقوى عروض البطولة حتى الآن. واحتاجت هولندا إلى خمس دقائق فقط لافتتاح التسجيل عبر بريان بروبي، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة 17، واضعًا السويد تحت ضغط مبكر كبير.

وفي الشوط الثاني، أكمل كودي خاكبو التفوق الهولندي بهدفين في الدقيقتين 47 و54، ليحوّل المباراة إلى استعراض هجومي للطواحين، قبل أن يختتم كريسينسيو سامرفيل الخماسية في الدقيقة 89. أما هدف السويد الوحيد فجاء عبر أنتوني إيلانغا في الدقيقة 59، لكنه لم يغيّر شيئًا في صورة المباراة.

هذا الفوز منح هولندا 4 نقاط وصدارة مؤقتة للمجموعة السادسة، بعد تعادلها في الجولة الأولى مع اليابان 2-2، فيما تجمد رصيد السويد عند 3 نقاط بعدما كانت قد بدأت مشوارها بفوز كبير على تونس 5-1. وبذلك أصبحت حسابات المجموعة أكثر تعقيدًا، في انتظار نتيجة مباراة اليابان وتونس، التي يمكن أن تعيد ترتيب سباق التأهل قبل الجولة الثالثة.

وقدم المنتخب الهولندي عرضًا هجوميًا متكاملًا، عكس قدرة الفريق على استعادة توازنه بعد تعثره الافتتاحي. كما أثبت المدرب رونالد كومان نجاح رهانه على بروبي في قيادة الهجوم بدلًا من الاعتماد الكامل على الأسماء الأكثر خبرة، بينما أكد خاكبو أنه لا يزال أحد أكثر العناصر فاعلية في الثلث الأخير.

في المقابل، تلقى المنتخب السويدي ضربة قاسية بعد بداية واعدة في البطولة. فقد عانى دفاعيًا أمام سرعة الهولنديين وتحركاتهم بين الخطوط، وخسر الكرة بسهولة في مناطق خطرة، ما سمح للطواحين بفرض إيقاعهم منذ الدقائق الأولى. وستكون مواجهة السويد المقبلة حاسمة لتحديد مصيره، خصوصًا أن فارق الأهداف قد يلعب دورًا مهمًا في حسابات التأهل.

وبين فوز ألمانيا الدرامي وانتصار هولندا الكاسح، شهدت كأس العالم 2026 يومًا أوروبيًا بامتياز، لكن بطابعين مختلفين: ألمانيا عانت طويلًا قبل أن تنتزع بطاقة العبور بروح البطل في اللحظة الأخيرة، بينما وجهت هولندا إنذارًا هجوميًا قويًا لبقية المنافسين بخماسية أعادت إلى الأذهان صورة “الطواحين” حين تدور بأقصى سرعتها.

ومع النظام الموسع للبطولة، حيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى دور الـ32 إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، تبدو الحسابات مفتوحة في المجموعتين الخامسة والسادسة. ألمانيا ضمنت الحضور في الأدوار الإقصائية، أما كوت ديفوار والسويد فستدخلان الجولة الأخيرة تحت ضغط الحسابات، بينما تبدو هولندا في موقع جيد لكنها لم تحسم العبور رسميًا بعد.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات