شهيد واعتقالات واستيلاء على أراضٍ وممتلكات.. تصعيد واسع للاحتلال والمستعمرين في الضفة والقدس

استشهاد الشاب محمد ناظم عزات زايد.jpg

شهدت محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس، يوم الأربعاء 24 يونيو/حزيران 2026، تصعيدًا واسعًا من قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، أسفر عن استشهاد شاب في بلدة اليامون غرب جنين واحتجاز جثمانه، وإصابة عدد من المواطنين، وشن حملة اعتقالات، إلى جانب الاستيلاء على أراضٍ ومعدات ومركبات، وإخطارات بوقف البناء، واعتداءات متفرقة طالت منازل وممتلكات وأراضي زراعية.

ففي جنين، استُشهد الشاب محمد ناظم عزات زايد، البالغ من العمر 29 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاص قوات إسرائيلية خاصة «مستعربين» في بلدة اليامون غرب المحافظة. وأفادت وزارة الصحة باستشهاده واحتجاز قوات الاحتلال جثمانه.

وكانت قوات خاصة إسرائيلية قد تسللت إلى البلدة، وحاصرت منزلًا، وأطلقت النار على الشاب زايد أثناء وجوده بداخله، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، في حين منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إليه، قبل الإعلان لاحقًا عن استشهاده.

مستعمرون يشقّون طريقين استعماريين في محافظة رام الله والبيرة.jpg


وفي محافظة الخليل، أصيب أربعة مواطنين بجروح ورضوض وحالات اختناق، جراء هجوم نفذه مستعمرون مسلحون على مساكن المواطنين وأراضيهم في بلدة يطا جنوب الخليل. وأفاد الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة بأن المستعمرين هاجموا منطقتي واد الرخيم وخلة الحمص، ورشوا المواطنين بغاز الفلفل، ما استدعى نقل المصابين إلى مستشفى يطا الحكومي.

كما أقدم المستعمرون على اقتلاع وتكسير نحو 60 شجرة، بينها 40 شجرة زيتون و20 شجرة حرجية، تعود ملكيتها للمواطن جبريل رومي، وأغلقوا الطريق الرابط بين خلة الحمص وواد الرخيم.

وفي محافظة رام الله والبيرة، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال استولت على 464.4 دونمًا من أراضي بلدة سنجل شمال رام الله، تحت مسمى «أراضي دولة»، في خطوة تستهدف تكريس السيطرة الاستعمارية على المنطقة المقامة عليها بؤرة «جفعوت هروئيه» الاستعمارية، المعروفة أيضًا باسم «كرمي عوز».

وأوضحت الهيئة أن الإعلان يغطي كامل المساحة التي تقوم عليها البؤرة، الواقعة بين مستعمرتي «شيلو» شرقًا و«معاليه ليفونه» غربًا، وعلى جانبي شارع 60، بما يهدف إلى خلق امتداد جغرافي استعماري ضمن ما يعرف بتكتل «شيلو»، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، شقّت آليات تابعة للمستعمرين طريقين استعماريين جديدين في محافظة رام الله والبيرة؛ أحدهما في أراضي المواطنين في بلدة كوبر ويمتد إلى قرية بيتللو شمال غرب رام الله، والآخر في أراضي وادي الشامي بين قريتي خربثا بني حارث ودير قديس.

وفي بلدة نعلين غرب رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أحمد سرور، البالغ من العمر 18 عامًا، بعد مداهمة منزل ذويه وتفتيشه.

وفي بيت لحم، أخطرت قوات الاحتلال بوقف البناء في 15 منزلًا في قرية الولجة شمال غرب المحافظة، بحجة البناء دون ترخيص. وأفاد رئيس المجلس القروي خضر الأعرج بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية وتمركزت في حي خلة السمك، وسلمت الإخطارات للمواطنين.

ويأتي ذلك بعد أن هدمت قوات الاحتلال في الولجة كرفانين يُستخدمان كغرفتين زراعيتين وجدارًا إسمنتيًا في منطقة السرج، يعود للمواطن حكم السلوادي.

وفي شرق بيت لحم، اقتحم مستعمرون قرية الرشايدة، وأطلقوا الرصاص الحي قرب المنازل، ما أثار حالة من الهلع والخوف في صفوف المواطنين. كما عاثوا خرابًا في مركبة تابعة للمجلس القروي، حيث حطموا زجاجها الأمامي وأعطبوا إطاراتها.

