من الدوحة إلى غزة: كتاب أمريكي يكشف كيف انفجرت علاقة ترامب ونتنياهو قبل اتفاق وقف الحرب

لقاء أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان، فرنسا، 16 يونيو/حزيران 2026.(مكتب الديوان الأميري)

كشف كتاب أمريكي جديد عن تفاصيل مكالمة هاتفية متوترة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، جرت قبيل الإعلان عن اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة وصفقة المختطفين، في رواية تسلط الضوء على حجم التوتر الذي ساد العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في المرحلة الأخيرة من المفاوضات.

وبحسب كتاب "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب"، الصادر حديثاً للصحافيين في "نيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان، فإن المكالمة جاءت في ذروة الخلافات حول التفاهمات الأمريكية الخاصة بوقف الحرب في غزة، وقبل أيام من تحولها إلى خطة سياسية من عشرين بنداً لإنهاء الحرب وترتيب المرحلة التالية في القطاع.

وتقول الرواية الواردة في الكتاب إن ترامب دخل المكالمة غاضباً من نتنياهو، في ظل قناعة داخل دائرته بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية كان يحاول المناورة أو التراجع عن التفاهمات التي يجري إعدادها. وشارك في المكالمة، إلى جانب ترامب ونتنياهو، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، وستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط.

ووفق ما نقله مؤلفا الكتاب، وجّه ترامب حديثاً حاداً إلى نتنياهو، مستخدماً عبارات قاسية تعكس مستوى غير مسبوق من التوتر بين الرجلين. وقال ترامب، بحسب الرواية المنقولة، إن الجميع باتوا متعبين من نتنياهو، مضيفاً أن حتى الشخصيتين اليهوديتين المشاركتين في المكالمة، في إشارة إلى كوشنر وويتكوف، تشعران بالضيق من سلوكه السياسي.

كما نقل الكتاب عن ترامب قوله لنتنياهو إنه فعل الكثير من أجل حمايته ودعم إسرائيل، وإن استمرار الحرب والمماطلة في الاتفاق تجاوزا الحد المقبول. وبحسب الرواية نفسها، حذر ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية من التراجع عن التفاهمات، ملوحاً بأن العلاقة بينهما قد تتجه إلى قطيعة سياسية إذا أصر نتنياهو على تعطيل المسار المطروح.

وتشير تفاصيل الكتاب إلى أن نتنياهو حاول خلال المكالمة نفي نيته التراجع عن الاتفاق، متسائلاً عن سبب صراخ ترامب في وجهه، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الشروط التي كانت موضوعة على طاولة التفاوض.

وتأتي هذه الرواية ضمن سياق أوسع يعرضه الكتاب عن العام الأول من الولاية الثانية لترامب، حيث يصور مؤلفاه إدارة أمريكية شديدة المركزية، تعتمد على دائرة ضيقة من المقربين في اتخاذ القرارات الكبرى، خصوصاً في ملفات الشرق الأوسط والحرب على غزة والعلاقة مع إسرائيل.

دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو (صورة: إيفلين هوكستاي/ رويترز، رونين زفولون)
وبحسب الكتاب، لم يكن غضب ترامب من نتنياهو وليد لحظة واحدة، بل تراكم على خلفية سلسلة من التطورات التي سبقت الاتفاق، وفي مقدمتها الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، وهي العملية التي أثارت غضباً داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي وأربكت جهود الوساطة.

ويروي المؤلفان أن كوشنر وويتكوف كانا قد عقدا اجتماعاً مع الوزير الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر في منزل ويتكوف في ميامي، لبحث ترتيبات "اليوم التالي" للحرب في غزة، قبل يوم واحد فقط من تنفيذ الغارة في الدوحة. وبعد الهجوم، عبّر كوشنر وويتكوف عن اعتقادهما بأن ديرمر لم يكن صريحاً معهما بشأن النوايا الإسرائيلية.

وتضيف الرواية أن القطريين، الذين لعبوا دوراً مركزياً في الوساطة، أبدوا في البداية غضباً شديداً من الغارة وأبلغوا الأطراف المعنية بأنهم لم يعودوا راغبين في مواصلة جهود الوساطة. كما نقل الكتاب عن كوشنر أنه قال في تلك الفترة إن الإسرائيليين يتصرفون بجنون، قبل أن يعيد تقييم المشهد ويرى في الأزمة فرصة للضغط على نتنياهو وإلزامه بمسار الاتفاق.

