الشرع يرفض تأويل تصريحات ترامب: لا نية لسوريا بدخول لبنان ومستعدون للحوار مع الجميع

الشرع.webp

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الأحد 21 يونيو/ حزيران 2026، على أن دمشق لا تنوي إلا “كل خير” للبنانيين، مؤكدًا استعدادها للحوار مع مختلف الأطراف، بما في ذلك حزب الله، وذلك في معرض تعقيبه على التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن دور سوري محتمل في الملف اللبناني.

وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي اللبناني طوني خليفة لصالح قناة “المشهد” من العاصمة السورية دمشق، تناولت العلاقات السورية – اللبنانية، وموقف دمشق من التطورات الأخيرة في لبنان، والجدل الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية تكليف القيادة السورية بالتعامل مع ملف سلاح حزب الله.

وقال الشرع إن ما صدر عن ترامب جاء في سياق “انزعاجه مما يجري حاليًا في لبنان”، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي كان يبحث في مضمون حديثه عن وقف الحرب، لا عن فتح باب تدخل عسكري سوري في الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن التصريح “أُخذ وكأن القوات السورية ستدخل إلى لبنان صباح الغد”، معتبرًا أن هذا الفهم “خطأ”، ومؤكدًا أن سوريا لا تسعى إلى التصعيد ولا إلى الدخول في مواجهة داخل الساحة اللبنانية.

وشدد الرئيس السوري على عمق الروابط التاريخية والاجتماعية والسياسية التي تجمع سوريا ولبنان، قائلًا إن بلاده لا تضمر للبنانيين إلا الخير، وإنها مستعدة للحوار مع الجميع بما يخدم الاستقرار ويمنع توسع الصراع.

وتأتي تصريحات الشرع بعد أيام من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن القيادة السورية قد تكون قادرة على لعب دور في التعامل مع حزب الله، في ظل تصاعد المواجهات في لبنان والضغوط الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة الحرب.

وأثارت تلك التصريحات جدلًا واسعًا في الأوساط اللبنانية والسورية، خصوصًا أنها أعادت إلى الواجهة حساسية الدور السوري في لبنان، وما يمكن أن يترتب على أي تدخل مباشر من تداعيات سياسية وأمنية وطائفية.

غير أن الشرع حرص في مقابلته على نفي أي توجه سوري نحو العمل العسكري داخل لبنان، واضعًا موقف دمشق في إطار الحوار والتهدئة، لا في إطار الدخول في صراع جديد أو تنفيذ أجندات خارجية.

وتتزامن هذه المواقف مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، والضغوط الأميركية على إسرائيل وإيران وحزب الله، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية الجارية لمنع انهيار وقف إطلاق النار وتحويله إلى تفاهم أكثر ثباتًا.

ويرى مراقبون أن تصريحات الشرع تمثل محاولة لطمأنة الداخل اللبناني، وإعادة ضبط التأويلات التي رافقت كلام ترامب، خصوصًا في ظل المخاوف من أن يؤدي إدخال سوريا في ملف حزب الله إلى تعقيد المشهد بدل تهدئته.

وبين الرغبة الأميركية في احتواء التصعيد، والحسابات اللبنانية الداخلية، وحساسية العلاقات السورية – اللبنانية، تبدو دمشق حريصة على تقديم نفسها طرفًا منفتحًا على الحوار، لا طرفًا مستعدًا للتدخل العسكري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب ملفات الأمن والسيادة في لبنان.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - دمشق