وقال رئيس المجلس القروي بكر رشايدة إن اعتداءات المستعمرين تصاعدت خلال الفترة الأخيرة بحق سكان القرية ورعاة الأغنام، من خلال منعهم من الوصول إلى المراعي وسرقة عدد من رؤوس الأغنام، مشيرًا إلى أن سكان الرشايدة يعتمدون على الثروة الحيوانية كمصدر رزق رئيسي، إذ تضم المنطقة نحو 29 ألف رأس من الأغنام والماشية و700 جمل.

كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من محافظة بيت لحم، هم: شريف بسام البلبول من بلدة الخضر، والشقيقان أمير عادل علي وسفيان عادل علي من منطقة بيت فالوح، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

وفي الأغوار الشمالية، استولت قوات الاحتلال على معدات زراعية في منطقة الدير، شملت ألواح خلايا شمسية ومضخات مياه يستخدمها المزارعون في ري المحاصيل. وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة اعتداءات متكررة طالت خلال السنوات الماضية مصادر الطاقة والمياه والممتلكات الزراعية في المنطقة.

يعمل مزارعون فلسطينيون في حقل قمح خلال موسم الحصاد في سهول قرية سالم، شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية، في 24 يونيو/حزيران 2026. تصوير: محمد ناصر


وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي بيتا وكفر قليل، وفتشت عددًا من المنازل واستولت على مركبتين. كما داهمت قوات كبيرة قرية مادما جنوب نابلس، وفتشت عشرات المنازل وأجرت تحقيقات ميدانية مع ساكنيها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي بورين جنوب نابلس، هاجم مستعمرون من مستعمرة «يتسهار» منازل المواطنين، واعتدوا على المواطن أيمن عطالله صوفان وأبنائه بغاز الفلفل أثناء خروجهم من منزلهم، ما أدى إلى إصابتهم ونقلهم إلى مركز طوارئ ابن سينا في بلدة حوارة. كما حطم المستعمرون مركبتين داخل ساحة منزل المواطن هشام زبن في منطقة سهل القرية.

وقرب حاجز زعترة العسكري جنوب نابلس، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة، ما أدى إلى تضرر عدد منها.

وفي محافظة طوباس، اعتدى مستعمرون يرتدون لباسًا عسكريًا على عدد من العمال أثناء عملهم في كرم للعنب في سهل عاطوف شرق بلدة طمون. وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في المحافظة معتز بشارات بأن المستعمرين اقتحموا الكرم، واعتدوا على العمال، واستولوا على مركبة خاصة وهاتف نقال، واحتجزوا شاحنة محملة بمحصول العنب قبل انسحابهم من المكان.

وفي القدس ومحيطها، اقتحم مستعمرون قرية العراعرة البدوية في منطقة وادي زريق شمال شرق القدس، وحاولوا سرقة مواشٍ تعود لأحد المواطنين، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. كما اقتحم مستعمرون بلدة مخماس شمال شرق القدس دون أن يبلغ عن إصابات أو مواجهات.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة الجيب شمال غرب القدس، كما أطلقت قنابل الغاز السام خلف جدار الفصل في حي الطوري بشارع المطار في بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة.

وفي بلدة العيسوية، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا عند المدخل الغربي للبلدة، ودققت في هويات المواطنين والمركبات، ما أدى إلى إعاقة حركة التنقل. ووفق تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الضفة الغربية 916 حاجزًا وبوابة، بينها 243 بوابة نُصبت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي بلدة بدو شمال غرب القدس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها، وهم: سند فهمي بدوان، وتميم زاهر خضور، ويحيى عبد الله منصور، وخالد عياش.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان عقب اقتحام المدينة من مدخلها الشرقي وانتشارها في مناطق متفرقة، وإطلاق قنابل الصوت ومداهمة منازل في حي كفر سابا. وشملت الاعتقالات الشقيقين أسامة وسامر سليم، إضافة إلى الشاب مجد الطويل.

وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال السيدة ماجدة عبد القادر محمد قرعاوي، وهي من مخيم نور شمس، بعد مداهمة منزلها في حي إسكان اكتابا شرق المدينة.

وتعكس هذه الاعتداءات المتزامنة، التي طالت البشر والأرض والممتلكات ومصادر الرزق، اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، سواء عبر الاقتحامات العسكرية والاعتقالات، أو عبر هجمات المستعمرين التي تجري في كثير من الأحيان بحماية قوات الاحتلال، في إطار سياسة تهدف إلى فرض وقائع استعمارية جديدة، وتضييق الحياة اليومية على المواطنين الفلسطينيين، ومصادرة مقومات صمودهم على أرضهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)