وبهذا المعنى، يقدم الكتاب الغارة على الدوحة بوصفها نقطة تحول في مسار المفاوضات، إذ أدت إلى إعادة ترتيب الحسابات داخل الإدارة الأمريكية، ودفعت فريق ترامب إلى اعتماد نهج أكثر صرامة تجاه نتنياهو، وصولاً إلى بلورة خطة العشرين بنداً التي أصبحت لاحقاً أساس الاتفاق المعلن لإنهاء الحرب في غزة.

وتضمنت الخطة الأمريكية، وفق ما أعلن لاحقاً، وقفاً للحرب، وترتيبات لتبادل المختطفين والأسرى، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاباً إسرائيلياً مرحلياً إلى خطوط متفق عليها، إضافة إلى ترتيبات لإدارة غزة في المرحلة الانتقالية، وإنشاء قوة استقرار دولية، ومجلس للإشراف على إعادة الإعمار والمسار السياسي.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 الذي أيد الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في غزة، ورحب بإنشاء ترتيبات انتقالية تشمل "مجلس السلام" وقوة استقرار دولية، في خطوة اعتبرتها واشنطن غطاءً دولياً لمسارها السياسي، بينما بقي تنفيذ الخطة ميدانياً وسياسياً محاطاً بتحديات كبيرة.

وتكشف الرواية الجديدة، إذا صحت تفاصيلها، أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو لم تكن في تلك المرحلة علاقة انسجام كامل، كما حاول الطرفان إظهارها في مناسبات عديدة، بل شهدت لحظات صدام حادة بسبب إدارة الحرب على غزة، وحدود الدور الإسرائيلي في رسم مسارها النهائي، ورغبة ترامب في تسجيل إنجاز سياسي كبير عبر وقف الحرب وإطلاق صفقة المختطفين.

وتشير دلالة المكالمة إلى أن واشنطن لم تكتف بدور الوسيط أو الداعم التقليدي لإسرائيل، بل مارست ضغطاً مباشراً على نتنياهو عندما رأت أن استمرار الحرب يهدد مصالحها السياسية والإقليمية، ويفتح الباب أمام انهيار جهود الوساطة وتوسّع الأزمة في المنطقة.

كما تعكس القصة حجم التباين داخل المعسكر المؤيد لإسرائيل في واشنطن، إذ ظهر كوشنر وويتكوف، بحسب الكتاب، في موقع الغاضب من الأداء الإسرائيلي، لا سيما بعد ضربة الدوحة، قبل أن يتحولا إلى جزء من فريق الضغط الذي دفع باتجاه إلزام نتنياهو بالاتفاق.

ومع أن الكتاب يستند إلى روايات ومصادر من داخل كواليس الإدارة الأمريكية، فإن ما يورده يفتح نافذة جديدة على المرحلة الأكثر حساسية من مفاوضات غزة، حين تداخلت حسابات الحرب والانتخابات والرهائن والعلاقة مع الحلفاء العرب، وتحولت العلاقة بين ترامب ونتنياهو من تحالف معلن إلى مواجهة كلامية قاسية خلف الأبواب المغلقة.

وتبدو أهمية هذه التفاصيل في أنها لا تكشف مجرد خلاف شخصي بين زعيمين، بل تعكس تحولاً في طريقة إدارة واشنطن لعلاقتها مع تل أبيب في لحظة كان فيها مستقبل غزة، وترتيبات ما بعد الحرب، ومكانة نتنياهو السياسية، كلها على طاولة تفاوض واحدة.

وفي المحصلة، يقدم "تغيير النظام" رواية سياسية ثقيلة عن اتفاق غزة، تقول إن الوصول إليه لم يكن نتاج تفاهم هادئ بين الحليفين، بل نتيجة ضغط أمريكي مكثف، وغضب داخل فريق ترامب من السلوك الإسرائيلي، ومكالمة انفجرت فيها الخلافات المكتومة بين البيت الأبيض ورئيس الحكومة الإسرائيلية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن